قصيدة عن الطبيعة لنزار قباني

كتابة - آخر تحديث: ١٩:٤٩ ، ١٣ مايو ٢٠١٩
قصيدة عن الطبيعة لنزار قباني

قصيدة على الطبيعة

يقول الشاعر نزار قباني في قصيدته:

محاضراتُكِ الطويلةُ عن الحُبّْ

وأنتِ مُتَمدِّدةٌ أمامي على شاطئ البحرْ

كسُنْبُلةٍ من الذَهَبْ..

تُشَوِّشُ أفكاري.

أُسْكُتي قليلاً..

حتى أتمكّنَ من مُذاكرة دُرُوسي

على الطبيعةْ...


قصيدة خمسةُ نُصُوصٍ عن الحُبّ

يقول الشاعر نزار قباني في قصيدته خمسةُ نُصُوصٍ عن الحُبّ:

1

حَدَثٌ تاريخيٌّ من أحداث الكون،

وعُرسٌ للأزهارِ وللأعشابْ.

وحْيٌ ينزِلُ.. أو لا ينزِلُ..

طِفْلٌ يُولَدُ.. أو لا يُولَدُ..

بَرْقٌ يَلْمَعُ.. أو لا يَلْمَعُ..

قَمَرٌ يطلعُ أو لا يطلعُ..

من بين الأهدابْ.

2

نصٌ مِسْماريٌ،

فِينيقيٌ،

سِرْيانيٌ،

فِرْعونيٌ،

هِنْدوكيٌ،

نَصٌ لم يُكتَبْ في أيِّ كِتَابْ.

3

حُبُّكِ..

وقْتٌ بين السّلْمِ، وبين الحَرْبِ

أسْوأُ من حَرْبِ الأعصابْ.

حُبُّكِ.. سردابٌ سِحْريٌّ

فيه ملايينُ الأبوابْ.

فإذا ما أفْتَحُ باباً..

يُغْلَقُ بابْ..

يهطُلُ من شفتيَّ الشَهْدُ،

وإذا غَازَلتُكِ يوماً، يا سَيِّدتي

يقتُلُني الأَعرابْ...

5

حُبُّكِ.. يطرحُ ألفَ سؤالٍ

ليس لها في الشِعْرِ.. جَوَابْ.


قصيدة على البَيَادِر

يقول الشاعر نزار قباني في قصيدته على البَيَادِر:

وَتَقُولينَ لي : أَجيءُ مع الضوءِ

بحُضْنِ البيادر الميعادُ ..

أنا مُلْقىً على بساط بريقٍ

حوليَ الصحوُ .. والمدى .. والحِصادُ

جئتُ قبل العبير ، قبلَ العصافيرِ ،

فللطَلِّ في قميصي احتشادُ

مَقْعَدي ، غَيْمَةٌ تُطِلُّ على الشرقِ

وأُفْقي تحرُّرٌ وامتدادُ

أتَملَّى خلفَ المسافات .. وجهاً

بَرْعَمَتْ من مُرورِه ، الأبعادُ ..

وتأخَّرتِ .. هل أعاقكِ عنّي

كُوَمُ الزَهْرِ ، أَمْ هُمُ الحُسَّادُ ؟

أم نسيتِ المكانَ حيث دَرَجْنا ؟

منزلُ الورد بيتُنا المعتادُ

والجدارُ العتيقُ وكْرُ حكايانا

إذا نحنُ في الهوى أولادُ ..

نحنُ من طرَّز المساءَ نجوماً

ولنا عُمْرُ وردةٍ .. أو نكادُ ..

وزَرَعْنَا على الجبال الدوالي

فإذا الأرضُ تحتنا أعيادُ

لم يكُنْ حُبُّكِ العميقُ ارتجالاً

هو رأيٌّ .. وفكرةٌ .. واعتقادُ ..

لا تقولي أعودُ .. بُحَّ انتظاري

حُبُّنا كان مرةً .. لا تُعَادُ

أين هُدْبٌ يمرُّ .. منسبلَ الريش

قصيفاً ، يُغْمَى عليهِ السوادُ

تَعِبَ الجُرْحُ يا مُلوّنةَ العيْنِ

وطاشَ الهُدى ، وضَلَّ الرشادُ

فاهمُري في المدى ضفيرةَ نُورٍ

يسفحِ الخيرَ ، طيفُكِ المرتادُ

وتلوحينَ .. ديمةً تعصُرُ الرزْقَ

فيجري النَدَى .. ويرضى العِبَادُ

فإذا منزلي مَسَاكِبُ وردٍ

وبثغري ، هذي القوافي الجيادُ

ومتى تُدْركينَ .. أنَّكِ أُنثى


قصيدة حَبيبَة وشِتَاء

يقول الشاعر نزار قباني في قصيدته حَبيبَة وشِتَاء:

وكان الوعدُ أن تأتي شتاءً

لقد رحَلَ الشِتا .. ومضى الربيعُ

تُطَرِّزُها ، ولا ثوبٌ بديعُ.

ولا شالٌ يشيلُ على ذرانا

وهاجرَ كلُّ عصفورٍ صديقٍ

وماتَ الطيبُ ، وارتمت الجذوعُ

ولم يسعدْ بك الكوخُ الوديعُ

ففي بابي يُرى أيلولُ يبكي

ويسعُلُ صدرُ موقدتي لهيباً

فيسخنُ في شراييني النجيعُ

وتذهلُ لَوْحَةٌ .. ويجوعُ جُوعُ

وفيما يُضْمِرُ الكَرْمُ الرضيعُ

وفي تشرينَ ، في الحَطَبِ المُغَنِّي

وفي كَرَم الغمائم في بلادي

وفي النَجْمات في وطني تضيعُ

إليها قبلُ ، ما اهتدتِ القُلوعُ

ولا ادَّعتِ الضمائرُ والضُلوعُ

أشمُّ بفيكِ رائحةَ المراعي

أُقَبِّلُ إذْ أُقَبِّلهُ حُقُولاً

ويلثُمني على شفتي الربيعُ

بجسمي ، من هواكِ ، شذاً يضُوعُ

فهل يُطْفي جهنَّمَ .. مُسْتَطيعُ؟

فلا تخشي الشتاء ولا قواهُ

أُحِبُّكِ .. لا يَحُدُّ هوايَ حدٌّ

ولا ادَّعتِ الضمائرُ والضُلوعُ

أشمُّ بفيكِ رائحةَ المراعي

ويلهثُ في ضفائركِ القطيعُ..

أُقَبِّلُ إذْ أُقَبِّلهُ حُقُولاً

ويلثُمني على شفتي الربيعُ

أنا كالحقلِ منكِ .. فكلُّ عضوٍ

بجسمي ، من هواكِ ، شذاً يضُوعُ

جهنَّميَ الصغيرةَ .. لا تَخَافي

فهل يُطْفي جهنَّمَ .. مُسْتَطيعُ؟

فلا تخشي الشتاء ولا قواهُ

ففي شفتيكِ يحترقُ الصقيعُ


قصيدة أشهرك في وجه البشاعة دفتر شِعْر

يقول الشاعر نزار قباني في قصيدته أشهرك في وجه البشاعة دفتر شِعْر:

1

أُشْهِرُكِ في وجه العالم

سيفاً من الياسمين..

وأُعلنُ انتصاري..

أُشْهِرُكِ في وجه الكافرينَ،

كتاباً مقدّساً

وفي وجه الأميينَ، قصيدهْ..

وفي وجه البداوةِ، مملكةً من الرخَامْ..

أرمي جوازَ سفري في البحرْ..

وأُسمّيكِ وطني..

أرمي جميعَ معاجمي في النارْ

وأسمّيكِ لُغَتي..

وأغتالُ جميعَ ملوكِ الطوائفْ

وأُسمّيكِ مليكتي..

2

أُشهِرُكِ في وجه تَمُّوزَ

وعداً بالمَطَرْ

وفي وجه العَصَافيرِ..

وعداً بالشَجَرْ

وفي وجه النوارس..

وعداً باللون الأزرقْ

وأرافقُ الأطفالَ في رحلةٍ مدرسيةٍ

ليلعبوا بكُرات الثلج..

ويصطادوا البطَّ المائيّْ

ويُشاهدوا – على الطبيعة-

كُرويّةَ الأرضْ...

أُشْهِرُكِ في وجه الصحراء

نَخْلَهْ...

وفي وجه الجَفَاف، سُنْبُلَةَ قمح

وفي وجه الظلام،

شمعداناً من الذَهَبْ

وفي وجه الجائعينَ، رغيفَ خُبْزْ

وفي وجه المسْتَعْبَدِينْ

رايةَ حُرّيةْ..

أُشْهِرُكِ في وجه البشاعَةْ

حمامةً بيضاءْ

ونافورةَ ماءٍ.. وكتابَ شعرْ

3

أغنيَهْ..

وفي وجه النفط العربيّْ

قارورةَ عطرْ

وفي وجه الموت العربيّْ

بشارةَ ولادَهْ...

4

أعلنُ أمامَ أكَلَة لحوم النساءْ

فيرمونَ أضراسهُمْ في البحرْ

ويقلعونَ أظافرهُمُ

ويغسلونَ الدمَ عن ثيابهمْ

ويدخلون عصر النهضةْ...

ويقلعونَ أظافرهُمُ

ويغسلونَ الدمَ عن ثيابهمْ

ويدخلون عصر النهضةْ...


==قصيدة القصيدَة البحريّة==

يقول الشاعر نزار قباني في قصيدته القصيدَة البحريّة:

في مرفأ عينيك الأزرقْ

أمطارٌ من ضوءٍ مسموعْ

وشموسٌ دائخةٌ.. وقلوعْ

ترسمُ رحلتها للمُطْلَقْ

في مرفأ عينيكِ الأزرقْ

شُبّاكٌ بحريّ مفتوحْ

وطيورٌ في الأبعاد تلوحْ

تبحثُ عن جُزُرٍ لم تُخْلَقْ..

في مرفأ عينيكِ الأزرقْ..

يتساقط ثلجٌ في تمّوزْ

ومراكبُ حبلى بالفيروزْ

أغرقتِ البحرَ ولم تغرقْ..

في مرفأ عينيكِ الأزرقْ

أركضُ كالطفل على الصَخْرِ

أستنشقُ رائحةَ البحرِ..

وأعودُ كعصفورٍ مُرْهَقْ..

في مرفأ عينيكِ الأزرقْ..

أحلم بالبحر وبالابحارْ

وأصيدُ ملايينَ الأقمارْ

وعُقودَ اللؤلؤ والزنبقْ

في مرفأ عينيكِ الأزرقْ

تتكلّمُ في الليل الأحجارْ..

في دفتر عينيكِ المُغْلقْ

مَنْ خبّأ آلافَ الأشعارْ؟

لو أنّي.. لو أنّي.. بحّار

لو أحدٌ يمنحني زورقْ..

أرسيتُ قلوعي كلَّ مساءْ

في مرفأ عينيك الأزرقْ..