كيف تتم رؤية هلال العيد

كتابة - آخر تحديث: ١٤:٠٥ ، ٣ مايو ٢٠٢٠
كيف تتم رؤية هلال العيد

رؤية الهلال

رؤية الهلال من السُّنن التي لا يجدر التغاضي عنها، أو التساهُل فيها؛ إذ لا بدّ لأهل العلم، وطلّابه من الإبقاء على تلك السنّة النبويّة، وبهدف حِفظها ظلّ الخروج إلى الصحاري والأماكن المكشوفة يوم التاسع والعشرين ليلة الثلاثين؛ لرؤية الهلال أمراً مهمّاً، وتجدر الإشارة إلى أنّ رؤية هلال الشهور المُنتظَرة، كهلال شهر رمضان المبارك، وغيره من الشهور فرض كفايةٍ؛ فإذا ما أهمل كامل أهل بلد ما ذلك، فإنّهم آثمون؛ نظراً لأنّ العديد من الأحكام الشرعيّة مَبنيّةٌ على رؤية الهلال، ولتسهيل الرؤية يحتاج المتابع إلى معرفة منازل القمر، والأيّام التي تسبق ظهور الهلال؛ حتى يكون على علم الخروج؛ للتتبُّع، والتحرّي، وعلى ما سبق فلا بُدّ من عدم التساهل في رؤية الهلال، وعند الحاجة يجب توكيل أشخاص لهذه المَهمّة، حتى وإن كان ذلك مقابل أجرٍ؛ فهذا حَقّ الله -عزّ وجلّ- على العباد من صيامٍ، وغيره من الشهور،[١] كشهر شوّال، والذي يأتي بعد شهر رمضان، وتكون بدايته عيد الفطر السعيد، بالإضافة إلى كونه أحد الشهور القمريّة؛ فهو أوّل شهور الحَجّ.[٢]


كيفيّة رؤية هلال العيد

رؤية هلال العيد عند الشافعيّة

ميّز المذهب الشافعيّ بين رؤية هلال شهر رمضان المبارك، وبين باقي الشهور، ومنها شهر شوّال وبداية عيد الفطر السعيد؛ إذ يُحكَم برؤية الهلال من قِبل شاهدَين عدلَين على بداية الصيام في شهر رمضان المبارك، دون اشتراط العدالة الباطنة لهما، وورد عنهم قولٌ يفيد قبول رؤية الشخص الواحد لهلال شهر رمضان، بينما لا تُقبَل شهادة الشخص الواحد برؤية هلال شهر شوّال؛[٣] فقد أجمع العلماء على عدم قبول رؤية هلال الشهور الأخرى، ومنها شهر شوّال إلّا بشاهدَين؛ استناداً في ذلك إلى ما ورد عن ابن عباس وابن عمر -رضي الله عنهما- من أنّهما قالا إنّ الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- كان يصوم بشهادة الواحد، بينما لم يكن يفطر إلّا بشاهدَين.[٤]


رؤية هلال العيد عند الحنفيّة

بدايةً لا بُدّ عندهم من تحرّي هلال شهر شوال في الليلة الثلاثين من شهر رمضان المبارك، إلّا أنّ شروط الرؤية تختلف باختلاف أجواء السماء، وهي كالآتي:[٥]

  • حال غيم السماء: فرؤية هلال شهر شوّال تكون بشهادة عدلَين مسلمَين حُرَّين مُكلَّفَين، ليس عليهما حَدّ قَذفٍ، أو شهادة رجلٍ واحدٍ وامرأتَين، في حين أنّ رؤية هلال شهر رمضان المبارك تثبت بشهادة مسلمٍ واحدٍ بالغٍ عاقلٍ عَدْلٍ، وتُقبَل منه حتى لو لم تُعلَم عنه عدالةٌ، أو فِسقٌ، كما تُقبَل شهادة المرأة، ومَن سبق منه القَذف ثمّ تاب، بَيْد أنّ الشهادة يجب أن تكون عند الحاكم وفي ليلة الرؤية؛ فقد روى أحد صحابة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (اختلَفَ النَّاسُ في آخرِ يومٍ من رمضانَ ، فقدِمَ أعرابيَّانِ ، فشَهِدا عندَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ باللَّهِ لأَهَلَّا الهلالَ أمسِ عشيَّةً ، فأمرَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ النَّاسَ أن يُفطِروا).[٦]
  • حال صَحو السماء: فسواءٌ كانت رؤية هلال شهر شوّال، أو شهر رمضان، فإنّه لا بُدّ من رؤية جماعةٍ كثيرةٍ؛ فالرؤية الفرديّة تُوحي بالخطأ.


رؤية هلال العيد عند المالكيّة

يُفرّق المذهب المالكيّ في رؤية الهلال من حيث اختلاف حجم الأماكن؛ فالمكان الصغير تثبت الرؤية فيه بعدلَين؛ سواء كانت السماء صافيةً، أو غائمةً، في حين إن كان المكان كبيراً، فإنّ الرؤية فتثبت بشاهدَين في السماء الغائمة، أمّا إن كانت السماء صافيةً، فهي تثبت بعددٍ كبيرٍ، وإن انفردَ شخصان فقط بالرؤية، فإنّه يتمّ قبول شهادتَيهما،[٧] ويشمل ثبات الرؤية جميع الشهور، ومنها: هلال العيد، وشهر رمضان؛ بشهادة رجلَين عدلَين حُرَّين، وعلى ذلك لا تُقبَل شهادة الرؤية من النساء، كما لا تُقبَل شهادة عَدْلٍ واحدٍ،[٨] وقد بيّنت الشريعة أنّ إثبات رؤية الهلال مُقتصِرةً على الرؤية والشهادة، وعليه فلا أخذٌ، ولا قبولٌ لرأي أهل العدد والنجوم.[٩]


رؤية هلال العيد عند الحنابلة

تثبت رؤية هلال العيد بدخول شهر شوّال، وانتهاء شهر رمضان المبارك عند المذهب الحنبليّ بوجوب الرؤية من قِبل عدلَين؛ وذلك استناداً إلى قول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (فإنْ شَهِدَ شاهِدانِ مُسلِمانِ فصُومُوا و أفْطِرُوا)،[١٠][١١] ويكون إثبات الرؤية من خلال الرَّصْد، ولا تكون بحسابات الفلك، بَيْد أنّ هناك عدداً من العلماء المُعاصرين قبلوا بالحسابات؛ وذلك لأنّهم يرَون بها فائدة القَطع إن كان الحساب صحيحاً،[١٢] ومن الجدير بالذكر أنّ الإعلان عن رؤية هلال شهر شوّال يكون ليلة بدء الشهر؛ أي ليلة العيد، إلّا أنّه إذا لم يتمّ الإعلان في ذلك الوقت، وتمّ الإعلان في نهار العيد، فإنّ المسلمين يُفطرون، في حين تكون تأدية صلاة العيد في اليوم الذي يليه.[١٣]


حُكم الاستعانة بآلاتٍ لرؤية الهلال

أجاز العلماء استخدام آلات الرَّصد؛ بهدف رؤية الهلال، إلّا أنّهم قالوا بعدم جواز استخدام علوم الفلك وحساباته؛ وقد استدلّوا على ذلك بعدم وجود تشريعٍ لذلك في القرآن الكريم، ولا في السنّة النبويّة الشريفة، وعلى ما سبق فإنّ العيد يكون برؤية هلال شهر شوّال، وكذلك بداية شهر رمضان تكون برؤية الهلال؛ قال -تعالى-: (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)،[١٤] وعلى الرغم من أنّ العلماء قالوا بعدم جواز توقيت العبادات، مثل: رمضان، والأعياد، والحَجّ إلّا من خلال الأهلّة التي جعلها الله -تعالى- مواقيت للناس والحَجّ؛ فقد قال -جلّ وعلا-: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ)،[١٥][١٦] إلّا أنّهم أجازوا أَخذ الفائدة من علماء الفلك وحساباتهم، كالاستعانة بهم في تحديد الأوقات والساعات التي يتمّ الخروج بها لرؤية الهلال، إضافةً إلى المكان الذي يُمكن أن يظهر فيه الهلال، وكلّ ذلك يجعل تحرّي الأهلّة أكثر سهولةً، كما أجاز العلماء استخدام أدوات علم الفَلك في محاولة المشاهدة.[١٧]


ثبوت العيد

يتمّ الجزم بثبوت العيد في الحالتَين الآتيتَين:[١٨]

  • شهادة عدلَين: فرؤية هلال شهر شوّال، وتحديد نهاية شهر رمضان، وأوّل أيّام العيد تكون من خلال شهادة عَدلَين، وهذا ما اتّفق عليه العلماء، وتجدر الإشارة إلى أنّ رؤية هلال العيد لا بُدّ من الاحتياط فيها؛ وذلك لأنّها خروجٌ من عبادةٍ؛ ألا وهي صيام شهر رمضان المبارك.
  • إكمال ثلاثين يوماً من شهر شعبان؛ فقد ورد عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فإنْ غُبِّيَ علَيْكُم فأكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ)؛[١٩] وذلك في حال عدم رؤية هلال شهر رمضان، أمّا إن تمّ صيام شهر رمضان المبارك، وتعذّرت رؤية هلال العيد وشهر شوّال، فإنّ على المسلمين إكمال صيام رمضان ثلاثين يوماً، وذلك ما ورد في السنّة فيما أخرجه الإمام مسلم عن محمدٍ -صلّى الله عليه وسلّم-؛ إذ قال: (فَصُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فإنْ أُغْمِيَ علَيْكُم فاقْدِرُوا له ثَلاثِينَ).[٢٠]


المراجع

  1. محمد المختار الشنقيطي، شرح زاد المستقنع، صفحة 12، جزء 100. بتصرّف.
  2. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الأولى)، مصر: دار الصفوة، صفحة 287، جزء 26. بتصرّف.
  3. البغوي ، أبو محمد (1997)، التهذيب في فقه الإمام الشافعي (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 149-151، جزء 3. بتصرّف.
  4. العمراني (2000)، البيان في مذهب الإمام الشافعي (الطبعة الأولى)، جدة: دار المنهاج، صفحة 482، جزء 3. بتصرّف.
  5. نجاح الحلبي، فقه العبادات على المذهب الحنفي، صفحة 133. بتصرّف.
  6. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن رجل من الصحابة، الصفحة أو الرقم: 2339، صحيح.
  7. ميارة (2008)، الدر الثمين والمورد المعين، القاهرة: دار الحديث، صفحة 457. بتصرّف.
  8. محمد بن يوسف المواق (1994)، التاج والإكليل لمختصر خليل (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 279، جزء 3. بتصرّف.
  9. القاضي عبد الوهاب، المعونة على مذهب عالم المدينة، مكة المكرمة: المكتبة التجارية، صفحة 456. بتصرّف.
  10. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن رجال من الصحابة، الصفحة أو الرقم: 3811، صحيح.
  11. محمد المختار الشنقيطي، شرح زاد المستقنع، صفحة 5، جزء 101. بتصرّف.
  12. سعيد حوّى (1994)، الأساس في السنة وفقهها (الطبعة الأولى)، القاهرة: دار السلام، صفحة 2537، جزء 6. بتصرّف.
  13. عبدالله الطيار (2011)، الفِقهُ الميَسَّر (الطبعة الأولى)، الرياض: مَدَارُ الوَطن، صفحة 37، جزء 3. بتصرّف.
  14. سورة البقرة، آية: 185.
  15. سورة البقرة، آية: 189.
  16. عبدالله الطيار (2011)، الفِقهُ الميَسَّر (الطبعة الأولى)، الرياض: مَدَارُ الوَطن، صفحة 134، جزء 9. بتصرّف.
  17. محمود عبد اللطيف عويضة، الجامع لأحكام الصيام (الطبعة الثانية)، صفحة 40. بتصرّف.
  18. عبدالله الطيار (2012)، الفِقهُ الميَسَّر (الطبعة الثانية)، الرياض: مَدَارُ الوَطن، صفحة 35-36. بتصرّف.
  19. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1909، صحيح.
  20. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 1080، صحيح.