كيف أحافظ على الصلاة

كتابة - آخر تحديث: ٠٥:٣٢ ، ٢٣ يوليو ٢٠١٥

الصلاة

تُعتبر الصلاة من أهم مقومات الحياة، فهي غذاء للروح وتهذيب لها، وبناء للأخلاق وتغرس بداخل الإنسان الراحة والسعادة والتفاؤل، الصلاة هي أساس كُل شيء، كما وتُعتبر أساس الدين الإسلامي، الصلاة هي الجزء الذي لا يتجزأ من حياة الإنسان المُسلم، فهي بمثابة المنبر الذي يُمكنك أن تطل منه على كل أحلامك وأُمنياتك، فهي تقوي روابطك بالله -سبحانه وتعالى-


الصلاة تجعل العبد أكثر تقرباً إلى الله، وتشتمل الصلاة على الأذكار والدعاء والخشوع والركوع، وكما أنها رياضة للجسم، فجميع حركات الجسم أثناء الصلاة لها حكمة وموعظة من الله، بتخفيف حدة التوتر والقلق على سبيل المثال، وليونة الجسم وحركته بشكل أفضل، وفي السجود والخشوع راحة كبيرة لا يُدركها إلا المُصلي. يشتكي البعض من عدم القدرة على المواظبة على أداء الصلاة، وفي هذا الموضوع سنتطرق لهذا السؤال بالتحديد، لكن سنوضح بدايةً الصلاة وكيفية أدائها وسنتحدث أكثر عنها.


تعدّ الصلاة بأنّها عمود الإسلام، وهي التي تربط الإنسان بربه، وتُقوي الروابط بينه و بين ربه، فهي تجعله أقرب من الله، ويُصبح قادراً على أن يُخاطب ربه بسهولة، وخاصّةً عند السجود، وتختلف الصلاة في طريقتها وعدد مراتها وأسبابها وأحكامها من ديانة إلى أخرى، وفي الإسلام الصلاة تُؤدّى خمس مرات يومياً فرضاً على كُل مُسلم بالغ عاقل خالٍ من الأعذار، وهُناك بعض الصلوات تُؤدى ببعض المُناسبات كصلاة العيد، وصلاة الجنازة، وصلاة الاستسقاء، وصلاة الكسوف.


منزلة الصلاة في الإسلام

أعطى الإسلام الصلاة القيمة الكبرى، كما تُعتبر بأنّها أوّل ما يُحاسب عليه الإنسان يوم القيامة، وقد فرضت الصلاة في ليلة الإسراء والمعراج، وفي بداية الأمر فرضت الصلاة على النبي في ليلة الإسراء و المعراج بخمسين صلاة يومياً، ثُم نقصت حتى أصبحت خمس صلوات يومياً، وهذا من أحد أهم الأشياء التي تجعلنا نعرف أن رحمة الله وسعت كل شيء؛ حيث قال الله تعالى لنبيه مُحَمَّدْ: إن هذه الصلوات الخمس أجرها بخمسين صلاة، وإن صلاح الصلاة يُعتبر من صلاح كافة أمور الحياة.


وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في فضل الصلاة: (إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ، فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ ،وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ، فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ الرَّبُّ -عَزَّ وَجَلَّ- : انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ)، و قال الله -عز وجل- : "قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ(1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ(2)" ، فالصلاح في الدنيا يكون في الصلاة، والصلاة بخشوع تكون أفضل الصلوات عند الله -سبحانه وتعالى-.


أهمية الصلاة في الإسلام

لا عذر لتارك الصلاة طالما كان عاقلاً بالغاً خالياً من العيوب؛ فالصلاة عمود الدين ولا يُمكن تركها، بينما يجب على المرأة تركها في حالة الحيض والنفاس.


ومن الأدلة على أهمية الصلاة كما ورد في القرآن الكريم، حيث قال الله -عز وجل- في سورة النساء : "أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً"، وكما قال أيضاً في سورة البقرة كدليل على أهميّة الصلاة:" وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ".


وهُناك الكثير من الأدلّة على أهمية الصلاة في القرآن الكريم، وهُنا ندرك أهميّة الصلاة في الدين الإسلامي، وهي حلقة الوصل بين العبد وربه.


شروط الصلاة

هُناك عدة شروط للصلاة لا تصح الصلاة إلا بها، وتنقسم الشروط إلى قسمين، وهما:


شروط لا تصح الصلاة إلا بها

  • الطهارة: وهي من أهم شروط صحة الصلاة، فلا يصح أن يُصلي الإنسان المسلم دون طهارة، وتشمل الطهارة على طهارة البدن من الحدث الأصغر بالوضوء، والحدث الأكبر بالاغتسال، وطهارة الثوب والمكان .
  • أن يستقبل القبلة عند الصلاة: فلا تصح الصلاة دون الاتجاه نحو القبلة بشرطين: الأول أن يكون المكان آمناً، والشرط الثاني أن يكون قادراً على الاتجاه نحو القِبلة، بألا يكون مريضاً عاجزاً غير قادر على الحراك.
  • أن تكون نيته الصلاة: فالنية من أهم أسس الأعمال جميعها، وأهمها الصلاة، ولكل امرئٍ ما نوى، والنية هي قصد فعل الشيء، وينبغي استحضار النية مقرونة بالتكبير.
  • ألا يكون ما يلبسه يكشف عورته، أي أنه يتوجب عليه ستر العورة عند الصلاة .
  • أن يُصلّي بعد دخول وقت الصلاة، ولا يُصلي قبل دخول وقتها .
  • أن يترك جميع ما يُبطل الصلاة .
  • العلم بكيفية الأداء والأركان والشروط لصحة الصلاة.


شروط لا تجب الصلاة إلا بها

  • أن يكون مُسلما: فكل مُسلم مُؤمن بوجود الله، وأن محمد هو خاتم الرسل والأنبياء، ويُؤمن بجميع الرسل والأنبياء، والكتب السماوية، والملائكة، والقدر خيره و شره، تجب عليه الصلاة .
  • أن يكون عاقلاً: فالصلاة على الإنسان غير العاقل هي غير واجبة، كالإنسان المريض عقلياً أو المجنون؛ لأنه يكون غير مسؤول عن أفعاله وأقواله.
  • أن يكون بالغاً: فلا تتوجّب الصلاة على المُسلم غير البالغ، أما الصبي فيجب عليه الصلاة من سن سبع سنوات، ويضرب إن لم يصلّ إذا وصل العاشرة من عمره، يضرب ضرباً تهذيبياً تعزيرياً ليس فيه أذىً.
  • يجب الصلاة على المرأة فور انتهائها من فترة الحيض والنفاس.


خطوات للحفاظ على الصلاة في وقتها

  • حين تستمع إلى الأذان يتوجب عليك أن تترك كُل ما بيدك، وتتوضأ على الفور؛ كي تُزيل عنك وسواس الشيطان بتأخير أو ترك الصلاة.
  • أن تنوي الصلاة قبل أن يؤذن الأذان وبعد الأذان وبعد الوضوء، وأن تُصلي الصلاة وتُعطيها حقها كاملاً؛ كي لا تشعر بأن الصلاة هي عبارة عن حركات فقط.
  • أن تُصلي بكل خشوع، وتُطيل بالسجود والخشوع ما أمكن.
  • الإكثار من الدعاء وخاصّةً وقت السجود، فأقرب ما يكون العبد إلى الله هو وقت السجود.
  • كُلما شعرت بوسوسة الشيطان إليك استغفر ربك، وقل: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)، وحاول الابتعاد عن كُل المُلهيات عن الصلاة، فلا خير بعمل يُلهي عن الصلاة.
  • قراءة القرآن الكريم بكثرة والاستماع إليه بشكل كبير، فالقرآن الكريم هو شفاء القلب وغذاء الروح، ويطرد عنك الشياطين.
  • لا تستمع لمن حولك إن ضايقوك بسخريتهم منك كقولهم: "صاير مُسلم يا أبوجهل؟!"، فجميع هذه الاستهزاءات تُضعف من تمسكك بالصلاة.
  • كي تبتعد عن وسوسات الشيطان انوي الصلاة من بداية شهر رمضان -على سبيل المثال- ؛ كي تبقى مُتمسكاً بالصلاة طوال حياتك، فجميع الأشياء دائماً تربطها البدايات، وشهر رمضان هو شهر العبادات، وأنسب الأوقات للتوبة الصحيحة، والمداومة على الصلاة.
  • حافظ على الصلاة في المسجد بشكل كبير؛ كي يُضاعف لك الأجر يوم القيامة، وتُصبح أكثر استمرارية للإجابة لنداء ربك وقت الصلاة.
  • ابتعد عن رفاق السوء، وتعرّف على أفضل الصحبة، فصديقك هو رفيقك بهذه الحياة، وهو من يحثك على الصلاة والصيام، وينصحك عند الخطأ.
  • ابتعد عن سماع الأغاني، ومُشاهدة الأفلام الفاضحة خاصة، أو الأفلام التي تُثير الفتنة، وعلى الفتيات الابتعاد عن كُل ما يُثير الشهوة كالتبرج، واللبس الضيق، وغيرها من الأمور التي تجعل الفتاة أكثر عرضة لوسوسة الشيطان، والضلال عن طريق الهدى.