في أي سورة ذكرت غزوة تبوك

في أي سورة ذكرت غزوة تبوك

السورة التي ذكرت فيها غزوة تبوك

ذكر الله -تعالى- غزوة تبوك وأبرز أحداثها في سورة التوبة التي تُسمّى بالفاضحة والبَحوث لِأنّها كشفت خطط المنافقين وحذّرت منهم وبحثت أسرارهم،[١][٢][٣] وكان أوّل ما ابتدأت به السورة في حديثها عن الغزوة هو الدعوة إلى الجهاد في سبيل الله والحثّ عليه، وتوبيخ المؤمنين المتثاقلين عن الجهاد، حيث قال الله -تعالى-: (يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا ما لَكُم إِذا قيلَ لَكُمُ انفِروا في سَبيلِ اللَّـهِ اثّاقَلتُم إِلَى الأَرضِ أَرَضيتُم بِالحَياةِ الدُّنيا مِنَ الآخِرَةِ فَما مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا فِي الآخِرَةِ إِلّا قَليلٌ)،[٤] واستمر الحديث عن الغروة حتى نهاية السورة،[٢] كما وقد سمّى الله -تعالى- هذه الغزوة في سورة التوبة بيوم العسرة حيث قال الله -تعالى-: (لَقَد تابَ اللَّـهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالمُهاجِرينَ وَالأَنصارِ الَّذينَ اتَّبَعوهُ في ساعَةِ العُسرَةِ)،[٥][٦] ويعود ذلك لعدّة أسباب منها ما يأتي:[٧]

  • صعوبة وقت الغزوة وزمانها، فقد كانت في الصيف وحرّه الشديد حيث ذكر عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- شدة العطش الذي أصابهم في طريقهم إلى تبوك حتى ظنّوا هلاكهم بسببه.
  • قوة جيش الروم وخطورته، فقد كادت قلوب المنافقين أن تتقطّع خوفاً من لقائهم.
  • ضخامة الجيش الإسلامي وحاجته للتّزوّد بالمؤن بشكل مناسب، وهو ما لم يتمكّن المسلمون من توفيره بسبب القحط والفقر.
  • بُعْد المسافة التي يجب على الجيش الإسلامي قطعها لبلوغ تبوك والوصول إليها يقول -تعالى-: (لَو كانَ عَرَضًا قَريبًا وَسَفَرًا قاصِدًا لَاتَّبَعوكَ وَلـكِن بَعُدَت عَلَيهِمُ الشُّقَّةُ)،[٨] فقد كانت تبوك تبعد عن المدينة المنورة قرابة السبعمائة كيلو متراً، وهي مسافة تحتاج إلى سفرٍ طويلٍ لا ينقضي بيوم أو يومين كما في سائر الغزوات.[٧][٣]
  • حلول موسم قطف التمر عند المسلمين، فذَكّرَهم الله -تعالى- أنّ نيل الآخرة والفوز بها خير لهم من الدنيا ونعيمها.[٣]


كانت غزوة تبوك آخر غزوات رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وقد وقعت في رجب من السنة التاسعة للهجرة،[٣][٦] حيث بَلَغَ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- عَزْم الروم والقبائل العربيّة لِغزو المدينة المنورة وقد حشدوا من الجنود أربعين ألفاً، فدعا رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- المسلمين لِملاقاة العدو ومواجهته فلبّوا دعوته، إلّا أنّ موقف المنافقين لم يكن على غرار ذلك حيث ما كان منهم سوى التخاذل عن القتال والتخّلف عن رسول الله كما قاموا بتحريض المؤمنين على ذلك، فخرج الجيش الإسلامي بقيادة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- باتّجاه تبوك وعندما وصلوا تبيّن لهم انسحاب الروم وتراجعهم عن فكرة الغزو[٣][٢].


فائدة التعرض لغزوة تبوك في سورة التوبة

تعدّ سورة التوبة من أواخر سُوَر القرآن الكريم نزولاً حيث كان ذلك في السنة التاسعة من الهجرة،[٩][١٠] وفي ذلك الوقت كان قد اقترب موت رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وفراقه لِأمّته والرحيل عنها، لِذا كان لا بدّ من توضيح ملامح الطريق الذي يجب على المسلمين اتّباعه والسيْر عليه في نشْر دينهم وعقيدتهم، فنزلت سورة التوبة مُتضمّنةً لِأحكامٍ نهائيةٍ تُوضِّح شكل العلاقات بين الأمّة الإسلامية وغيرها من الأمم على اختلاف أديانهم،[١٠] فتناسب ذكر غزوة تبوك في سورة التوبة لِكون المواجهة في هذه الغزوة كانت بين المسلمين والروم الذين كانوا من أهل الكتاب وعلى غير دين الإسلام.[١٠][١١]

مواضيع قد تهمك


محاور سورة التوبة

جعل الله -تعالى- توحيده وإفراده بالعبادة المحور العام للقرآن الكريم فكانت كل سورة من سوره تُبرز جزءاً أو أكثر من هذا المحور، أمّا سورة التوبة فقد ذكرت العديد من القواعد والتشريعات التي نظّمت علاقة المسلمين بغيرهم وِفق ما أراد الله -تعالى-، إلّا أنّ المحور الأساس الذي تدور حوله السورة هو التوبة، ويتبيّن ذلك من خلال عدّة أمور منها ما يأتي:[١٢]

  • الحديث عن التوبة في أوّل السورة لقوله -تعالى-: (فَإِن تُبتُم فَهُوَ خَيرٌ لَكُم)،[١٣] وقوله -تعالى-: (فَإِن تابوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلّوا سَبيلَهُم إِنَّ اللَّـهَ غَفورٌ رَحيمٌ)،[١٤] وفي وسط السورة فبالرغم من عِظَم الذنب الذي اقترفه المنافقين باستهزائهم بالله ورسوله والمؤمنين وما فعلوه أثناء الغزوة من محاولة تثبيط معنويات المجاهدين إلّا أنّ الله -تعالى- منحهم خيار التوبة يقول -تعالى-: (فَإِن يَتوبوا يَكُ خَيرًا لَهُم)،[١٥] وفي آخر السورة حيث أشار الله -تعالى- إلى قصة الثلاثة الذين تخلّفوا عن غزوة تبوك إلّا أنّهم ضربوا أروع النماذج في التوبة لقوله -تعالى-: (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذينَ خُلِّفوا حَتّى إِذا ضاقَت عَلَيهِمُ الأَرضُ بِما رَحُبَت وَضاقَت عَلَيهِم أَنفُسُهُم وَظَنّوا أَن لا مَلجَأَ مِنَ اللَّـهِ إِلّا إِلَيهِ ثُمَّ تابَ عَلَيهِم لِيَتوبوا إِنَّ اللَّـهَ هُوَ التَّوّابُ الرَّحيمُ * يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَكونوا مَعَ الصّادِقينَ).[١٦]
  • كثرة ذكر لفظة "التوبة" في هذه السورة مقارنة بغيرها من السور حيث ذُكرَت فيها سبعة عشر مرة.


وتجدر الإشارة إلى المحاور الأخرى التي تضمّنتها سورة التوبة ومنها ما يأتي:[١٧]

  • الحثّ على مجاهدة المشركين الذين خانوا العهد وغدروا به والتّبرؤ منهم حتى يُعلنوا توبتهم.
  • الحثّ على مجاهدة من لا يؤمن بالله -تعالى- ورسوله ولا يدين دين الحقّ حتى يُقدّم لحاكم المسلمين ما يمنع عنه ذلك من العهود، وغيرها.
  • الإشارة إلى منع المشركين من دخول البيت الحرام وعمارته، وسريان الأمر كذلك على غيره من المساجد.
  • الحثّ على إيثار حب الله ورسوله والجهاد في سبيله على نعيم الدنيا وملذّاتها.
  • الإشارة إلى منع الاستغفار للمشركين والصلاة عليهم.
  • إثبات حُرْمة الأشهر الحرم الأربعة، وتحريم إبدال أحدها بغيرها من الأشهر في الحرمة وهو ما يُسمّى بالنّسيء.
  • التصريح بنفاق مَن تثاقل وتخلّف عن غزوة تبوك جرّاء أعذار واهية، وذِكْر بعض مواقف المنافقين وأقوالهم وسخريتهم من المؤمنين.
  • بيان حال المُنتسبين للإسلام وتقسيمهم إلى أربعة أصناف: أوّلها مسلمين مخلصين، وثانيها منافقين أخفوا نفاقهم وتستّروا عليه بخلط الأعمال الصالحة بأخرى سيئة، وثالثها منافقين مجاهرين بالفساد والضرر، ورابعها أناس لا يعلم حقيقة نفوسهم إلّا الله -تعالى-.
  • وصف الأخلاق الرفيعة التي يتحلّى بها رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، وبيان حرصه الشديد على المسلمين ورحمته بهم.


المراجع

  1. القرطبي ( 1384هـ - 1964م )، الجامع لأحكام القرآن (الطبعة الثانية)، القاهرة: دار الكتب المصرية، صفحة 61، جزء 8. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت محمد طنطاوي (1998م)، التفسير الوسيط للقرآن الكريم (الطبعة الأولى)، القاهرة: دار نهضة مصر، صفحة 286-287، جزء 6. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث ج وهبة الزحيلي (1418ه)، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج (الطبعة الثانية)، دمشق: دار الفكر، صفحة 214-215، جزء 10. بتصرّف.
  4. سورة التوبة، آية: 38.
  5. سورة التوبة، آية: 117.
  6. ^ أ ب مجموعة من المؤلفين، فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 410، جزء 4. بتصرّف.
  7. ^ أ ب عبد الرحمن المحمود، دروس للشيخ عبد الرحمن صالح المحمود، صفحة 5، جزء 18. بتصرّف.
  8. سورة التوبة، آية: 42.
  9. محمد طنطاوي (1998م)، التفسير الوسيط للقرآن الكريم (الطبعة الأولى)، القاهرة: دار نهضة مصر ، صفحة 179، جزء 6. بتصرّف.
  10. ^ أ ب ت عبد الشافي عبد اللطيف (1428ه)، السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي (الطبعة الأولى)، القاهرة: دار السلام، صفحة 122-123. بتصرّف.
  11. محمد رشيد رضا (1990م)، تفسير القرآن الحكيم، مصر: الهيئة المصرية العامة، صفحة 365، جزء 10. بتصرّف.
  12. حسن الخطيب (1429ه - 2008م)، أهداف ومقاصد موضوعات سورة التوبة، صفحة 43-46. بتصرّف.
  13. سورة التوبة، آية: 3.
  14. سورة التوبة، آية: 5.
  15. سورة التوبة، آية: 74.
  16. سورة التوبة، آية: 118-119.
  17. محمد دروزة (1383هـ)، التفسير الحديث ، القاهرة: دار إحياء الكتب العربية، صفحة 337-338، جزء 9. بتصرّف.

هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟

هل لديك سؤال؟

498 مشاهدة
Top Down