عمل الخير في الإسلام

عمل الخير في الإسلام

عمل الخير في الإسلام

وردت الكثير من الأدلّة الشرعيّة في القرآن الكريم، والسنّة النّبويّة الشّريفة التي تحثّ على عمل الخير وتُثني على فاعله، وتذمّ تاركه ومانع الغير من القيام به، ويُعدّ عمل الخير من أخلاق أهل الإيمان وصفات عباد الله المحسنين؛ فالإحسان يشمل العديد من وجوه الخير وتقديم المساعدة للغير، كما في قول الله -تعالى-: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ*الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّـهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).[١][٢]


وذُكر في مَن يمنع الخير عن غيره قوله -تعالى-: (وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ* هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ*مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ)،[٣][٤]والخير لفظ عام يشمل كل ما يحبّ الله -تعالى- فعله والسّعي إليه، وما ينفع النّاس في دينهم ودنياهم، وهو أمر تعرفه النّفس البشريّة بطبيعتها وفطرتها، لكنّ النّفس إذا تلوثت بالمعاصي صارت ترى الشرّ خيراً.[٥]


بعض أبواب عمل الخير في الإسلام

حثّ الإسلام على عمل الخير، وله أوجه كثيرة، منها ما يأتي:

  • وقف المال في سبيل الله؛ فالوقف صدقة جارية يشمل أجرها حياة فاعلها ويستمرّ إلى ما بعد الممات، ويعمّ نفعها إلى الكثيرين من أفراد المجتمع، ومن صور وقف المال؛ إقامة المساجد، وإنشاء المدارس، ودور رعاية الأيتام، وقد جعل الخلفاء في الإسلام وقفاً على البهائم والحيوانات؛ فأنشأوا دوراً لرعاية الكبيرة في السنّ منها، ومعالجة المريضة.
  • إطعام الطّعام وذلك من خلال تحضيره وتقديمه للنّاس، فيأكل منه الصّائم وغيره، وميسور الحال ومعسور الحال، وهذا ممّا كان الصّحابة يُفضّلونه ويعدّونه من مكارم الأخلاق، ولا يتنافى ذلك الأمر ولا يتعارض مع التّصدق على الفقراء والمساكين؛ فالمقتدر ماديّاً يمكنه القيام بكلا الأمرين.[٦]
  • الإصلاح بين النّاس، والعمل على مساعدتهم على التخلُّص من البغضاء والعداوة فيما بينهم، والإصّلح بين الأهل والأقارب أولى وأهم من الإصّلح بين غير الأقارب، قال -تعالى-: (لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّـهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا).[٧][٨]
  • البرّ بأشكاله واختلاف مجالاته؛ فالبرّ مع الله -تعالى- من خلال عبادته، والبرّ مع الخلق من خلال إعطاء كلّ ذي حقّ حقه، والتّعامل مع الآخرين باللّين واليُسر وسعة الصّدر.[٩]
  • تحرير رقبة من الرِّق أو المساعدة في ذلك؛ إذ يُعد ذلك من أحبّ الأفعال إلى الله -تعالى-.[١٠]


ثمرات عمل الخير في الإسلام

لعمل الخير في الإسلام ثمرات عدة؛ منها ما هو متعلق بالآخرة ومنها ما هو متعلق بالدنيا، نبين كلا الأمرين على النحو الآتي:

الثمرات الأخروية لعمل الخير

لعمل الخير ثمرات عدَّة تعود على المسلم في آخرته، منها:

  • تحقيق الفلاح والنّجاح.[١١]
  • تحصيل الأجر والثواب.[١٢]
  • النّعيم المقيم في الجنّة.[١٣]
  • كسب السّمعة الطيّبة، والمكانة العالية بين النّاس.[١٤]


الثمرات الدنيوية لعمل الخير

لا يقتصر ثواب عمل الخير على الآخر؛ بل يشمل الحياة الدنيا، ويتجلَّى ذلك من خلال الأمور الآتية:

  • علم الله -تعالى- بالعمل في الحياة الدنيا، وشعور صاحب العمل أنّ الله -تعالى- يراه، واصطفاه لعمل الخير؛[١٣] الأمر الذي يؤدي إلى التشجيع على الاستمرار بالعمل، ويُعين على الإكمال فيه بكل عزيمة ونشاط.[١٥]
  • الاتّصاف بصفات عباد الله المتّقين، والاقتداء بالأنبياء عندما وصفهم الله -تعالى- بالمسارعة بالخيرات؛ كما وصف الله -تعالى- نبيّه زكريا -عليه السّلام-، وطائفة من أهل الكتاب، فقال -تعالى-: (لَيْسُوا سَوَاءً مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّـهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ*يُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَـئكَ مِنَ الصَّالِحِينَ).[١٦][١٧]


المراجع

  1. سورة آل عمران ، آية:133-134
  2. محمد مهدي (2013)، "العمل الخيري "، ليس واضحا ، العدد 30، المجلد 8، صفحة 213. بتصرّف.
  3. سورة القلم ، آية:10-12
  4. محمد مهدي (2013)، "العمل الخيري "، ليس واضحا ، العدد 30، المجلد 8، صفحة 215. بتصرّف.
  5. عبد الله بن جبرين ، اعتقاد أهل السنة، صفحة 10. بتصرّف.
  6. مجموعة من المؤلفين ، فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 45. بتصرّف.
  7. سورة النساء ، آية:114
  8. محمد بن عثيمين (1426)، شرح رياض الصالحين، الرياض :دار الوطن، صفحة 32، جزء 3. بتصرّف.
  9. الراغب الأصفهاني (1999)، تفسير الراغب الأصفهاني (الطبعة 1)، الرياض :دار الوطن ، صفحة 174، جزء 1. بتصرّف.
  10. أسعد حومد ، أيسر التفاسير، صفحة 5913. بتصرّف.
  11. أبو السعود، تفسير أبي السعود؛ إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، بيروت :دار إحياء التراث العربي ، صفحة 122، جزء 6. بتصرّف.
  12. عادل شاهين (2004)، أخذ المال على أعمال القُرَب (الطبعة 1)، الرياض :دار كنوز إشبيليا، صفحة 56، جزء 1. بتصرّف.
  13. ^ أ ب محمد أبو زهرة ، زهرة التفاسير، مصر :دار الفكر العربي، صفحة 680، جزء 2. بتصرّف.
  14. محمد صالح المنجد ، سلسلة القصص، صفحة 10. بتصرّف.
  15. ابن عادل (1998)، اللباب في علوم الكتاب (الطبعة 1)، بيروت : دار الكتب العلمية، صفحة 155، جزء 14. بتصرّف.
  16. سورة آل عمران ، آية:113-114
  17. أزهري محمود ، هل أنت من المسارعين إلى الخيرات؟، صفحة 6-7. بتصرّف.
443 مشاهدة
للأعلى للأسفل