كيف أتعامل مع الناس بذكاء

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٤٥ ، ٢٧ سبتمبر ٢٠١٨
كيف أتعامل مع الناس بذكاء

العلاقات الإنسانية

الإنسان هو كائن اجتماعي بطبعه يسعى بشكلٍ مستمر إلى تكوين العلاقات الاجتماعية والتفاعليّة مع الأخرين من حوله، حيث يجد بها الحب والتقدير والانتماء، ويظهر ذلك بشكلٍ عكسي على الفرد الوحيد المُفتقر للحياة الاجتماعية لأي سبب من الأسباب فيعيش بشكلٍ تلقائي بحالة من الملل والوحدة والقلق، فالعلاقات الاجتماعية بشكلٍ عام تُضفي على حياة الفرد الاحساس بالسعادة والأمان والراحة النفسية، وتكون غالباً آلية هذا التفاعل عند الأفراد بطريقةٍ متكافئة بحيث لا تلغي أو تتعدى على الاستقلالية والحرية الذاتيّة التي يتمتع بها الفرد. وقد جمع عالم النفس غاردينر بين كل ما سبق وبين مستويات الذكاء الإنساني وأنواعها، فقسّم الذكاء العام للفرد إلى العديد من الأنواع والأصناف، وأوجد من ضمنها بما يسمى بالذكاء الاجتماعي بحيث يصنف الأشخاص الناجحين في علاقاتهم الاجتماعية وما يندرج في إطارها بأنّهم أفراد يمتلكون مستوىً عالٍ من المهارات والقدرات التي تجعلهم يتمتعون بمستوىً عالٍ من الذكاء الاجتماعي.[١]


ما هو الذكاء الاجتماعي

تناول علماء النفس موضوع الذكاء الاجتماعي بالكثير من التعريفات المختلفة التي عالجت هذا الموضوع ومدى علاقته بحياة الفرد وآلية تفاعله مع مجتمعه، فعرّفه بعض العلماء بأنه القدرة على التفهم والتعاطي الحكيم مع العلاقات الانسانية، ومن الممكن تعريفه أيضاً بأنّه القدرة على فهم الدوافع والمشاعر والحالات المزاجيّة التي يمر بها الآخرين وإمكانية التفاعل والتعاطف معها وبناء العلاقات الاجتماعية الناجحة والانخراط بشكلٍ فعال مع الفريق، كما من الممكن التحدث عن هذا الذكاء بأنّه مجموع المهارات والقدرات التي يتميّز بها الفرد الذي يمتلك علاقات تواصليّة ناجحة مع الآخرين، وبالرغم من اختلاف التعريفات إلا أنّ هناك من قسّم الذكاء الاجتماعي إلى عنصرينّ رئيسيين وهما:

  • القدرة على اكتساب ومعاينة مشاكل الآخرين وحاجاتهم المختلفة.
  • مستوى القدرات الاستجابية والتكيفية للفرد أثناء مروره بالمواقف الاجتماعية المختلفة.[٢]


طرق التعامل مع الناس بذكاء

يتوجّب على الفرد الذي يسعى إلى النجاح في علاقاته الاجتماعية وتكوينها بشكلٍ ذكيٍّ وفاعلٍ محاولة امتلاك العديد من مهارات الذكاء الاجتماعي ومعرفتها والتدرّب عليها، ومن أبرز هذه المهارات ما يأتي:

فهم لغة الجسد

يعد فهم لغة الجسد من أهم المهارات الاجتماعية التي تفتح الآفاق الواسعة تجاه التواصل الاجتماعي المثمر والبنّاء، فالتفسير والفهم الصحيح للغة الجسد تسمح للفرد في تكوين الانطباع الأوليّ عن الأشخاص الذين يقابلهم، بالإضافة إلى إمكانية معرفة الطبيعة العامة للأفراد كمستوى الايجابية ومدى تقبّل حالات النجاح والفشل، ويكون فهم لغة الجسد للأفراد الآخرين من خلال العديد من الطرق والأساليب البسيطة، وهي كالتالي على سبيل الذكر وليس الحصر:[٣]

  • محاولة الفرد مع ذاته لتخرج إيماءاته الجسميّة ولغة الجسد الخاصّة به مع ما يقوله، كإجادة التلوين الصوتي والتحكّم بنبرة الصوت، واستخدام حركات اليدينّ في وصف الأشياء المختلفة وغيرها.
  • مراقبة إيماءات الآخرين عند اللقاء الأول لأخذ الانطباع الأولي عنهم، حيث أنه من الجيد الانتباه للغة الجسد عند إلقاء التحية بما يتيح الفرصة أمام الفرد للتعرّف على العديد من الرسائل غير اللفظية التي يرسلها الآخرين بشكلٍ تلقائي، كطريقة المصافحة، ومقدار التواصل البصري المباشر.
  • مراقبة وتحرّي الاستجابات الجسمية واللغة غير المنطوقة التي تعبر عنها الإيماءات المختلفة التي يظهرها الأفراد في مختلف المواقف والأماكن الاجتماعية.


الابتسامة

وصف البعض الابتسامة على أنّها سر الذكاء الاجتماعي، فهي باعث الحب والثقة والطاقة الايجابية والسعادة، حيث تعتبر أفضل الطرق لكسب الصداقات والنجاح بالعلاقات الاجتماعية، فالإنسان بطبيعته يميل إلى مشاركة الثقة في جميع الجوانب الحياتيّة مع الأفراد البشوشيين، ويتحاشى الاختلاط بالأفراد الذين يملكون وجهاً عبوساً، كما أُثبت أنّ الأفراد الذين يمتلكون القدرة على إظهار الابتسامة العفوية يصبحون أكثر قابليةً للنجاح على الصعيد الشخصي والمهني، وبشكلٍ عام فإنّ الابتسامة تتطلب جهداً أكبر من العبوس حيث أن مقاومة الانطباعات والاتجاهات السلبيّة والتغلّب عليها بالابتسامة تتطلب من صاحبها جهداً واضحاً، فالأشخاص البشوشين غالباً ما يكون تفاعل الآخرين معهم بمستوى الإيجابية والدفء الذي يصدر عنهم؛ فيبتسم من يقابلهم بطريقةٍ تلقائية تعكس القبول والراحة في نفوس الجميع.[٤]


إتقان فن الاستماع للآخرين

يعتبر الاستماع الجيد والإنصات للآخرين بشكلٍ صحيح من الفنون والإستراتيجيات المهمة التي تجعل من الفرد فرداً يتمتع بقدرٍ عالٍ من الذكاء الاجتماعي، والقدرة على التعامل مع الآخرين بطريقةٍ ذكية، ويظهر الإنصات والاستماع للآخرين كنوعٍ من أنواع ومهارات الحوار والتواصل الناجح، فمن المهم تفادي عادات الإنصات غير السليمة كإطلاق الأحكام المسبقة عن الفكرة المطروحة قبل انتهاء عرضها أو محاولة التظاهر بالإصغاء للمتحدث، ويظهر بذلك أهمية التدريب على الحصول على المهارات الإيجابية والمهمة، وتدعيمها بإستراتيجيات وطرق فهم لغة الجسد أثناء تبادل الأحاديث؛ ليصل الفرد بذلك إلى حالة الاستماع المركّز والموجّه تجاه حديثٍ معين، وبشكلٍ عام فإنّ التحكم بنسبة حديث الفرد وإنصاته لمن حوله بحيث تكون نسبة استماعه وصمته ضعف نسبة حديثه ليدفع هذا إلى تحفيز الذكاء الاجتماعي، وتنمية السلوك الاجتماعي الحكيم.[٥]


إقامة العلاقات مع الآخرين

إنّ الإقدام على التواصل مع الآخرين وإقامة العلاقات الاجتماعية المختلفة بشكلٍ مستمر سواءً أكانت بتخطيطٍ مسبق أو بشكلٍ عفوي والانفتاح عليها يُكسب الفرد العديد من المهارات والمعارف الاجتماعية التي تجعله أكثر تمتعاً بمقدارٍ عالٍ من مقوّمات الذكاء الاجتماعي والتأثير بالآخرين، فكلما زاد اختلاط الفرد وانخراطه بالعلاقات الإيجابية مع الآخرين زادت فرصته في صقل وتنمية مهاراته الاجتماعية.[٦]



فيديو ما هو الذكاء الاجتماعي؟

شاهد الفيديو لتعرف أكثر عن الذكاء الاجتماعي :

المراجع

  1. "فوائد العلاقات الاجتماعية"، http://www.alghad.com، اطّلع عليه بتاريخ 31-12-2017.
  2. سالم غرايبة، عدنان العتوم، فعالية برنامج تدريبي في كشف العلاقة بين الذكاء الاجتماعي والانفعالي، صفحة 5-6.
  3. توني بوزان (2007)، قوة الذكاء الاجتماعي (الطبعة الثالثة)، المملكة العربية السعودية -الرياض: مكتبة جرير، صفحة 33-35.
  4. توني بوزان (2007)، قوة الذكاء الاجتماعي (الطبعة الثالثة)، المملكة العربية السعودية-الرياض: مكتبة جرير، صفحة 28-30.
  5. توني بوزان (2007)، قوة الذكاء الاجتماعي (الطبعة الثالثة)، المملكة العربية السعودية-الرياض: مكتبة جرير، صفحة 38-45-46-47.
  6. توني بوزان (2007)، قوة الذكاء الاجتماعي (الطبعة الثالثة)، المملكة العربية السعودية-الرياض: مكتبة جرير، صفحة 61-63.