كيف أتجنب الغيبة

كيف أتجنب الغيبة

كيفية تجنب الغيبة

استشعار جرم الغيبة

الكثير من المسلمين يستهينون بهذا الذنب، ويستصغرونه في أعينهم، فتراهم لا يبالون بارتكاب هذا الذنب اعتقاداً منهم أنّه ذنبٌ صغير لا يُأبه له، بينما يعين استشعار عظم هذا الذنب في نفس المسلم على تجنّبه وتركه.

الانشغال بالطيّب من القول والفعل

إن لم يشغل المسلم لسانه بالحقّ شغله بالباطل، فعلى المسلم ألا يتحدّث إلاّ طيباً، وأن يعرض عن اللغو، وما لا يفيد من القول حتى لا يقع في مستنقع الغيبة والنميمة، كما أنّ أوقات الفراغ وعدم ملؤها بما ينفعها يؤدي إلى هذا الفعل المذموم؛ لذا قال بعض الصالحين: "الفراغ مفسدة".

الحرص على مصاحبة المتقين

الصديق الصالح يعين المسلم على اجتناب الغيبة عندما ينهاه عنها، ويذكّره بحرمتها، كما يعينه على اجتنابها عندما يشغله عنها بالكلام الطيب والحسن، وذكر الله -تعالى-، كما يمكن أن يتشاركا معاً ما ينفعهما في دنياهما وآخرتهما.

تخيل الإنسان نفسه مكان المغتاب

الكثير من الأفعال لا يعلم الإنسان ضررها وآثارها السيئة إلا إذا تخيّل وقوعه بمثلها، فمن تخيل أنّ الناس تغتابه فلا شكّ أنّه سوف يتجنّب غيبة أخيه المسلم؛ لأنّه سوف يدرك آثارها المعنويّة السيئة.

الحرص على ترديد الأذكار

إذ إنّ الحرص على ما أُثر في السنّة النبويّة المطهرة من الأذكار يعين المسلم على اجتناب الغيبة، كما أنّ آيات القرآن الكريم تزوّد المسلم بزاد التقوى الذي يردعه عن الغيبة والنميمة.

استحضار أثر ترك الغيبة

إذ إنّ تارك الغيبة يعدّ من أفضل المسلمين؛ فعن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- أنّه قال: (يا رَسولَ اللَّهِ، أيُّ الإسْلَامِ أفْضَلُ؟ قالَ: مَن سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِن لِسَانِهِ، ويَدِهِ)،[١] إضافة إلى أنّ ترك الغيبة من علامات التوبة التي تحدث عنها بعض الصالحين.[٢]

الرضا والقناعة

وذلك أنّ الكثير من أبناء المسلمين يقعون في الغيبة بسبب قلة رضاهم عن عطاء الله -تعالى-؛ فقد يحملون في صدورهم غلاً لمن تقدم عليهم برزق أو نعمة؛فيدفعهم ذلك للاستغابة والإكثار من ذكر العيوب؛ فالإنسان الحسود لا يحب الخير للآخرين.

كظم الغيظ والصبر

لما لهذا من أثر طيب في إمساك اللسان عن الوقوع في الغيبة، كما أنّ العفو والتسامح يزيلان الشحناء والبغضاء، وانشغال الفكر بردّ الإساءة أو الغيبة؛ فيُحصّن المسلم نفسه من دوافع الغيبة والتشفّي بالآخرين عندما يُطهر قلبه.

الغيبة

أكدت الشريعة الإسلامية على ضرورة حفظ اللسان باعتباره سبباً من أسباب دخول الجنة، ونيل رضوان الله -تعالى-؛ ففي الحديث الشريف عن النبي -عليه الصلاة والسلام- قوله: (من يضمَنْ لي ما بين لَحيَيْه وما بين رِجلَيْه أضمنُ له الجنَّةَ).[٣]

وفي المقابل جعلت الشريعة الإسلامية آفات اللسان من غيبة ونميمة من أسباب دخول النار، واستحقاق غضب الله ووعيده؛ قال -صلى الله عليه وسلم-: (وَهَل يَكُبُّ النَّاسَ في النَّارِ على وجوهِهِم أو على مَناخرِهِم إلَّا حَصائدُ ألسنتِهِم).[٤][٥]

وتعرف الغيبة بأنّها: ذكر المسلم لأخيه المسلم في غيبته بما يكره، ولا فرق في أن يكون ما يذكره الإنسان حقاً أو باطلاً،[٦] وهي قول محرّم أكدت على تحريمه آيات كتاب الله العزيز، وسنّة نبيّه الكريم، وفيما يأتي بيان ذلك:[٧]

  • من القرآن الكريم

نهت الآيات القرآنية نهياً شديداً عن الغيبة، وقد شبهتها بأكل جسد الميت، قال -تعالى-: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ).[٨]

  • من السنة النبويّة

أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- مرّ يومًا على قبر رجلين يُعذّبان؛ فقال: (إنَّهُما لَيُعَذَّبَانِ، وما يُعَذَّبَانِ في كَبِيرٍ، أمَّا هذا: فَكانَ لا يَسْتَتِرُ مِن بَوْلِهِ، وأَمَّا هذا: فَكانَ يَمْشِي بالنَّمِيمَةِ)،[٩] كما قال -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه: (أَتَدْرُونَ ما الغِيبَةُ؟ قالوا: اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ، قالَ: ذِكْرُكَ أخاكَ بما يَكْرَهُ. قيلَ: أفَرَأَيْتَ إنْ كانَ في أخِي ما أقُولُ؟ قالَ: إنْ كانَ فيه ما تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ فيه فقَدْ بَهَتَّهُ).[١٠]

كفارة الغيبة

ذهب بعض العلماء إلى أنّ كفارة الغيبة التي يمكن تكفير الذنب بها بعد التوبة والاستغفار؛ تتلخص على النحو الآتي:[١١]

  • الاعتذار وطلب المسامحة من الشخص المُستغاب.
  • إذا تعذّر الاعتذار، أو كانت المشقة في ذلك كبيرة؛ يمكن للمسلم أن يستغفر لمن اغتابه، وأن يحمده ويثني عليه بحسناته في المجلس الذي اغتابه فيه.

المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي موسى الأشعري، الصفحة أو الرقم:11، صحيح.
  2. [مجموعة من المؤلفين]، موسوعة الأخلاق الإسلامية الدرر السنية، صفحة 416. بتصرّف.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن سهل بن سعد الساعدي، الصفحة أو الرقم:6474 ، صحيح.
  4. رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن معاذ بن جبل، الصفحة أو الرقم:2616، صححه الألباني.
  5. [نوال العيد]، موسوعة شرح أسماء الله الحسنى، صفحة 530. بتصرّف.
  6. [سعيد بن وهف القحطاني]، آفات اللسان في ضوء الكتاب والسنة، صفحة 8. بتصرّف.
  7. [محمد نصر الدين محمد عويضة]، فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب، صفحة 488. بتصرّف.
  8. سورة الحجرات، آية:12
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم:6052، صحيح.
  10. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:2589، صحيح.
  11. [ابن عثيمين]، لقاء الباب المفتوح، صفحة 18. بتصرّف.
274 مشاهدة
للأعلى للأسفل