عمل المرأة في عهد الرسول

كتابة - آخر تحديث: ٠٨:٤٨ ، ١٤ أكتوبر ٢٠١٨
عمل المرأة في عهد الرسول

موقف الإسلام من عمل المرأة

اعتنى الإسلام منذ أول ظهوره بقضايا المرأة، وشرع للمرأة ما يناسبها من أحكامٍ وأوامر ونواهي، ومن ذلك؛ أنّه وظّفها الوظيفة المناسبة والصحيحة لها، وأمرها بالحرص على بيتها والقرار فيه، ونهاها عن التبرج والسفور، ودليل ذلك قول الله -تعالى- في القرآن الكريم: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى)،[١] وصحيحٌ أنّ هذه الآية الكريمة نزلت في أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، إلّا أنّ نساء المؤمنين جميعن مخاطباتٍ فيها، وإنّما وجّه الله -تعالى- الآية الكريمة لزوجات النبي صلّى الله عليه وسلّم؛ لشرفهنّ، ولكونهن قدواتٍ لنساء المؤمنين، فكان الأصل إذاً في المرأة المسلمة، أن تبقى في بيتها، ولا تخرج منه إلّا لحاجةٍ، ولذلك أسقط الله -عزّ وجلّ- عن النساء واجباتٍ أوجبها على الرجال، منها: صلاة الجماعة، وصلاة الجمعة، وبيّنت الأحاديث النبوية الشريفة أنّ صلاة المرأة في بيتها أفضل، ومع ذلك لم يمنع الإسلام النساء من الخروج إلى الصلاة، بل أمر الرجال بعدم منع نسائهنّ من الذهاب إلى المسجد؛ بشرط التزامهن بالحجاب الشرعي، وعدم التطيب.[٢][٣]

ومن الواجبات التي أسقطها الله -تعالى- عن النساء أيضاً، وأوجبها على الرجال نأياً بهنّ عن الخروج من منازلهنّ، والاختلاط بالأجانب؛ الجهاد في سبيل الله عزّ وجلّ، ومن أجل ذلك أيضاً أوجب الإسلام نفقة المرأة على وليّها؛ أكان زوجاً، أو أباً، أو أخاً، أو غير ذلك، فإنّ المرأة مكفولةٌ في كلّ أحوالها، وسائر حياتها؛ كي لا تحتاج إلى الخروج من المنزل، فتقوم بواجباتها اتجاه غيرها، وتلزم بيتها وتحافظ عليه، وكلّ ما ورد يدلّ على حرص الإسلام الشديد على الحفاظ على المرأة في بيتها، وأن لا تخرج منه دون حاجةٍ، إلّا أنّه مع ذلك، لم يمنعها من الخروج مطلقاً، بل أجاز لها الخروج بضوابطٍ معينةٍ، فيجوز للمرأة المسلمة أن تخرج من بيتها إلى العمل، إذا حرصت على تحقيق تلك الضوابط.[٢][٣]


عمل المرأة في عهد النبوّة

كانت النساء في عهد رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يعملن، وكان ذلك شائعاً معروفاً، لا غريباً مستنكراً، إلّا أنّ ذلك كان منضبطاً بضوابط شرعيةٍ تحفظهنّ من الفتنة، وتحفظ المجتمع كذلك، ويمكن تقسيم العمل الذي كانت تتصدر له النساء في ذلك العهد إلى أربعة أقسام:[٤]

  • العمل الطبيّ، فكانت النساء المسلمات يخرجن مع جيوش المسلمين؛ لمداواة الجرحى، وتطبيبهم، والقيام على رعايتهم، وكنّ يخرجن مع أرحامهن، فيسقين الجيش، ويحضرن له الطعام وغير ذلك من المستلزمات، ودليل ذلك ما روته أم عطيةٍ رضي الله عنها فقالت: (غزوتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سبعَ غزواتٍ، أُخلِّفُهم في رِحالِهم، فأصنع لهم الطعامَ، وأُداوي الجَرحى، وأقوم على المَرضى).[٥]
  • العمل في مجال الزراعة، فكانت النساء تقطف الثمار، وترعى الزرع، فقد طُلّقت امرأةٌ في عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأرادت أن تقطف ثمار نخلها، فجاءها رجلٌ ينهاها عن ذلك، فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (بلى، فجدي نخلَكِ، فإنك عسى أن تصدَّقي أو تفعلي معروفًا).[٦]
  • العمل في مجال الأشغال اليدوية، فقد ورد عن رائطة زوجة ابن مسعود -رضي الله عنهما- أنّها: (كانتِ امرأةً صَنَاعًا وليس لعبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ مالٌ، وكانت تُنفِقُ عليه وعلى ولدِه مِن ثمرةِ صنعتِها).[٧]
  • العمل في التعليم والفتوى، وإنّ ذلك جليٌ جداً في سير كثيرٍ من الصحابيات، منهنّ زوجات الرسول صلّى الله عليه وسلّم؛ كعائشة، وأم سلمة رضي الله عنهما، بل إنّ من الحِكم التي أشار إليها العلماء في تعدد زوجات الرسول صلّى الله عليه وسلّم، أن يعلّمن الأمة سيرة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وطريقته في التعامل معهن، فيكون بذلك قدوةً للرجال في التعامل مع زوجاتهم.


ضوابط عمل المرأة في الإسلام

أجاز الإسلام العمل للمرأة المسلمة، وجعل لذلك ضوابطاً لا بدّ لها من الالتزام بها، وفيما يأتي بيانها:[٣][٨]

  • حاجة المرأة للعمل، أو حاجة المجتمع المسلم لعملها، وذلك كأن يكون هناك حاجةٌ لتدريس الفتيات، أو تطبيبهن، وما إلى ذلك؛ مما يفضّل أن تقوم به المرأة، وكذلك إن كانت هي محتاجةٌ للمال كي تعيل نفسها.
  • عدم الخلوة مع الرجال، أو الاختلاط بهم في ميدان العمل وذلك لما للاختلاط والخلوة من آثارٍ سلبيةٍ على المجتمع؛ فهو يؤدي إلى تفسّخ المجتمع، وحصول الانحلال فيه، كما أنّ الله -تعالى- حرّم خلوة المرأة برجالٍ لا يحلّون لها، ومما دلّ على ذلك قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (ألا لا يخلوَنَّ رَجلٌ بامرأةٍ إلَّا كان ثالثَهُما الشَّيطانُ).[٩]
  • أن يكون العمل منسجماً ومتفقاً مع خصائص المرأة الطبيعية التي خلقها الله -تعالى- عليها، فلا تعمل في أمورٍ تحتاج إلى قوةٍ بدنيةٍ عظيمةٍ؛ كالمصانع والمعامل وغيرها.
  • إذن وليها لها بالعمل، سواءً أكان وليها زوجاً، أو أباً أو غير ذلك، فقد أمرها الله -تعالى- بالاستئذان من زوجها للخروج إلى الصلاة، فلا شكّ أنّ استئذان زوجها للخروج إلى العمل أولى، كما أنّ الرجل هو قِوام الأسرة.
  • الالتزام بالحجاب الكامل عند خروجها للعمل، فقد أوجبه الله -عزّ وجلّ- عليها أمام الرجال الأجانب مطلقاً، كما لا يجوز للمرأة التطيب والتعطر.
  • أن لا يؤدي العمل إلى سفرها للخارج من دون محرمٍ.
  • أن لا يؤدي بها العمل إلى التفريط فيما أوجبه الله -تعالى- عليها، من واجباتٍ اتجاه زوجها، وبيتها، وأولادها.


المراجع

  1. سورة الأحزاب، آية: 33.
  2. ^ أ ب أبو زيد، "ضوابط عمل المرأة في الإسلام"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-9-20. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت "ضوابط عمل المرأة خارج بيتها"، www.islamqa.info، 2007-10-24، اطّلع عليه بتاريخ 2018-9-20. بتصرّف.
  4. "مجالات عمل النساء على عهد النبي صلى الله عليه وسلم"، www.fatwa.islamweb.net، 2001-9-3، اطّلع عليه بتاريخ 2018-9-20. بتصرّف.
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أم عطية نسيبة الأنصارية، الصفحة أو الرقم: 1812، صحيح.
  6. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 1483، صحيح.
  7. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان ، عن ريطة امرأة عبد الله بن مسعود أم ولده، الصفحة أو الرقم: 4247، أخرجه في صحيح.
  8. فضيلة الشيخ عبدالله بن محمد بن سعد آل خنين (2015-6-24)، "ضوابط عمل المرأة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-9-20. بتصرّف.
  9. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم: 2546، صحيح.