طريقة ختم القرآن في ثلاثة أيام

كتابة - آخر تحديث: ١١:٣٠ ، ٣٠ يونيو ٢٠٢٠
طريقة ختم القرآن في ثلاثة أيام

المداومة على قراءة القرآن

تضمّنت سير الصحابة -رضوان الله عليهم- تعلقاً في القرآن الكريم وحرصاً عليه، ومداومةً على قراءته بصورة يتضح من خلالها أهميته كعبادة توصل إلى تزكية النفس، وأهميّة تدَّبُره والعمل به، كما أنّه وسيلة من وسائل الدعوة إلى الإسلام؛ فقد كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يستخدمه في المواسم لدعوة الناس إلى الإسلام؛ لما فيه من تأثير على نفوس سامعيه، ويُستحب أن يُكثِر المسلم من قراءة القرآن الكريم، ويُداوم عليها؛ لأنّ تلاوة القرآن هي أفضل الأذكار، كما أنّ لها أجراً عظيماً، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (اقْرَؤُوا القُرْآنَ فإنَّه يَأْتي يَومَ القِيامَةِ شَفِيعًا لأَصْحابِهِ).[١][٢]


وقد كان الصحابة -رضوان الله عليهم- ومن تبعهم من السلف الصالح قد استجابوا لتوجيه رسول الله -عليه السلام-، وضربوا أروع الأمثلة في تعاهد القرآن الكريم بالتلاوة آناء الليل وأطراف النهار، في الإقامة والسفر، وقد كانوا يتفاوتون في الوقت الذي يستغرقونه في ختم المصحف؛ فمنهم من كان يختمه في شهرين، ومنهم من كان يختمه في شهر، ومنهم من كان يختمه في عشر ليالٍ، ومنهم من كان يختمه في ثمان ليالٍ، وأكثرهم كان يختمه في سبع ليالٍ، ومنهم من كان يختمه في ثلاث ليالٍ، وهذا ما نقله الإمام النووي عنهم،[٢] ويهدف المسلم من خلال مداومته على تلاوة القرآن الكريم إلى الوصول لطريق الصواب والحقّ، وبلوغ مرتبة المهتدين التي ذكرها الله -سبحانه وتعالى- في قوله: (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَـئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّـهُ وَأُولَـئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ)،[٣] وذلك من خلال تدبر معاني آيات القرآن الكريم والعمل بما فيها من أوامر، واجتناب ما نهت عنه من معاصي.[٤]


طريقة ختم القرآن في ثلاثة أيام

يستطيع المسلم أن يختم القرآن الكريم في ثلاثة أيام إذا استعان بالله، لا سيّما إذا كان الختم في شهر رمضان المبارك، وذلك من خلال قراءة عشرة أجزاء في كل يوم، مع العلم أنّ ختمة القرآن كاملة تحتاج إلى عشر ساعات إذا كانت بقراءة متوسّطة السرعة التي تُعرف بقراءة الحَدر، حيث يستغرق الجزء ثلث ساعة فقط لقرائته؛ فيستطيع المسلم أن يوزّع العشرة أجزاء على الصلوات المفروضة كما يأتي:[٥]

  • ساعة بعد صلاة الفجر فيقرأ فيها ثلاثة أجزاء.
  • ثلثي ساعة بعد صلاة الظهر فيقرأ فيها جزئين.
  • ساعة وثلث بعد صلاة العصر فيقرأ فيها أربعة أجزاء.
  • ثلث ساعة قبل صلاة العشاء فيقرأ فيها جزءاً.

وإذا صعب على المسلم أن يقرأ أربعة أجزاء بعد العصر يستطيع أن يقرأ ثلاثة أجزاء بعد العصر بساعة، وجزءاً بين أذان الفجر وإقامته في ثلث ساعة.[٦]


حكم ختم القرآن في ثلاثة أيام

روي عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنّه كان يُقَسِّم القرآن الكريم إلى ثلاثة أجزاء، وكان كثير من السلف الصالح يحافظ على ختم القرآن الكريم كل ثلاثة أيام؛ كعبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنه-، وابن تيمية، واتّفق أهل العلم على جواز ختم القرآن الكريم في أكثر من ثلاثة أيام، ولكنّهم اختلفوا في حكم ختم القرآن الكريم في أقل من ثلاثة أيام على قولين وبيانهما فيما يأتي:[٧]

  • القول الأول: ذهب عبد الله بن عمرو بن العاص، وابن مسعود، وزيد بن ثابت -رضي الله عنهم- إلى كراهة ختم القرآن الكريم في أقل من ثلاثة أيام، واستدلوا على رأيهم بقوله -صلى الله عليه وسلم-: (لا يفقَهُ مَن قرأ القرآنَ في أقلَّ من ثلاثٍ).[٨]
  • القول الثاني: ذهب عثمان بن عفان، وعبد الله بن الزبير، وتميم الداري، -رضي الله عنهم- إلى جواز ختم القرآن الكريم في أقلّ من ثلاثة أيام، واستدلّوا على رأيهم بعموم الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية التي تُرَغِّب في المداومة على تلاوة القرآن الكريم وتُبَيِّن فضل ذلك، ومن ذلك قوله -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّـهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ).[٩]


المشهور في مدة ختم القرآن في هدي السلف

يُستحَّب للمسلم أن يختم القرآن الكريم في كل شهر مرة لأن هذا هو التوجيه النبوي الذي أرشد النبي -صلى الله عليه وسلم- الصحابي عمرو بن العاص -رضي الله عنه- إليه؛ فقال: (اقْرَأِ القُرْآنَ في كُلِّ شَهْرٍ قالَ قُلتُ: يا نَبِيَّ اللهِ، إنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِن ذلكَ، قالَ: فَاقْرَأْهُ في كُلِّ عِشْرِينَ قالَ قُلتُ: يا نَبِيَّ اللهِ، إنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِن ذلكَ، قالَ: فَاقْرَأْهُ في كُلِّ عَشْرٍ قالَ قُلتُ: يا نَبِيَّ اللهِ، إنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِن ذلكَ، قالَ: فَاقْرَأْهُ في كُلِّ سَبْعٍ، وَلَا تَزِدْ علَى ذلكَ)،[١٠] وفي الحديث دلالة على أنّ ختم القرآن الكريم كل سبعة ليالٍ لمن يستطيع ذلك ويقدر عليه، أفضل من ختم القرآن الكريم كل ثلاثة ليالٍ، وقد ورد على لسان عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنه- أنّه كان يقول: (فَلَمَّا كَبِرْتُ وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ قَبِلْتُ رُخْصَةَ نَبِيِّ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ-).[١٠][١١]


اتّبع الصحابة -رضوان الله عليهم- سنّة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ختم القرآن الكريم وهي أن يختم المسلم القراءة في سبعة أيام وقد سلكوا أفضل الطرق في ذلك حيث كانوا يحزّبون القرآن الكريم إلى سبعة أحزاب يقرأون في كل يوم حزب على النحو الآتي:[١٢][١٣]

  • اليوم الأول يقرأون ثلاث سور هي: سورة البقرة وآل عمران والنساء.
  • اليوم الثاني يقرأون خمس سور تبدأ بسورة المائدة وتنتهي بسورة التوبة.
  • اليوم الثالث يقرأون سبع سور تبدأ بسورة يونس وتنتهي بسورة النحل.
  • اليوم الرابع يقرأون تسع سور تبدأ بسورة الإسراء وتنتهي بسورة الفرقان.
  • اليوم الخامس يقرأون إحدى عشرة سورة تبدأ بسورة الشعراء وتنتهي ويس.
  • اليوم السادس يقرأون ثلاث عشرة سورة تبدأ بسورة الصافات وتنتهي بسورة الحجرات.
  • اليوم السابع يقرأون المفصل الذي يمتدّ من سورة ق إلى نهاية القرآن الكريم.


المراجع

  1. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو أمامة الباهلي، الصفحة أو الرقم: 804، صحيح.
  2. ^ أ ب غانم الحمد (2003)، محاضرات في علوم القرآن (الطبعة الأولى)، عمان: دار عمار، صفحة 92-95. بتصرّف.
  3. سورة الزُّمَرْ، آية: 18.
  4. أحمد الشيباني (14-2-2014)، "فضل القرآن وفضل أهله وأهمية قراءته للمسلم"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2-6-2020. بتصرّف.
  5. عادل المحلاوي، "كيف تختم القرآن كل ثلاثة أيام ؟؟"، www.saaid.net. بتصرّف.
  6. نجلاء جبروني (7-5-2017)، "كيف تختم القرآن كل ثلاثة أيام؟"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2-6-2020. بتصرّف.
  7. رياض قاسم، "ختم القرآن الكريم عند السلف"، www.almoslim.net. بتصرّف.
  8. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن عبد الله بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 1394 ، صحيح.
  9. سورة فاطر، آية: 29.
  10. ^ أ ب رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 1159، صحيح.
  11. ياسر برهامي، دروس للشيخ ياسر برهامي، صفحة 5، جزء 16. بتصرّف.
  12. عبد العزيز الراجحي، شرح تفسير ابن كثير، صفحة 4، جزء 3. بتصرّف.
  13. "كيف يقسّم القرآن ليختمه في كل أسبوع"، www.islamqa.info، 09-07-2017، اطّلع عليه بتاريخ 30-6-2020. بتصرّف.