عمل سيدنا إدريس

كتابة - آخر تحديث: ٠٤:٥٤ ، ٢٥ أكتوبر ٢٠١٦
عمل سيدنا إدريس

إدريس عليه السّلام

ذكر الله تعالى في كتابه الكريم العديد من قصص الأنبياء، ومن بين أنبياء الله تعالى هو إدريس عليه السلام، حيث أشار القرآن الكريم إلى اسم النبي إدريس مرتين، مرّة في قوله تعالى:(وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا*وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا) [مريم:56،57]، ومرّة في قوله تعالى: (وَإِسْمَاعِيل وَإِدْرِيس وَذَا الْكِفْل كُلّ مِنْ الصَّابِرِينَ) [الأنبياء:85]، فوصفه الله تعالى بالنّبي الصدّيق وكذلك من الصّابرين، وهو ثالث أنبياء الله تعالى في الأرض.


وُلِد سيّدنا إدريس عليه السلام في بابل إحدى مدن العراق، فنشأ فيها وتعلّم من سنن آدم عليه السّلام، ثم اختار أرض مصر ليبشر الناس فيها برسالة الأنبياء قبله، فاستقبله أهل مصر آنذاك واشتهر بحكيم الحكماء نظراً لعلمه الكبير الذي تعلمه في العراق، لذلك لقب هذا النبي بأبي الحضارتين العراقيّة والمصريّة، أي عاش في الحضارة السومريّة والبابليّة والحضارة المصريّة.


عمل سيّدنا إدريس عليه السلام

سُميّ سيّدنا إدريس بهذا الاسم نسبة إلى كثرة دراسته ومدارسته للكتب السماويّة التي كانت تعلمه الملائكة عند اختياره نبيّاً من أنبياء الله تعالى، فكان أول من خط بالقلم وتعلم الكتابة وعلمها لقومه فكان هو أول من استخدم واخترع أدوات الكتابة، وهذا ما دلت عليه النّقوش المسمارية (إحدى الكتابات في الحضارة السّومرية)، وتعلم عليه السّلام الكثير من العلوم مثل علم النّجوم، وحركة الكواكب، وعلم الفلك، والحساب، وتعلم أيضاً اثنتين وسبعين لغة وهي عدد اللغات التي كان يتحدث بها النّاس في زمنه.


كان إدريس عليه السلام أول من امتهن واكتشف الخياطة، فكان هو أول من خاط بالإبرة ودرز الثّياب، فالناس قديما يلبسون جلود الحيوانات، فكان عليه السلام هو من يصنع الملابس من الصوف بعد غزله ثم يخيطها بالإبرة، ثم يعلمها للناس، فبهذا كانت الخياطة مهنته الرّئيسية بعد مهنة النّبوة وإرشاد النّاس لطريق الحق.


إلى جانب النّبوة والكتابة والخياطة كان إدريس عليه السلام هو أول من استخدم الخيول للهجرة بها، وبرع عليه السّلام أيضاً بالطّب والكيمياء وعلمهما لقومه، فلذلك يرجع سرّ الطّب في مصر إلى الملك الفرعوني الذي تعلّم من علم إدريس عليه السلام في ذلك العهد، حيث كان يلقب عليه السلام في مصر بهرمس الهرامسة (حكيم الحكماء).


بفضل العلوم التي تعلمها يقال بأنّه هو أول من فكر ببناء الأهرامات في مصر بعد أن نبأه الله تعالى وأخبره بحدوث الطّوفان في عهد نوح عليه السلام، فلذلك كانت الأهرامات هي المكان الآمن الذي سيحمي علومه وتعاليمه وصناعاته وكتاباته من الغرق واندثارها في الطوفان، وكذلك قام بكتابة العلوم والحكم التي تعلمها حتى لا تندثر مع الزمن على تلك الجدران بيده.