قصائد عنتره بن شداد

كتابة - آخر تحديث: ١٠:٣٩ ، ٢٧ فبراير ٢٠١٩
قصائد عنتره بن شداد

لا يحملُ الحِقدَ

لا يحْمِلُ الحِقْدَ مَنْ تَعْلُو بِهِ الرُّتَبُ

ولا ينالُ العلى من طبعهُ الغضبُ

ومن يكنْ عبد قومٍ لا يخالفهمْ

إذا جفوهُ ويسترضى إذا عتبوا

قدْ كُنْتُ فِيما مَضَى أَرْعَى جِمَالَهُمُ

واليَوْمَ أَحْمي حِمَاهُمْ كلَّما نُكِبُوا

لله دَرُّ بَني عَبْسٍ لَقَدْ نَسَلُوا

منَ الأكارمِ ما قد تنسلُ العربُ

لئنْ يعيبوا سوادي فهوَ لي نسبٌ

يَوْمَ النِّزَالِ إذا مَا فَاتَني النَسبُ

إِن كُنتَ تَعلَمُ يا نُعمانُ أَنَّ يَدي

قَصيرَةٌ عَنكَ فَالأَيّامُ تَنقَلِبُ

اليَومَ تَعلَمُ يا نُعمانُ أَيَّ فَتىً

يَلقى أَخاكَ الَّذي قَد غَرَّهُ العُصَبُ

إِنَّ الأَفاعي وَإِن لانَت مَلامِسُها

عِندَ التَقَلُّبِ في أَنيابِها العَطَبُ

فَتًى يَخُوضُ غِمَارَ الحرْبِ مُبْتَسِماً

وَيَنْثَنِي وَسِنَانُ الرُّمْحِ مُخْتَضِبُ

إنْ سلَّ صارمهُ سالتَ مضاربهُ

وأَشْرَقَ الجَوُّ وانْشَقَّتْ لَهُ الحُجُبُ

والخَيْلُ تَشْهَدُ لي أَنِّي أُكَفْكِفُهَا

والطّعن مثلُ شرارِ النَّار يلتهبُ

إذا التقيتُ الأعادي يومَ معركة ٍ

تَركْتُ جَمْعَهُمُ المَغْرُور يُنْتَهَبُ

لي النفوسُ وللطّيرِاللحومُ ولل

وحْشِ العِظَامُ وَلِلخَيَّالَة السَّلَبُ

لا أبعدَ الله عن عيني غطارفة ً

إنْساً إذَا نَزَلُوا جِنَّا إذَا رَكِبُوا

أسودُ غابٍ ولكنْ لا نيوبَ لهم

إلاَّ الأَسِنَّة ُوالهِنْدِيَّة ُ القُضْبُ

تعدو بهمْ أعوجيِّاتٌ مضَّمرة ٌ

مِثْلُ السَّرَاحِينِ في أعناقها القَببُ

ما زلْتُ ألقى صُدُورَ الخَيْلِ منْدَفِقاً

بالطَّعن حتى يضجَّ السَّرجُ واللَّببُ

فا لعميْ لو كانَ في أجفانهمْ نظروا

والخُرْسُ لوْ كَانَ في أَفْوَاهِهمْ خَطَبُوا

والنَّقْعُ يَوْمَ طِرَادِ الخَيْل يشْهَدُ لي

والضَّرْبُ والطَّعْنُ والأَقْلامُ والكُتُبُ.


أُعاتِبُ دَهراً

أُعاتِبُ دَهراً لاَ يلِينُ لعاتبِ

وأطْلُبُ أَمْناً من صُرُوفِ النَّوائِبِ

وتُوعِدُني الأَيَّامُ وعْداً تَغُرُّني

وأعلمُ حقاً أنهُ وعدُ كاذبِ

خَدَمْتُ أُناساً وَاتَّخَذْتُ أقارباً

لِعَوْنِي وَلَكِنْ أصْبَحُوا كالعَقارِبِ

يُنادُونني في السِّلم يا بْنَ زَبيبة ٍ

وعندَ صدامِ الخيلِ يا ابنَ الأطايبِ

ولولا الهوى ما ذلَّ مثلي لمثلهم

ولا خَضعتْ أُسدُ الفَلا للثَّعالبِ

ستذكرني قومي إذا الخيلُ أصبحتْ

تجولُ بها الفرسانُ بينَ المضاربِ

فإنْ هُمْ نَسَوْني فالصَّوَارمُ والقَنا

تذكرهمْ فعلي ووقعَ مضاربيِ

فيَا لَيْتَ أَنَّ الدَّهْرَ يُدني أَحبَّتي

إليَّ كما يدني إليَّ مصائبيِ

ولَيْتَ خيالاً مِنكِ يا عبلَ طارقاً

يرى فيضَ جفني بالدموعِ السواكبِ

سأَصْبِرُ حَتَّى تَطَّرِحْني عَواذِلي

وحتى يضجَّ الصبرُ بين جوانبيِ

مقامكِ في جوِّ السماء مكانهُ

وَباعِي قَصيرٌ عَنْ نوالِ الكَواكِبِ


رمتِ الفؤادَ مليحة

رمتِ الفؤادَ مليحة ٌ عذراءُ

بسهامِ لحظٍ ما لهنَّ دواءُ

مَرَّتْ أوَانَ العِيدِ بَيْنَ نَوَاهِدٍ

مِثْلِ الشُّمُوسِ لِحَاظُهُنَّ ظِبَاءُ

فاغتالني سقمِى الَّذي في باطني

أخفيتهُ فأذاعهُ الإخفاءُ

خطرتْ فقلتُ قضيبُ بانٍ حركت

أعْطَافَه ُ بَعْدَ الجَنُوبِ صَبَاءُ

ورنتْ فقلتُ غزالة ٌ مذعورة ٌ

قدْ راعهَا وسطَ الفلاة بلاءُ

وَبَدَتْ فَقُلْتُ البَدْرُ ليْلَة تِمِّهِ

قدْ قلَّدَتْهُ نُجُومَهَا الجَوْزَاءُ

بسمتْ فلاحَ ضياءُ لؤلؤ ثغرِها

فِيهِ لِدَاءِ العَاشِقِينَ شِفَاءُ

سَجَدَتْ تُعَظِّمُ رَبَّها فَتَمايلَتْ

لجلالهِا أربابنا العظماءُ

يَا عَبْلَ مِثْلُ هَواكِ أَوْ أَضْعَافُهُ

عندي إذا وقعَ الإياسُ رجاءُ

إن كَانَ يُسْعِدُنِي الزَّمَانُ فإنَّني

في هَّمتي لصروفهِ أرزاءُ


دهتْني صروفُ الدّهر

دهتْني صروفُ الدّهر وانْتَشب الغَدْرُ

ومنْ ذا الذي في الناس يصفو له الدهر

وكم طرقتني نكبة ٌبعد نكبة ٍ

ففَرّجتُها عنِّي ومَا مسَّني ضرُّ

ولولا سناني والحسامُ وهمتي

لما ذكرتْ عبسٌ ولاَ نالها فخرُ

بَنَيْتُ لهم بيْتاً رفيعاً منَ العلى

تخرُّ له الجوْزاءُ والفرغ والغَفْرُ

وها قد رَحَلْتُ اليَوْمَ عنهمْ وأمرُنا

إلى منْ له في خلقهِ النهى والأمر

سيذْكُرني قَومي إذا الخيْلُ أقْبلت

وفي الليلة الظلماءِ يفتقدُ البدر

يعيبون لوني بالسواد جهالة

ولولا سواد الليل ما طلع الفجر

وانْ كانَ لوني أسوداً فخصائلي

بياضٌ ومن كَفيَّ يُستنزل القطْر

محوتُ بذكري في الورى ذكر من مضى

وسدتُ فلا زيدٌ يقالُ ولا عمرو.


إذا كشفَ الزَّمانُ

إذا كشفَ الزَّمانُ لك القِناعا

ومَدَّ إليْكَ صَرْفُ الدَّهر باعا

فلا تخشَ المنية واقتحمها

ودافع ما استطعتَ لها دفاعاً

ولا تخترْ فراشاً من حريرٍ

ولا تبكِ المنازلَ والبقاعا

وحَوْلَكَ نِسْوَة ٌ ينْدُبْنَ حزْناً

ويهتكنَ البراقعَ واللقاعا

يقولُ لكَ الطبيبُ دواك عندي

إذا ما جسَّ كفكَ والذراعا

ولو عرَفَ الطَّبيبُ دواءَ داء

يَرُدّ المَوْتَ ما قَاسَى النّزَاعا

وفي يوْم المَصانع قد تَركنا

لنا بفعالنا خبراً مشاعاً

أقمنا بالذوابل سُوق حربٍ

وصيَّرنا النفوس لها متاعاً

حصاني كانَ دلاّل المنايا

فخاض غُبارها وشَرى وباعاً

وسَيفي كان في الهيْجا طَبيباً

يداوي رأسَ من يشكو الصداع

أَنا العبْدُ الَّذي خُبّرْتَ عَنْهُ

وقد عاينْتَني فدعِ السَّماعا

ولو أرْسلْتُ رُمحي معْ جَبانٍ

لكانَ بهيْبتي يلْقى السِّباعا

ملأْتُ الأَرضْ خوْفاً منْ حُسامِي

وخصمي لم يجدْ فيها اتساعاً

إذا الأَبْطالُ فَرَّت خوْفَ بأْسي

ترى الأقطار باعاً أو ذراعاً