كيف أصبر أهل الميت

كتابة - آخر تحديث: ٠٧:٣٢ ، ١٣ سبتمبر ٢٠١٥
كيف أصبر أهل الميت

الموت

لا يتصوّر أحدٌ منّا بأيّ حالٍ من الأحوال أن يرى إنساناً على وجه هذه البسيطة يتلقّى خبر وفاة قريبٍ له أو عزيز بدون أن يحزن قلبه لذلك وتدمع عينه، فالموت وإن كان أمراً إلهياً وسنّة كونيّة واقعة على البشر جميعاً إلا أنّه مصيبة بلا شكّ من مصائب الدّنيا، قال تعالى في كتابه العزيز: "إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت"، كما ثبت عن النّبي عليه الصّلاة والسّلام أنّه تأّلّم لموت ابنه ابراهيم قائلاً: "إنّ العين لتدمع، وإنّ القلب ليحزن، وإنّا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون"، فالموت إذن يحزن البشر ويؤلمهم وإنّ المشاعر التي ترافقه ليست بالغريبة ولا ينبغي على إنسان أن ينكر على من يعاين الموت في أحبائه وأقاربه حزنه الشّديد عليهم ولكن الحكمة تكمن في أن يصبّر الإنسان أخوه المسلم في تلك المصيبة، وممّا يستطيع أن يفعله في ذلك ما يلي:


تصبير أهل الميت

  • أنّ يذكّره بالموت من حيث أنّه حقّ على بني آدم جميعاً، وقد خاطب الله سبحانه نبيه الكريم في القرآن الكريم بقوله "إنّك ميت وإنّهم ميتون"، كما يذكره بزوال الحياة الدّنيا وقصر أجلها وأنّها مجرّد دار امتحان واختبار وابتلاء، وأنّ الخلود والحياة الأبديّة لا تكون إلاّ في الآخرة حيث يمنّ الله تعالى على المؤمنين فيدخلهم جنّته برحمته تعالى وفضله.
  • أن يحرص على أن يسمع أهل الميت الكلام الحسن الذي يربط على قلوبهم ويثّبت فؤادهم، ومن هذا الكلام الطّيب ما ورد عن النّبي عليه الصّلاة والسّلام في تلك المواقف ومنها قوله "لله ما أعطى ولله ما أخذ وكلّ شيءٍ عنده إلى أجل مسمى"، كما يقول لأهل الميت عندما يذهب لتقديم واجب العزاء لهم عظّم الله أجركم في مصابكم ولا يخفى الأثر الطّيب لمثل هذا الكلام في نفس أهل الميت.
  • أن يقف مع أهل الميت ويشعرهم بوجود معهم وخاصّة إذا كان قريباً منهم، فأهل الميت في هذه الحالة يستشعرون فقدان الحبيب والقريب بسبب ما كان يقدّمه لهم ويمنحهم من مشاعر الحب والحنان، وبالتّالي من شأن أيّ فعل يتضمّن تلك المعاني ويقدّم من الإنسان المواسي لأهل الميت أن يشعرهم بأنّ ثمّة من يهتمّ بأمرهم ويشعر بمصابهم.
  • تذكير أهل الميت بأنّ هناك أمور تبقى له ويصله أجرها وثوابها من عملٍ صالح ودعاء، واستغفار، وصدقة، وبرّ، فالميت كما قال النّبي عليه الصّلاة والسّلام ينقطع عمله بانقطاع أجله ولكن تبقى الصّدقة الجارية أو العلم النّافع أو الولد الصالح الذي يدعو له، ومن شأن هذا التذكير أن يصبّر أهل الميت كذلك.