كيف أتعلم الدعاء

كيف أتعلم الدعاء

كيف أتعلم الدعاء؟ 

يعدّ الدعاء من العبادات التي أمر الله -تعالى- بها وعد تركها من علامات التكبر، لقوله -عزّ وجل-: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾،[١] ويمكن للمسلم أن يتعلّم الدعاء إن كان لا يتقنه، ومن طرق تعلّم الدعاء ما يأتي:

حفظ الأدعية المأثورة

تغطي الأدعية المأثورة كل نشاطات المسلم، فقد ثبت عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أدعيةً كثيرة يمكن لمن أراد أن يتعلّم الدعاء أن يحفظها، فالأدعية المأثورة تشمل الدعاء للنفس والوالدين، والذرية، كما وتشمل الأدعية حاجات المسلم في الدنيا كالمال والعيال، وحاجات الآخرة كالمغفرة ودخول الجنة.[٢]

فهناك أدعية تقال لقضاء الدين، وأدعية تقال في الصباح أو المساء كأذكار الصباح والمساء، وهناك أدعية للاستخارة، وأدعية للمغفرة والتوبة، وأدعية لتحصين النفس والرقية الشرعية من العين، والحسد، والسحر، وقد ألَّفّ الإمام النسائي كتاباً للأدعية التي يحتاجها المسلم في اليوم والليلة،[٣] يمكن لمن أراد أن يتعلّم الدعاء أن يرجع إليه ويحفظ منه.

التركيز على حفظ وترديد جوامع الدعاء

اختص النبيّ محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- بقوله: (أُوتِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ)،[٤][٥] ومعناه أنّ الله -تعالى- أكرم نبيه بأنّه -صلّى الله عليه وسلّم- يُعَبِّر عن المعاني الكثيرة بالكلمات القليلة، ومن أمثلة جوامع الدعاء التي يمكن لمن أراد أن يتعلم الدعاء أن يحفظها ما يأتي:

  • (رَبِّ اغْفِرْ لي خَطِيئَتي وجَهْلِي، وإسْرَافِي في أمْرِي كُلِّهِ، وما أنْتَ أعْلَمُ به مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي خَطَايَايَ، وعَمْدِي وجَهْلِي وهَزْلِي، وكُلُّ ذلكَ عِندِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وما أخَّرْتُ، وما أسْرَرْتُ وما أعْلَنْتُ، أنْتَ المُقَدِّمُ وأَنْتَ المُؤَخِّرُ، وأَنْتَ علَى كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ).[٦]
  • ( اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ مِنَ العَجْزِ والكَسَلِ، والجُبْنِ والهَرَمِ، وأَعُوذُ بكَ مِن فِتْنَةِ المَحْيا والمَماتِ، وأَعُوذُ بكَ مِن عَذابِ القَبْرِ).[٧]
  • (اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بكَ مِن زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ).[٨]
  • (ربِّ أَعِني ولا تُعِنْ عليَّ وانصُرني ولا تنصُرْ عليَّ وامكُرْ لي ولا تمكُرْ عليَّ واهدِني ويَسِّرِ لي الهُدى وانصُرني على من بغى عليَّ ربِّ اجعلْني لك شَكَّارًا لك ذَكَّارًا لك رهَّابًا لك مِطواعًا لك مُخبِتًا إليك أَوَّاهًا مُنيبًا ربِّ تقبَّلْ تَوْبتي واغسِلْ حَوبَتي وأَجِبْ دَعْوتي وثَبِّتْ حُجَّتي وسَدِّدْ لساني واهدِ قلبي واسلُلْ سَخيمةَ صدْري).[٩]
  • (اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، ولَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أنْتَ، فَاغْفِرْ لي مَغْفِرَةً مِن عِندِكَ، وارْحَمْنِي، إنَّكَ أنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ).[١٠]

محاولة الدعاء بالكلمات والصيغ الخاصة بالشخص

للدعاء آداب من أهمّها عدم التصنّع في الدعاء، وعدم التكلّف فيه كأن يجعل الدعاء كالشعر بقافية واحدة وخاتمة واحدة فالدعاء لا ينحصر بألفاظ معينة بل يصح الدعاء من القرآن الكريم ومن السنة النبوية، فإن كان لا يحفظ منهما شيئاً فيدعو بما شاء ما دام لا يوجد بدعائه تصنع أو مخالفة شرعية.[١١]

والدعاء الذي يخرج من قلب الداعي إلى لسانه بدون تصنع يكون به خضوع وتذلّل لله -تعالى- أكثر من الأدعية التي تقرأ من كتاب، لأنّ الدعاء من القلب أصدق في التعبير عن حاجة الداعي، والدعاء عبادة يقول -صلّى الله عليه وسلّم-: (الدُّعاءُ هوَ العبادةُ)،[١٢] لذا على المسلم أن يقوم بهذه العبادة بنفسه ويتقرّب بها إلى الله -تعالى- بدعائه بنفسه وليس بحاجة إلى من يدعو له، فالعبد يدعو الله تعالى مباشرة فلا واسطة ما بين العبد وربه.[١٣]

المراجع

  1. سورة غافر ، آية:60
  2. مجموعة من المؤلفين، مجلة البحوث الإسلامية، صفحة 297. بتصرّف.
  3. عمل اليوم والليلة ، النسائي، صفحة 1. بتصرّف.
  4. رواه مسلم ، في صحيح مسلم ، عن أبي هريرة ، الصفحة أو الرقم:523، صحيح.
  5. ابن الملقن، المعين على تفهم الأربعين، صفحة 49. بتصرّف.
  6. رواه البخاري ، في صحيح البخاري، عن أبي موسى الأشعري، الصفحة أو الرقم:6398، صحيح.
  7. رواه البخاري ، في صحيح البخاري ، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:2823، صحيح.
  8. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم:2739، صحيح.
  9. رواه الترمذي، في سنن النرمذي، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم:3551، حسن صحيح.
  10. رواه البخاري ، في صحيح البخاري ، عن أبي بكر الصديق، الصفحة أو الرقم:6326، صحيح .
  11. عبد الحي يوسف، دروس الشيخ عبد الحي يوسف، صفحة 8. بتصرّف.
  12. رواه الترمذي ، في سنن الترمذي، عن النعمان بن بشير، الصفحة أو الرقم:3247، حسن صحيح.
  13. محمد مختار الشنقيطي، شرح زاد المستقنع، صفحة 28. بتصرّف.
931 مشاهدة
للأعلى للأسفل