قصائد بدوي الوقداني

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:١٨ ، ١ نوفمبر ٢٠١٨
قصائد بدوي الوقداني

بدوي الوقداني

هو الشاعر بديوي بن جبران بن جبر الوقداني ولد سنة 1244م، بوادي نخب بالطائف من بادية الحجاز ولقبه "شاعر الحجاز"، ونظم شعره في الغزل والحكمة والمدح، توفي عن عمر يناهز اثنين وخمسين عاماً، وفي هذا المقال سنقدم لكم أجمل قصائده.


قصيدة أيامنا والليالي

أيامنا والليالي كم نعاتبها

شبنا وشابت وعفنا بعض الأحوالي

تاعد مواعيد والجاهل مكذبها

واللي عرف حدها من همها سالي

إن أقبلت يوم ما تصفى مشاربها

تقفي وتقبل وما دامت على حالي

في كل يوم تورينا عجايبها

واليوم الأول تراه أحسن من التالي

أيام في غلبها وأيام نغلبها

وأيام فيها سوا والدهر ميالي

جربت الأيام مثلي من يجربها

تجريب عاقل وذاق المر والحالي

نضحك مع الناس والدنيا نلاعبها

نمشي مع الفي طوع حيث ما مالي

كم من علومٍ وكم آداب نكسبها

والشعر مازون مثقالٍ بمثقالي

أعرف حروف الهجاء بالرمز وأكتبها

عاقل ومجنون حاوى كل الأشكالي

لكن حظي ردي والروح متعبها

ما فادني حسن تأديبي مع أمثالي

إن جيت أبي حاجةٍ عزت مطالبها

العفو ما واحدٍ في الناس يا والي

قومٍ إلى جيتهم رفت شواربها

بالضحك وقلوبها فيها الردا كالي

وقومٍ إلى جيتها صكت حواجبها

وابدت لي البغض في مقفاي وإقبالي

ما كني إلّا حال مغضبها

والكل في عشرته ماكر ودجالي

يا حيف تخفي أموراً كنت حاسبها

واللي على بالهم كله على بالي

الجار جافي وكم قومٍ محاربها

والأهل وأصحابنا والدون والعالي

والروح ويش عذرها في ترك واجبها

راح الحسب والنسب في جمع الأموالي

نفسي تبى العز والحاجات تغصبها

ترمي بها بين أجاويد وأنذالي

المال يحيي رجالاً لا حياة بها

كالسيل يحيي الهشيم الدمدم البالي

عفت المنازل وروحي يوم أجنبها

منها غنيمة وعنها البعد أولى لي

لا خير في ديرةٍ يشقى العزيز بها

يمشي مع الناس في همٍ وإذلالي

دارٍ بها الخوف دومٍ ما يغايبها

والجوع فيها ومعها بعض الأحوالي

جوعى سرا حينها شبعى ثعالبها

الكلب والهر يقدم كل ريبالي

عز الفتى راس ماله من مكاسبها

يا مرتضي الهون لا عزٍّ ولا مالي

دللت بالروح لين ارخصت جانبها

وأنا عتيبي عريب الجد والخالي

قوم تدوس الأفاعي مع عقاربها

ولها عزايم تهد الشامخ العالي

خل المنازل وقل للبين يندبها

يبكي عليها بدمع العين هطالي

لا تعمر الدار والقالات تخربها

بيع الردي بالخسارة واشتر الغالي

ما ضاقت الأرض وانسدت مذاهبها

فيها السعة والمراجل والتفتالِ

دارٍ بدار وجيرانٍ نقاربها

وأرض بأرض وأطلالٍ بأطلالي

والناس أجانيب لين إنك تصاحبها

تكون منهم كما قالوا بالأمثالي

الأرض لله نمشي في مناكبها

والله قدر لنا أرزاقاً وآجال

حث المطايا وشرِّقها وغرِّبها

واقطع بها كل فجٍّ دارسٍ خالي

واطعن نحور الفيافي في ترايبها

وابعد عن الهم تمسي خالي البالي

من كل عمليةٍ تقطع براكبها

فدافد البيد درهامٍ وزرفالي

تبعدك عن دار قومٍ ودار تقربها

واختر لنفسك للمنزال منزالي

لو متّ في ديرةٍ قفراً جوانبها

فيها لوطى السباع الغبس مدهالي

أخير من ديرةٍ يجفاك صاحبها

كم ذا الجفا والتجافي والتعلالي

دوس المخاطر ولا تخشَ عواقبها

الموت واحد وبعد العز يجلالي

إنّ المنايا إذا مدت مخالبها

تدركك لو كنت في جو السما العالي

ما قرت الأسد في عالي مراقبها

تسعى على الرزق ما حنت للأشبالي

والشمس في برجها والغيم يحجبها

تقفي وتقبل لها في العرش مجدالِ

رب السماوات يا محصي كواكبها

يا مجري السفن في لجات الأهوالي

ضاقت بنا الأرض واشتبت شبايبها

والغيث محبوس يا معبود يا والي

يا الله من مزنةٍ هبت هبايبها

رعادها بات له في البحر زلزالي

ريح العوالي من المنشا تجاذبها

جذب الدلى من جباء مطوية الجالي

ديمومةٍ سبلت وأرخت ذوايبها

وانهل منها غزير الوبل همالي

تسقي دياراً شديد الوقت حاربها

ما عاد فيها لبعض الناس منزالي

يا جاهل اسمع تماثيلاً مرتبها

فيها معاني جميع القيل والقالي

مثل المحابيب زادت في قوالبها

في صرفها زايده عن قرش واريالي

يا ربي توبة وروحي لا تعذبها

يوم القيامة إذا ما ضاقت أعمالي

وأزكى صلاةٍ على المختار نوهبها

شفيعنا يوم حشرٍ فيه الأهوالي.


قصيدة بدوي الوقداني

أول استبداي باسمك يا حنون

يا كريم ما تخالفه الظنون

أمرك المحفوظ في كاف ونون

وأنت لي في كل مغواة دليل

هيج أشواقي حمام في الغصون

بات ساجع في بديعات اللحون

بين تغريد وترجيع يهون

ما درى إني في الهوى مثله عليل

يا حمام الدوح هيجت الغرام

ما سبب نوحك ومالك من مرام

أعطني عهدك وخذ مني ذمام

بيعني شوقك وخذ شوقي بديل

إن في قلبي جروح ما تطيب

ما بدت حتى يداويها طبيب.

من هواجس جات من فرق الحبيب

باح مكنوني وصبري مستحيل

كلما هب الصبا قلبي صبا

من غزال في الحما فاق الظبا


قصيدة جميلة لبدوي الوقداني

آخر زمان وكل من عاش خبر

وبغيت أقول الميت أرجى من الحي

ورد حباله في زمانه وصدر

إن كان هو ضميان ولا روى ري

ما عاش في هذا الزمان المغير

وأحواله اللي ما عرفنا لها زي

دنيا عجوز وغيها ما تغير

تضحك مع الجاهل وتعجب هل الغي

جار الزمان وسل نابه وكشر

وأسعار طارت والمخاليق في لي

وقام الإمام وسل سيفة وكبر

واهتز من صنعاء ليا باب منبي

والشمس دارت وجهها واقتوى الحر

ما عاد يمنع من لضا حرها الفي