قيام الليل والوتر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٢٢ ، ٢٨ مارس ٢٠١٦
قيام الليل والوتر

العبادات

هنالك العديد من العبادات المختلفة التي تساعد على تقريب الإنسان من الله تعالى، ولكلٍّ من هذه العبادات فضلها وثوابها عند الله تعالى، وتبقى واحدةٌ من هذه العبادات هي قيام الليل؛ فقيام الليل من أحد العبادات التي لا يلتزم بها إلى من يحبّ الله تعالى فعلاً ويعبده حقّ عبادته؛ إذ إنّ الإنسان يترك نومه وفراشه كي يُصلّي في الليل في وقتٍ لا يراه فيه أحدٌ من الناس، فتكون نيته خالصةً لوجه الله تعالى، فقد قال الله تعالى في كتابه العزيز في قائمي الليل:" تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ".


ثمرات قيام الليل

إنّ الآيات والأحاديث في فضل قيام الليل والدعاء في جوف الليل وخاصةً في شهر رمضان كثيرة، ولكن من فوائد قيام الليل أنّ الإنسان يكون في أنقى وأقرب ما يُمكن له أن يكون من الله تعالى؛ إذ إنّه يعلم أنّه لا يراه أحدٌ من الإنس ليكون ما في قلبه رياء، فقيام الليل يعين على شكر الله تعالى على نعمه والتقرب منه تعالى، فيكفر به الله السيئات ويغفر الذنوب، ويجيب الله تعالى الدعاء في جوف الليل وغيرها الكثير.


قيام الليل والوتر

ما قد يجول إلى الأذهان هو الفرق ما بين صلاة الوتر وقيام الليل؛ فصلاة الوتر هي من قيام الليل، ولكن يختلف ذلك في الأمر والنية، فالوتر له خصوصيةٌ وطريقةٌ معينةٌ في الأداء، إذ إنّه ورد في السنة النبوية الشريفة أنّ الوتر يكون ركعةً واحدةً أو ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو تسعاً أو إحدى عشرة ركعة، فيصلي الإنسان ركعتين ركعتين ثم عندما يصل العاشرة أو الثامنة أو هكذا يصلي ركعةً واحدةً وهي الوتر.


وقد ذهب آخرون إلى جواز صلاة الوتر كاملةً من دون انقطاع بتشهدٍ واحدٍ في النهاية، واختلف العلماء في نية الركعات التي تسبق الوتر، فمنهم من قال إنّ المسلم ينوي لها سنة الوتر ومن ثمّ ينوي للركعة الأخيرة نية الوتر، ومنهم من قال إنّها من الوتر فينوي الوتر للصلاة بأكملها مع الركعة الأخيرة، وهنالك أقوالٌ أخرى أيضاً في المسألة.


قيام الليل غير مشروطٍ بعددٍ من الركعات ولا حدّ له، فبذلك يصلّي الإنسان ما شاء من قيام الليل ومن ثم يوتر بركعةٍ أو ثلاثٍ وهكذا إلى إحدى عشرة ركعة، ولم يجز العلماء الوتر بأكثر من إحدى عشرة ركعة، وقد دلّ على هذا الكلام كلّه ما روته أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها:" كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصلِّي من الليلِ ثلاثَ عشرةَ ركعةً، يوتِرُ من ذلك بخمسٍ، لا يجلسُ في شيءٍ إلا في آخرِها".