ماذا يقال عند تعزية أهل الميت

ماذا يقال عند تعزية أهل الميت

عبارات التعزية من القرآن والسنة النبوية

التعزية والعزاء؛ بمعنى التصبر، والمواساة، ومعنى عزيت فلاناً؛ أي واسيته،[١] ولقد جاء القرآن الكريم، والسنَّة النبويَّة الشَّريفة، وأقوال العلماء الكثيرٍ من النصوص التي تحثُّ المسلم على الصبر، وجاء فيها ما فيه مواساة لأهل الميت، نذكر بعضاً منها على النحو الآتي:


عبارات التعزية من القرآن

من عبارت التعزية والمواساة والتي وردت في القرآن الكريم، الآيات الآتية:

  • (كُلُّ نَفسٍ ذائِقَةُ المَوتِ وَنَبلوكُم بِالشَّرِّ وَالخَيرِ فِتنَةً وَإِلَينا تُرجَعونَ).[٢]
  • (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ).[٣]
  • (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ).[٤]
  • (وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ* الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّـهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ* أُولَـئكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ).[٥]
  • (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّـهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ).[٦] 
  • (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ).[٧]
  • (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّـهَ مَعَ الصَّابِرِينَ).[٨]
  • (رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا).[٩]
  • (وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ).[١٠]
  • (رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ).[١١]
  • (وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ)[١٢]
  • (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ).[١٣]
  • (إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ).[١٤]
  • (وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ).[١٥]
  • (وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ).[١٦]
  • (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ).[١٧]
  • (فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا).[١٨]


عبارات التعزية من السنة النبوية

ومن عبارت التعزية والمواساة التي جاءت في السنة النبوية نورد الآتي:

  • (إِنَّ ‌لِلَّهِ ‌مَا ‌أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلٌّ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ، وَلْتَحْتَسِبْ).[١٩]


  • (مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ: «اتَّقِي اللَّهَ ‌وَاصْبِرِي» قَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِي، وَلَمْ تَعْرِفْهُ، فَقِيلَ لَهَا: إِنَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَتْ بَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ، فَقَالَتْ: لَمْ أَعْرِفْكَ، فَقَالَ: إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى).[٢٠]


  • (دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ، وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ، فَأَغْمَضَهُ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ»، فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ، فَقَالَ: «لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ»، ثُمَّ قَالَ: «اللهُمَّ ‌اغْفِرْ ‌لِأَبِي ‌سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ، وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ).[٢١]


  • عن عبد الله بن جعفر يروي قصَّة زيارة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد استشهاد أبيه جعفر بن أبي طالب -رضي الله عنهما-، قال: (لَا تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ الْيَوْمِ ادْعُوا إلِي ابْنَيِ أخِي " قَالَ: فَجِيءَ بِنَا كَأَنَّا أَفْرُخٌ، فَقَالَ: ادْعُوا إِلَيَّ الْحَلاقَ، فَجِيءَ بِالْحَلاقِ فَحَلَقَ رُءُوسَنَا، ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا مُحَمَّدٌ فَشَبِيهُ عَمِّنَا أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ فَشَبِيهُ خَلْقِي وَخُلُقِي " ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَأَشَالَهَا، فَقَالَ: " اللهُمَّ ‌اخْلُفْ ‌جَعْفَرًا فِي أَهْلِهِ، وَبَارِكْ لِعَبْدِ اللهِ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ "، قَالَهَا ثَلاثَ مِرَارٍ، قَالَ: فَجَاءَتِ أمُّنَا فَذَكَرَتْ لَهُ يُتْمَنَا، وَجَعَلَتْ تُفْرِحُ لَهُ، فَقَالَ: الْعَيْلَةَ تَخَافِينَ عَلَيْهِمْ وَأَنَا وَلِيُّهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟).[٢٢]


عبارت التعزية والمواساة لأهل المتوفي

ومن العبارت التعزية والمواسة المناسب قولها لأهل المتوفي العبارات الآتية:

  • البقاء لله، أعظم الله أجركم.[٢٣]
  • أسأل أن يُحسن عزاءكم، وأن يجمعكم ومن فقدتم في الفردوس الأعلى من الجنَّة، واعلموا أنَّ لله ما أخذ، ولله ما أعطى، وكلُّ شيءٍ عنده بأجلٍ مسمَّى، فاصبروا واحتسبوا، وأبشروا بما وعد الله عباده المؤمنين الصَّابرين، وإليكم ما تطمئنُّ به قلوبكم، ويُبرِّد حرّ مصيبتكم العظيمة، ويشرح صدوركم، ويذهب همومكم وغمومكم من كلام ربكم الكريم، الحكيم، الرؤوف، الرحيم، الذي هو أرحم بالعباد من والديهم.[٢٤]
  • ‌أعظم ‌الله ‌أجرك، وأحسن عزاءك، وغفر لميِّتك.[٢٥]
  •  أحسن الله عزاءك، وجبر مصيبتك، وأعظم أجرك، وغفر لميتك.[٢٦]
  • ‌عظم ‌الله ‌أجرك، وأحسن عزاءك، وغفر لميتك، وألهمك صبراً، وأجزل لنا ولك بالصَّبر أجراً.[٢٧]


أثر عبارات التعزية على أهل المتوفى

لعبارات التعزية عظيم الأثر على نفس أهل المتوفى، ومن هذه الآثار:

  • المعزي الحريص على تعزية أخيه المسلم يلبس بسبب فعله هذا حلة من حلل الكرامة يوم القيامة، لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (ما من مُؤمِنٍ يُعَزِّي أخاه بمصيبةٍ, إلا كساه اللهُ سبحانه من حُلَلِ الكرامةِ يومَ القيامةِ).[٢٨][٢٩]
  • في التعزية وما يقال فيها من الكلام الَّلين الَّلطيف ما يذهب الحزن عن قريب الميت، ويهون عليه المصيبة.
  • التعزية حث لصاحب العزاء بأن يصبر على المصاب، ويلتزم بالصبر ابتغاء مرضات الله -تعالى- من أجل نيل الأجر.
  • تعزية أهل المتوفى فيها تقوية للروابط المجتمعية، وفيها توثيق عرى التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع المسلم.[٣٠]


إنَّ عبارات التعزية والحثَّ على الصَّبر وردت لأهميتها في القرآن والسنَّة النبويَّة الشريفة، فقد جاء العديد من النصوص في القرآن والسنَّة تحثُّ على الصبر والسلوان، كما ورد الكثير من أقوال العلماء والحكماء في التعزية يمكن للمسلم استعمالها عند تعزية أهل المصاب؛ لما في هذه الألفاظ من المنفعة العائدة على المعزي وأهل المتوفى.


المراجع

  1. الأزهري (2001)، تهذيب اللغة (الطبعة 1)، بيروت:دار إحياء التراث العربي، صفحة 63، جزء 3. بتصرّف.
  2. سورة الأنبياء، آية:35
  3. سورة العنكبوت، آية:57
  4. سورة آل عمران، آية:185
  5. سورة البقرة، آية:155-157
  6. سورة آل عمران، آية:145
  7. سورة البقرة، آية:45
  8. سورة البقرة، آية:153
  9. سورة البقرة، آية:250
  10. سورة آل عمران، آية:186
  11. سورة الأعراف، آية:126
  12. سورة هود، آية:115
  13. سورة يوسف، آية:18
  14. سورة يوسف، آية:90
  15. سورة النحل، آية:126
  16. سورة لقمان، آية:17
  17. سورة فصلت، آية:35
  18. سورة المعارج، آية:5
  19. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أسامة بن زيد، الصفحة أو الرقم:1284، صحيح.
  20. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:1283، صحيح .
  21. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أم سلمة، الصفحة أو الرقم:920، صحيح.
  22. رواه أحمد، في المسند، عن عبد الله بن جعفر، الصفحة أو الرقم:1750، صحيح.
  23. سيد مبارك (26/2/2019)، "التعزية المشروعة وآدابها النبوية "، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 4/9/2021. بتصرّف.
  24. سعيد بن علي بن وهف القحطاني (21/5/2013)، "تعزية أصحاب المصائب "، الالوكة، اطّلع عليه بتاريخ 4/9/2021. بتصرّف.
  25. سعيد بن وهف القحطاني، العزاء في ضوء السنة المطهرة، صفحة 13. بتصرّف.
  26. ابن باز، "الكلمات المناسبة للتعزية"، الموقع الرسمي لسماحة الشيخ ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 5/9/2021. بتصرّف.
  27. الحدادي (1322)، الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (الطبعة 1)، صفحة 110، جزء 1. بتصرّف.
  28. رواه ابن ماجة، في سنن ابن ماجة، عن محمد بن عمرو بن حزم، الصفحة أو الرقم:1601، صحيح.
  29. النووي (1425)، الأذكار (الطبعة 1)، صفحة 269. بتصرّف.
  30. مجموعة من المؤلفين، نتائج البحوث وخواتيم الكتب، صفحة 4-92. بتصرّف.
27 مشاهدة
للأعلى للأسفل