كيف تختم القرآن في يوم

كتابة - آخر تحديث: ١٠:٠٠ ، ٢١ سبتمبر ٢٠١٥
كيف تختم القرآن في يوم

القرآن الكريم

القرآن الكريم، هو كتاب الله عز وجل، ومعجزة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، والذي يحصّل الأجر، والثواب بتلاوته، وترتيله، فأجر تلاوة كلّ حرف حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، ومن هنا يأتي الدافع، والحماس في محاولة ختم القرآن الكريم كاملاً، ولكن هل يستطيع الشخص أن يختم القرآن الكريم كاملاً في يوم واحد؟


قبل الإجابة عن هذا التساؤل لابد من ذكر الحديث النبوي الشريف الذي ورد على لسان الصحابي عبد الله بن عمرو رضي الله عنه حيث قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لم يفقه من قرأ القرآن في أقلّ من ثلاث" (رواه الترمذي، وأبو داود، والدارمي، وصححه الألباني)، قد يفهم من يقرأ هذا الحديث بأنّ هناك نهي عن ختم القرآن الكريم في أقل من ثلاث أيام، ولكن ما جاء على لسان أهل العلم بخصوص شرح معنى هذا الحديث، أنّه لا يُفهم عدم جواز قراءة القرآن الكريم وختمه في يوم، وإنّما الأمر المنفيّ هو الفهم، والتدبر، والاستيعاب، أي أنّ الإنسان الذي يرغب بتدبر القرآن وفهمه، لن يستطيع ذلك إنْ ختم القرآن في أقلّ من ثلاثة أيام، ولكن لا يوجد هناك نهي عن ختمه في أقلّ من ثلاثة أيام، أي القراءة فقط، وليس القراءة مع التدبر والفهم.


بعد استفتاء أهل العلم حول هذا الموضوع، أفادوا بأنّه لا يوجد نهي عن ختم القرآن الكريم في يوم، ولذلك نستعين بالله ونبدأ بالموضوع كالتالي:


ختم القرآن الكريم في يوم

قد يعتقد البعض بأن هذا الأمر مستحيلاً، ويُجهض الفكرة قبل ولادتها، ولكن القول السليم أنّه بالإرادة، والعزيمة، والصبر، والمجالدة، يستطيع الشخص صنع المعجزات، إلا أننا هنا نتعامل مع كتاب الله عز وجل، وبالتالي فإنّ الأمر يحتاج إلى تخطيط، وتدريب، وتجهيز، فنحن مقبلون على عبادة، وعليه كان لابد أولاً من الحديث عن التجهّز لهذا اليوم، ثم وضع جدول لهذا اليوم، وذلك كالتالي:


التجهز لهذا اليوم

في هذا اليوم الذي سيختم به الشخص القرآن الكريم يجب عليه أن يراعي عدة أمور، كالتالي:

  • عليه أن يتدرّب على قراءة القرآن بشكل سريع، ومفهوم، أي مع نطقه لجميع الحروف بشكل مفهوم، ومسموع، وليس القراءة من خلال الشفتين، بل أن يستمع إلى صوته، كما يجب أن يوصله هذا التدريب إلى إنهاء الجزء الواحد من القرآن الكريم بنصف ساعة فقط، أي أنْ يتدرّب الشخص على إنهاء الجزء الواحد من القرآن الكريم بنصف ساعة واحدة فقط.
  • يجب أن يعلم الشخص بأنّه سيقضي أكثر من نصف يومه وهو يقرأ القرآن الكريم، وبالتالي لابدّ له من أن يتفرّغ بشكل كامل لهذا اليوم، بحيث يستريح جيداً قبل هذا اليوم، ثم ينقطع بنفسه عن الناس، متجهزاً لهذا اليوم.
  • إعداد وجبات الإفطار، والغداء، والعشاء، بحيث يكون الوصول للوجبات بسرعة وبسهولة؛ لأنّ هذا اليوم سيكون مزدحماً بالقراءة.


جدول اليوم

هنا وبعد أن تجهز الشخص تماماً لهذا اليوم، وبعد أن تدرّب على قراءة الجزء الواحد من القرآن الكريم، وإنهائه خلال نصف ساعة، فليعلم بأنّه بحاجة إلى خمس عشرة ساعة لختم القرآن كاملاً، فبما أنّ الجزء الواحد انتهى بنصف ساعة، هنا باستطاعة الشخص أن يُنهي ثلاثين جزءاً من القرآن الكريم في خمس عشرة ساعة، وعليه يستطيع تطبيق جدول اليوم، وهو كالتالي:


صلاة الفجر:

بعد أن يصلي الشخص صلاة الفجر، ليعلم أنّه مُقبل على إنهاء عشرة أجزاء من القرآن الكريم، وبالتالي ما يقارب الخمس ساعات، لا أقول خمس ساعات متواصلة، فيستطيع الشخص الاستراحة لعشر دقائق بين كل ساعة وساعة ولكن عليه أن يترك لنفسه ساعة قبل أذان صلاة الظهر، حتى يستريح قليلاً ثم يتجهز لصلاة الظهر، ويستطيع أيضاً خلال الخمس ساعات تلك أن يتناول إفطاره.


صلاة الظهر:

بعد أداء صلاة الظهر، يستعد لقراءة أربعة أجزاء، أي ما يقارب الساعتين، وليجعل هاتين الساعتين متواصلتين، حتى يتمكن من الاستراحة بعدهما، وتفادي دخول أذان العصر وهو لم يُنهِ تلك الأجزاء.


صلاة العصر:

يفعل بها كما فعل مع صلاة الظهر، وبالنسبة لوجبة الغداء، فإمّا أن يتناولها بعد صلاة العصر مباشرة، أو أن يكون قد تناولها قبل صلاة العصر، وهكذا وحتى أذان المغرب يكون الشخص قد قرأ ثمانية عشر جزءاً.


صلاة المغرب:

بعد صلاة المغرب مباشرة وبعد أن يصلي السنة، يسارع إلى القراءة، وأقول يسارع، لأنّ الفترة ما بين صلاتيّ المغرب والعشاء هي فترة قصيرة، ونحن هنا بحاجة إلى قراءة جزئين، أي ما يقارب الساعة، فعليه بعد أن ينتهي من صلاة المغرب أن يبدأ بالقراءة المتواصلة حتى إنهاء الجزئين.


صلاة العشاء:

بعد صلاة العشاء عليه أن يقرأ أربعة أجزاء، أي ما يقارب الساعتين، ثم بعدها يستطيع تناول العشاء والخلود إلى النوم مباشرة، لأنّ عليه الاستيقاظ قبل أذان الفجر بثلاث ساعات.


قبل أذان الفجر:

بقي لنا الآن ستة أجزاء من القرآن، وها نحن قد استيقظنا قبل أذان الفجر بثلاث ساعات، وهو ما نحتاجه من الوقت لإنهاء هذه الأجزاء الستة، عندها نبدأ بالقراءة، حتى الوصول إلى دعاء ختم القرآن الكريم، وهكذا وبعد مرور هذا اليوم الروحاني نكون بذلك قد ختمنا القرآن الكريم خلال يوم واحد.