قيام ليلة الجمعة

كتابة - آخر تحديث: ٠٨:٣١ ، ١٨ يناير ٢٠٢١
قيام ليلة الجمعة

فضل يوم الجمعة

يوم الجمعة يومٌ مبارك، اختصّه المولى -سبحانه- بكثير من الفضائل والخصائص، ومن ذلك ما يأتي:[١]

  • يُعَدّ خيرَ أيّام الأُسبوع وأفضلها؛ لِما فيه من المَزايا التي وردت في حديث النبيّ -عليه الصلاة والسلام-؛ إذ قال: (خيرُ يومٍ طلَعت فيهِ الشَّمسُ يومُ الجمُعةِ فيهِ خُلِقَ آدمُ وفيهِ أُهْبِطَ وفيهِ تيبَ عليهِ وفيهِ ماتَ وفيهِ تقومُ السَّاعةُ وما من دابَّةٍ إلَّا وَهيَ مُسيخةٌ يومَ الجمُعةِ مِن حينَ تُصبحُ حتَّى تطلعَ الشَّمسُ شفقًا منَ السَّاعةِ إلَّا الجنَّ والإنسَ وفيهِ ساعةٌ لا يصادفُها عبدٌ مسلمٌ وَهوَ يصلِّي يسألُ اللَّهَ حاجةً إلَّا أعطاهُ إيَّاها)؛[٢] وكلمة (مُسيخة) تعني: مُصغِية؛ مَخافة أن تقوم الساعة، وذلك بإلهام الله -تعالى- لها، أمّا الإنس والجنُّ فلم يكونوا كذلك؛ لأنّهم مُكلَّفون.
  • يُعَدّ من أعياد المُسلمين؛ ففي الصحيح أنّ عثمان -رضي الله عنه- قام خطيباً يوم العيد وكان يوم الجمعة، فقال: (إنَّ هذا يَوْمٌ قَدِ اجْتَمع لَكُمْ فيه عِيدَانِ)؛[٣] فأطلق العيد على يوم الجمعة، ولذا نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن إفراد يوم الجمعة بالصّيام؛ ففي الحديث عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما-: (أن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم دخل على جُوَيْرِيَةَ بنتِ الحارثِ وهي صائمةٌ يومَ الجُمُعةِ، فقال: أَصُمْتِ أَمْسِ؟ قالت؟ لا. قال: فتصومِين غدًا؟ قالت لا. قال فأَفْطِرِي).[٤]


قيام ليلة الجمعة

تعدّدت آراء أهل العلم في حكم قيام ليلة الجمعة، حيث ذهب المالكية والحنابلة إلى النَّهي عن تخصيص ليلة الجُمعة بقيامٍ عن سائر الليالي،[٥][٦] ويرى الشافعية كراهة التخصيص، واستند أهل العلم في ذلك إلى حديث النبيّ -عليه الصلاة والسلام- إذ يقول: (لَا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الجُمُعَةِ بقِيَامٍ مِن بَيْنِ اللَّيَالِي)،[٧] ويرى الشافعية أنّه لا يُكرَه تخصيص ليلةً غير ليلة الجمعة بقيام، وكذلك لا يُكره تخصيص ليلة الجُمعة بغير الصلاة، كقراءة القُرآن أو الذِّكر، وخالف الحنفية جمهور الفقهاء، وذهبوا إلى القول بندب إحيائها بالقيام،[٨] ورأي الحنفية في المسألة يتّفق مع رأيهم في صيام يوم الجمعة؛ حيث يقول الكاساني الحنفي: "وقال عامتهم: إنّه مستحبٌ، لأنّ هذه الأيام من الأيام الفاضلة؛ فكان تعظيمها بالصوم مستحباً".[٩]


ويُشار إلى أنّ الحِكمة من النَّهي عن تخصيص ليلة الجُمعة بقيامٍ عند من قال ذلك؛ أنّ يوم الجُمعة هو يوم دُعاء وذِكر وطاعة، وقيام ليلتها ربّما يُؤدّي إلى الفُتور في نهاره، إضافة إلى الخشية من اعتقاد الناس بوجوب قيامها،[١٠] علماً أنّه لا تُوجَد ليلة مُعيَّنة حَثّ الشارع على تخصيصها بقيامٍ بين ليالي الأسبوع أو الشهر، وإنّما يُصلّي المسلم كُلّما وجد في نفسه نشاطاً، وفراغاً، وينبغي التّنبيه إلى أنّ أهل العلم قالوا بجواز قيام ليلة الجُمعة إنْ وافقت يوم نشاطٍ أو فراغٍ عند المسلم، فيقومها لا على وجه التّخصيص، ولكن لأنها وافقت يوم فراغه.[١١]


أعمال ليلة الجمعة

هناك العديد من الأعمال التي يُسَنّ أداؤها في ليلة الجُمعة، ويومها، ومنها ما يأتي:[١٢]

  • قراءة سورة الكهف كاملة في غير الصلاة.
  • قراءة سورة السجدة في الركعة الأولى من صلاة الفجر، وسورة الإنسان في الركعة الثانية.
  • الإكثار من الصلاة على النبيّ -عليه الصلاة والسلام-.
  • الإكثار من الدُّعاء في يوم الجُمعة؛ لأنّ هُناك ساعة يستجيب الله -تعالى- فيها لِمَن يدعوه؛ قال النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (فيه سَاعَةٌ، لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وهو قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شيئًا، إلَّا أعْطَاهُ إيَّاهُ وأَشَارَ بيَدِهِ يُقَلِّلُهَا)،[١٣][١٤]
  • الإكثار من العبادة، كالدُّعاء، والذِّكر، وقراءة القُرآن، وخاصّة سورة الكهف، ويمكن قراءتها في نهار الجمعة، أو في ليلتها.[١٥]


المراجع

  1. عبد المحسن بن حمد بن عبد المحسن العباد، شرح سنن أبي داود، صفحة 3، جزء 133. بتصرّف.
  2. رواه الألباني ، في صحيح أبي داود، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 1046، صحيح.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عمر بن الخطاب ، الصفحة أو الرقم: 5571، صحيح.
  4. رواه الألباني، في صحيح ابن خزيمة، عن عبد الله بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 2163، إسناده صحيح، لكن أعله الحافظ.
  5. محمد بن محمد بن محمد المالكي الشهير بابن الحاج، المدخل العراق: دار التراث، صفحة 275، جزء 4. بتصرّف.
  6. محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبدالله، شمس الدين المقدسي (2003)، كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع (الطبعة الأولى)، مؤسسة الرسالة، صفحة 103، جزء 5. بتصرّف.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1144، صحيح.
  8. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: دار السلاسل، صفحة 122-123، جزء 34. بتصرّف.
  9. أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني (1406هـ)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 79، جزء 2. بتصرّف.
  10. "الحكمة في النهي عن تخصيص يوم الجمعة بقيام من بين الأيام"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 7-5-2020. بتصرّف.
  11. "ما هي أفضل ليلة يقومها إذا كان لا يمكنه ذلك إلا مرة واحدة في الشهر ؟"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 7-5-2020. بتصرّف.
  12. محمد بن صالح بن محمد العثيمين، دروس وفتاوى الحرم المدني لعام 1416هـ، صفحة 11-13، جزء 3. بتصرّف.
  13. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 935، صحيح.
  14. عبدالرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (1987)، اللمعة في خصائص الجمعة (الطبعة الثانية)، لبنان: دار الكتب العلمية، صفحة 75. بتصرّف.
  15. عبد الله بن فوزان بن صالح الفوزان، الأحاديث الواردة في قراءة سورة الكهف يوم الجمعة (الطبعة الأولى)، السعودية: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، صفحة 58، جزء 1. بتصرّف.