كيفية إخراج الزكاة من التركة

كتابة - آخر تحديث: ١٣:٥٣ ، ١٠ فبراير ٢٠٢١
كيفية إخراج الزكاة من التركة

كيفية إخراج الزكاة من التركة

إن الزّكاة دَيْنٌ لله -تعالى- في مال المسلم؛ لذلك وجب إخراجها من تركته قبل تقسيمها وتوزيعها على الوَرثة في حال وافته المنيّة قبل إخراجها وكانت مستوفيةً لِشروط وجوبها، ففوات وقت إخراجها لا يُسقِط وجوبها في ماله، وقد دلّ على ذلك قوله -تعالى-: (مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ)،[١][٢][٣] وإن كان المورِّث ممّن لا يدفع زكاة ماله وَجَب على الوارث إخراجها من التركة عن جميع السنين المُتيَقَّن عدم إخراجها فيها،[٢] فإن شكَّ الوارث في كون المورِّث من مُخرجي الزكاة؛ فإنّه يُخرجها من التركة لإبراء ذمّته بعد وفاته، وذلك لِقول رسول الله: (فَمَنِ اتَّقَى المُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وعِرْضِهِ)،[٤] فهذا أكثر طمأنينة لنفس الوارث من حيث سلامة نصيبه من التّركة، فإن لم تكن على المورّث زكاة حينها فإنّ ما يُخرَج من ماله يكن له صدقة تطوّع.[٥]


ويجب على الوارثين إخراج الزّكاة من نصيبهم من التّركة إذا كانت التركة لكل واحدٍ منهم تبلُغ النِّصاب بعد مرور سنة من وفاة المورِّث؛ لِكون ملكيّة التّركة تنتقل إليهم من ذلك الوقت، وذلك في حال كان نصيبهم من التركةِ أموالاً، أو ذهباً وفضةً، أو أنعاماً إذا كانت للتجارة؛ كالإبلِ، والبقرِ، والغنمِ، فإن كانت للاقتناء والانتفاع بها فلا زكاة فيها إلّا إذا بلغت النّصاب وكانت سائمةً -تَرعى بنفسها- طوال العام أو معظمه، أمّا إن كان نصيب الوارث من التّركة عقاراً فإن كان لغيرِ التّجارة فلا زكاة فيه، وإن كان للتّجارة وجبت فيه الزكاة بعد مرور سنةٍ من وفاة المورِّث، وإن كان للإجارة وَجبت الزكاة فيما يحصل عليه من الأجرة إذا كانت تبلغ النصاب بنفسها أو مع غيرها ممّا يُزكَّى فيه وبعد مرور سنةٍ من تاريخ عقد الإجارة، وتجدر الإشارة إلى عدم التواني والتأخّر في قسمة التركة؛ لِأنّ ذلك يؤدي إلى التأخّر في دفع الزكاة وإخراجها.[٦][٧]


وقت وجوب الزكاة ووقت أدائها

ذهب الفقهاء إلى أنّ وقت وجوب الزّكاة في مال المسلم يكون بعد توفّر شروطها من مُضِيِّ حولٍ على ملكِ النّصاب، حتى وإن لم يكن ذلك الحول في شهرِ رمضان، لِذا فإنّه يأثم من يُؤخِر إخراجَ زكاةِ ماله بعد وجوبها لغير عذرٍ، كأن تجب في شهر محرم فيُؤخرها لشهر رمضان، أمّا مَن أراد تعجيل إخراجها قبل مُضيِّ حولٍ على ملك النصاب ليوافق شهر رمضان وينال مُضاعَفة الأجر فيه فلا بأس في ذلك.[٨][٩] وقد تميّزت الزّكاة بمكانتها العظيمة في الإسلام وذلك لِكونها ثالث الأركان التي يُبنى عليها؛ والامتناع عن إخراجها دون إنكار وجوبها معصيةٌ وذنبٌ عظيمٌ يستوجب التوبة وطلب المغفرة من الله -تعالى-،[٢]


مصارف الزكاة

بيّن الله -تعالى- أهل الزكاة وعيّنهم في قوله -تعالى-: (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللَّـهِ وَابنِ السَّبيلِ فَريضَةً مِنَ اللَّـهِ وَاللَّـهُ عَليمٌ حَكيمٌ)،[١٠] ويظهر من الآية السابقة أنّ مصارف الزكاة محصورةٌ في فئاتٍ ثمانية، وهي كالآتي:[١١]

  • الفقراء: هم الذين لا يجدون شيئاً، أو بعض ما يسدّ حاجتهم.
  • المساكين: هم الذين يجدون نصف ما يسدّ حاجتهم أو أقل.
  • العاملون عليها: هم الذين يقومون على جمع الزكاة وحفظها وتقسيمها، ويُعطَون من الزَّكاة ما لم يكن لم مُرتّب.
  • المؤلفةِ قلوبهم: هم المسلمون الذين يُعطَون من الزّكاة بقصد تقويةِ إيمانهم، أو غير المسلمين الذين يُعطَوا من الزَّكاة بقصد كفّ شرّهم وأذاهم، أو لرجاء إسلامهم.
  • في الرِّقاب: هم الأرقّاء والمكاتبون الذين يُعطَوا من الزكاة لشراء أنفسهم من أسيادهم، ويُضاف إليهم الأسرى من المسلمين الذين يُدفَع لهم من الزّكاة لِفدائهم.
  • الغارمون: هم مَن كان عليهم دَيْنٌ، وهم نوعان:
    • غارمون بسبب السعي في إصلاح ذات البين، فيُعطَون من الزكاة بمقدار ما غرموا حتى وإن كانوا أغنياء.
    • غارمون لِأنفسهم تحمّلوا ديوناً دون الوفاءِ بها، فيُعطَون بمقدار ما يسدّ الدين عنهم.
  • في سبيل الله: هم الذين يجاهدون بأنفسهم في سبيل الله -تعالى- لِإعلاء كلمته، ويضاف إليهم الدُّعاة، فيُعطَون من الزّكاة ما لم يكن لهم مُرتّب، أو لهم مُرتّب إلّا أنّه لا يسدّ حاجتهم ويكفيهم.
  • ابن السبيل: هو المسافر الذي لا يمكنه الرجوع لبلده والعودة إليه لعدم امتلاكه المال الكافي لذلك، فيُعطى من الزّكاة بمقدار حاجته وإن كان غنيّاً.


وتجدر الإشارة إلى أنّ جمهور العلماء قالوا بأنّ تمليك الزّكاة لا يكون إلّا للفئات الأربعة الأولى؛ وهم الفقراء، والمساكين، والعاملين عليها، والمؤلّفة قلوبهم، بحيث يُعطَوا من الزكاة فيملكوا مقدار ما أخذوا منها ملكاً دائماً لا يُستَردّ منهم، وذلك لِأنّ أخذهم للزِّكاة يُحقّق المقصود منها؛ وهو غِنى الفقراء، وتأليف المؤلّفة قلوبهم، ودفع أجر العاملين عليها، أمّا الفئات الأربعة الأخرى فيُعطَوا من الزكاة، لكن لا يملكوا مقدار ما أخذوا منها ملكاً دائماً، فقد يُسترَدّ منهم في حال لم يُصرَف في الجهة التي من أجلها استحقّوا الزكاة؛ كابن السّبيل إذا أراد دفع الزكاة المُعطاة إليه لغير العودة لبلده.[١٢]


المراجع

  1. سورة النساء، آية: 11.
  2. ^ أ ب ت مجموعة من المؤلفين، فتاوى الشبكة الاسلامية، صفحة 15465، جزء 11. بتصرّف.
  3. عمر بن عادل (1419هـ - 1998م)، اللباب في علوم الكتاب (الطبعة الأولى)، بيروت، دار الكتب العلمية، صفحة 230، جزء 6. بتصرّف.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن النعمان بن بشير، الصفحة أو الرقم: 52، صحيح.
  5. مجموعة من المؤلفين، فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم، صفحة 356، جزء 12. بتصرّف.
  6. مجموعة من المؤلفين، فتاوى اللجنة الدائمة، الرياض، رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء، صفحة 440-441، جزء 16. بتصرّف.
  7. محمد المنجد، موقع الإسلام سؤال وجواب، صفحة 2581، جزء 5. بتصرّف.
  8. وهبة الزحيلي، الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ (الطبعة الرابعة)، دمشق: دار الفكر، صفحة 1813، جزء 3. بتصرّف.
  9. عبد العزيز آل الشيخ، رسائل وفتاوى عبد العزيز آل الشيخ، صفحة 137، جزء 1. بتصرّف.
  10. سورة التوبة، آية: 60.
  11. محمد التويجري (1431هـ - 2010م)، مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة (الطبعة الحادية عشرة)، السعودية، دار أصداء المجتمع، صفحة 611-612. بتصرّف.
  12. حسام الدين عفانة (1426هـ- 2005م)، فقه التاجر المسلم (الطبعة الأولى)، فلسطين، دار الطيب، صفحة 74. بتصرّف.