فوائد شهر رمضان المبارك

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٠٠ ، ٢٥ نوفمبر ٢٠١٨
فوائد شهر رمضان المبارك

صيام رمضان المبارك

فرض الله تعالى على عباده صيام شهر رمضان؛ ليشعر الصائم بحال الجائعين والمستضعفين، وما يعانونه في كبد الحياة، ولينعكس شعوره بهم إلى رحمتهم والعطف عليهم، وتقديم المعونة والمساعدة إليهم تعبّداً لله تعالى، وبالتالي يتحقق مبدأ التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع الواحد، وتتحقق المساواة أيضاً، فجميع المسلمين يصومون في ذات الشهر، ويفطرون في ذات اليوم، فالواجب على المسلم توفير الضروريات التي لا تقوم الحياة إلا بها، من المأكل والملبس والشراب والمسكن، وغيرها من المقومات الأساسية للحياة، صيانةً للدين والنفس والأهل، وقد وصف الله تعالى صيام أيام رمضان بقوله: (أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ)،[١] ومن المقاصد التي تدلّ عليها الآية السابقة تعويد المسلم على صيام شهر رمضان في كلّ عام، تجديداً للإيمان، وانعكاساً له بالأفعال والسلوكات، وبذلك لا يكون صيام رمضان مجرّد عادة سنوية يقوم بها العبد دون استشعار قيمتها وفضلها، ومن الغايات التي يحقّقها صيام شهر رمضان ترسيخ السلوك الاجتماعي بين أفراد المجتمع، حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (وإذا كان يومُ صومِ أحدِكُم فلا يَرْفُثْ ولا يَصْخَبْ)،[٢] وبذلك تقوم حياة المجتمع على السلم بين الأفراد، وكلّ ما سبق مرتبط بإخلاص النية في الصيام، والصدق في طاعة الله تعالى، وعبادته.[٣]


فوائد شهر رمضان المبارك

ينال العبد بصيام شهر رمضان العديد من الفضائل والخيرات والفوائد، فهو من أفضل شهور السنة، وفيما يأتبي بيان بعض الفوائد بشكلٍ مفصّلٍ:[٤][٥]

  • يتعلّم العبد بصيام رمضان الصبر والتحمّل، والقدرة على ضبط الجوارح والأعصاب، فالنفس الإنسانية تأمر بالسوء من الأفعال والأقوال، وبالصيام يهدأ جماح النفس، التي قد تدخل للعبد من مداخل لا يعلمها.
  • اكتشاف العبد لقدرته وإرادته القوية، التي استطاعت تحمّل الجوع والعطش وشهوة الفرج، ممّا يمكنه من استغلال قدرته في حياته العملية، فتتحقّق الأهداف التي كان يسعى إليها بقوة إرادته وعزيمته.
  • استشعار العبد لحلاوة العبادات التي يؤديها أثناء صيامه، وأول هذه العبادات عبادة الصيام، ثمّ الصلاة، وذكر الله سبحانه، وتلاوة القرآن الكريم، وغيرها من العبادات التي يتقرّب بها العبد من ربه.
  • استشعار قيمة الطعام والشراب الحقيقية، فهما ليسا كلّ شيءٍ بالنسبة للإنسان، فتحقيق العبودية لله تعالى، وامتثال أوامره واجتناب نواهيه من أعظم المعاني التي تتحقّق بالصيام، فروح الإنسان محتاجة إلى الأمن والإيمان واليقين قبل احتياجات الجسد المادية.
  • تحقيق راحة الجسد من تناول الطعام، بخلاف باقي شهور السنة، فالصيام يعدّ كنوعٍ من أنواع الرياضة التي تدرّب الجسد وتمرّنه، وبذلك تزداد مناعته وتحمّله.
  • تحقيق التقوى في النفس، وهي تُعدّ من أفضل الأعمال التي ينال العبد بها الأجر العظيم من الله تعالى، حيث قال سبحانه: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّـهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)،[٦] فالصيام من أهم الوسائل والطرق التي تحقّق التقوى التي يُنال بها خير كلٍّ من الدنيا والآخرة.
  • محو الذنوب والخطايا والآثام، حيث روى الإمام البخاري في صحيحه عن الصحابي أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام: (مَن صامَ رمضانَ إيماناً واحتساباً، غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ من ذنبِهِ)،[٧] وبمغفرة الذنوب والآثام يعظم الله -سبحانه- الأجر، وينال العبد دخول الجنة بلا عقاب؛ بسبب محو ذنوبه.
  • نيل الثواب الجزيل الذي لا يعلم قدره إلا الله تعالى، حيث قال في الحديث القدسي الذي أورده الإمام مسلم في صحيحه: (قال اللهُ عزَّ وجلَّ : إلا الصومُ؛ فإنَّهُ لي وأنا أجزي بهِ).[٨]
  • دخول الجنة من باب خاص بالصائمين، ودليل ذلك قول الرسول عليه الصلاة والسلام: (إنَّ في الجنَّةِ باباً يُقالُ له: الرَّيَّانُ، يَدخُلُ مِنه الصَّائمونَ يومَ القيامَةِ، لا يَدخُلُ مِنه أَحدٌ غيرُهُم).[٩]


من عبادات شهر رمضان

تتنوّع العبادات في شهر رمضان وتتعدد، لتكون للعبد فرصة لنيل الأجر العظيم، وفيما يأتي بيان بعضها:[١٠]

  • قيام الليل؛ وهي عبادة مشروعة في كلّ أيام السنة، وتجدر الإشرة إلى أنها كانت واجبة، إلا أن الله تعالى خفّف عن العباد، ونسخ حكم الوجوب لها، إلا أنها تبقى من أفضل الصلوات بعد صلوات الفريضة، وأفضل القيام قيام الثلث الأخير من الليل، لمن كان حريصاً عليه، وتكون صلاة القيام بصلاة ركعتين ركعتين، وتُختَم بصلاة الوتر ركعة واحدة، ولكن صلاة القيام غير محددة بعدد معين من الركعات، فتجوز صلاة إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة، وذلك ما واظب عليه النبي عليه الصلاة والسلام، ويجوز أيضاً القيام بصلاة ثلاث عشرة، أو خمس عشرة، أو سبع عشرة، أو تسع عشرة، أو إحدى وعشرين أو ثلاثاً وعشرين ركعة، وتجدر الإشارة إلى أن صلاة القيام تشرع في رمضان جماعةً، وتسمّى صلاة التراويح، فالنبي عليه الصلاة والسلام أدّاها جماعةً مع الصحابة رضي الله عنهم في ثلاث ليالٍ، وبعد ذلك جعلها عمر بن الخطاب رضي الله عنه جماعةً طوال الشهر.
  • تلاوة آيات القرآن الكريم؛ فشهر رمضان شهر القرآن، ورُوي أن جبريل عليه السلام كان يدارس الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن كاملاً كل عام في شهر رمضان، وفي آخر رمضان كان للرسول دارسه إياه جبريل مرتين، وتجدر الإشارة إلى أن تلاوة القرآن مشروعة طوال السنة، إلا أن فضلها يزداد في شهر رمضان.
  • تقديم الصدقات، وذلك ما كان من النبي عليه الصلاة السلام، حيث روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما: (كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أجودَ الناسِ ، وكان أجودَ ما يكونُ في رمضانَ).[١١]


المراجع

  1. سورة البقرة، آية: 184.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1904، صحيح.
  3. "رمضان دورة تعبدية لتجديد طاقة الإيمان"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 16-11-2018. بتصرّف.
  4. "فوائد صيام شهر رمضان"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 16-11-2018. بتصرّف.
  5. "منافع الصيام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 16-11-2018. بتصرّف.
  6. سورة المائدة، آية: 27.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2014، صحيح.
  8. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1151، صحيح.
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن سهل بن سعد الساعدي، الصفحة أو الرقم: 1896، صحيح.
  10. "شهر رمضان فضله وبعض ما يشرع فيه من العبادة"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 16-11-2018. بتصرّف.
  11. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عباس ، الصفحة أو الرقم: 3220، صحيح.