كيف اتبع سنة رسول الله

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٣١ ، ٤ يوليو ٢٠١٨
كيف اتبع سنة رسول الله

الدّين الإسلاميّ

يعتمد التّشريع الإسلامي على عنصرين رئيسيين لا يمكن فصلهما عن بعضهما، هما: القرآن الكريم والسنّة النبويّة، فيعدّ القرآن الكريم المصدر الأوّل للتّشريع الإسلاميّ، وقد حفظه الله تعالى من كلّ تحريفٍ وتغيير، قال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)،[١] وأمّا المصادر الثّاني للتّشريع الإسلاميّ، فهو السّنة النبوية المطهرة؛ وهي كلّ ما ورد عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- من قولٍ أو فعلٍ أو تقريرٍ لفعل أحد الصّحابة، أو خُلقٍ أو صفةٍ كانت فيه عليه السّلام. ولكي يحقّق المسلم كمال الإيمان ويتمّم أفعاله بالوجه الذي يرضي الله تعالى عنه؛ وجب عليه أن يكون متّبعاً للسنّة المطهّرة كما يتّبع القرآن الكريم، إذ إنّ القرآن الكريم جاء موصياً باّتباع السنّة النبويّة، كما جاءت السنّة النبويّة مفصّلة لآيات القرآن الكريم، قال تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)،[٢] وقال صلّى الله عليه وسلّم: (يا أَيُّها الناسُ خُذُوا عَنِّي مناسكَكم).[٣]


كيفيّة اتّباع سنّة رسول الله

يُعدّ اتّباع السنّة النبويّة من أعظم أبواب نيل رضا الله والفوز بمحبّته وجنّته، وقد أوجب الله تعالى على عباده اتّباع سنّة نبيه، واتّخاذه قدوةً حسنةً لهم في سائر أمورهم، قال تعالى: (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)،[٤] ويكون اتّباع السنّة النبويّة باتّباع أثر رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في عبادته وطاعته فيما أمر، والانتهاء عمّا نهى، والاجتهاد في ذلك كلّه، كذلك فإنّ طاعة الرّسول بعد وفاته والتمسّك بسنّته وتقديمها على غيرها واعتقاد صحة أقواله وأفعاله، وأنّه رسول ربّ العالمين أرسله رحمةً للعالمين، فإن شكّ المرء في شيء من ذلك؛ كتمام سنّة النبي وشمولها، فقد ابتعد عن اتّباعه، متّبعاً هواه والشّبهات من حوله، وقد أخبر الله تعالى أنّ من اتّبع السنّة النبويّة كان ممّن يحبّهم سبحانه؛ فقال: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).[٥][٦][٧]

ومن اتّباع سنّة الرّسول صلّى الله عليه وسلّم، أن يبدأ المرء بنفسه، فيلتزم ما أمر به النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- وينتهي عمّا نهى، ثمّ يبدأ بنصح أهله والمقرّبين منه بأن يطّبقوا السنّة ويلتزمونها؛ فيعلّمهم إيّاها ويوضّح لهم فضلها وعظيم أجرها، ثمّ ينتقل إلى عموم المسلمين من حوله؛ محبّباً إيّاهم بسنّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، باذلاً جهده راغباً في إحيائها بينهم، وكذلك عليه أن يتقبّل نصح الآخرين من حوله، فإنّ من رغب عن نصيحة النّاس دلّ ذلك على غروره ورضاه عن نفسه، ولا يصل الإنسان مرحلة الرّضا عن النّفس إلا إذا جهل وتكبّر، فإنّ قبول النّصح من صفات العلماء والمؤمنين، وكذلك كان الصّحابة -رضوان الله عليهم- أمثال عمر بن الخطّاب الذي كان يقول: (رحم الله امرأ أهدى إليّ عيوبي).[٧]

ولقد قسّم العلماء السّنن الواردة عن الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- إلى قسمين: سُنن هدى وسُنن زوائد؛ فسُنن الهُدى هي ما يُثاب فاعلها، ويلحق الكراهية والإساءة لمن تركها؛ كترك صلاة الجماعة وإقامة الصّلاة ونحوها، فهي التي واظب عليها الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- وأكّدها، وأما سنن الزّوائد فهي ما يُثاب من أتاها؛ لاتّباعه سنّة نبيه صلى الله عليه وسلّم، ولم يأثم تاركها، كاتّباعه -عليه السّلام- في طعامه وشرابه وجلوسه وقيامه، ويعدّ اتّباع سنّة النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- عاصماً لصاحبها من الوقوع في البدع والحرام؛ لذلك فقد أوصى النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أصحابه أن يتمسّكوا بها ويبذلوا الجهد في ذلك ما استطاعوا؛ ففي التمسّك بها كلّ الفضل والنّجاة، قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (فعليكم بسنَّتي وسنَّةِ الخلفاءِ الراشدينَ المهديِّينَ، عَضُّوا عليها بالنَّواجذِ).[٨][٦]


فضائل اتّباع السنّة النبويّة

لاتّباع سنّة المصطفى -صلّى الله عليه وسلّم- آثارٌ وفضائل عظيمةٌ تعود على الفرد المسلم، من هذه الفضائل ما يأتي:[٩]

  • نيل محبّة الله -عز وجلّ- ورضوانه؛ فإنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- حبيب الله تعالى، فبطاعة المحبوب -عليه السّلام- تكون محبّة الله تعالى.
  • نيل معيّة الله تعالى وتوفيقه للخير؛ فمن نال المحبّة نال المعيّة والتيسير.
  • إجابة الدّعاء بإذن الله، فمن تقرّب بالنّوافل نال المحبّة، ومن نال المحبّة أُجيبت دعوته، ويوضّح هذه النّقاط الثلاث ما جاء في الحديث القدسي الذي يقول فيه تعالى: (وما يزالُ عبدي يتقرَّبُ إليَّ بالنَّوافلِ حتَّى أُحبَّه، فإذا أحببتُه: كنتُ سمعَه الَّذي يسمَعُ به، وبصرَه الَّذي يُبصِرُ به، ويدَه الَّتي يبطِشُ بها، ورِجلَه الَّتي يمشي بها، وإن سألني لأُعطينَّه، ولئن استعاذني لأُعيذنَّه)؛[١٠] فمن تمسّك بالنّوافل متّبعاً خطى الرّسول عليه السّلام، نال كلّ هذه الفضائل من رضا الله تعالى واستجابة دعوته وتيسير جوارحه لما يرضيه.
  • جبر ما ينقص من الفرائض بالنّوافل يوم القيامة، ففي الحديث الشّريف: (إنَّ أوَّلَ ما يحاسبُ بِه العبدُ يومَ القيامةِ من عملِه صلاتُه فإن صلحت فقد أفلحَ وأنجحَ وإن فسدت فقد خابَ وخسرَ فإن انتقصَ من فريضة شيئًا قالَ الرَّبُّ تبارك وتعالى انظروا هل لعبدي من تطوُّعٍ فيُكمَّلَ بِها ما أنتقصَ منَ الفريضةِ ثمَّ يَكونُ سائرُ عملِه علَى ذلِك).[١١]
  • ضمان حياة القلب وتيقّظه، واجتهاده في ما يفرح به يوم القيامة؛ فإنّ الإنسان إذا كان مواظباً على السّنن كانت مواظبته على الفرائض أجلّ وأعظم، وكذلك إن كانت تفوته السّنن دون قلقٍ أو اكتراثٍ فقد تكون فرائضه في خطر.
  • العصمة من إتيان البدع؛ فإنّ من لازم السّنن وتميّز في إتيانها فقد نجا من البدع وطريقها بإذن الله.

وقد عدّ ابن تيمية الكثير من الفضائل والثّمرات لاتّباع سنّة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقد قال: (فكلّ من اتبع الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- فالله كافيه وهاديه وناصره ورازقه)، وقال ابن القيّم رحمه الله: (فمن صحب الكتاب والسُّنة، وتغرَّب عن نفسه وعن الخلق، وهاجر بقلبه إلى الله فهو الصادق المصيب).[٩]


المراجع

  1. سورة الحجر، آية: 9.
  2. سورة الحشر، آية: 7.
  3. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 7882 ، صحيح.
  4. سورة الأحزاب، آية: 21.
  5. سورة آل عمران، آية: 31.
  6. ^ أ ب "اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم "، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-5-13. بتصرّف.
  7. ^ أ ب "اتباع النبي صلى الله عليه وسلم"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-5-13. بتصرّف.
  8. رواه البزار، في جامع بيان العلم، عن العرباض بن سارية، الصفحة أو الرقم: 2/1164، ثابت صحيح.
  9. ^ أ ب "من ثمرات اتباع السنة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-5-13. بتصرّف.
  10. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 6502 ، صحيح.
  11. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 413 ، صحيح.