كيف تخرج الروح

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٥٠ ، ٣٠ أبريل ٢٠١٨
كيف تخرج الروح

الموت

قال الله -تعالى- في القرآن الكريم: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ)،[١] فالله -تعالى- هو خالق الموت والحياة، والموت هو انقطاع وانفصال الروح عن الجسد، أمّا الحياة فهي ارتباط الروح بالجسد وتعلّقها به،[٢]والإسلام يتعامل مع الموت على أنّه حقيقة ثابتة تفصل بين الحياة الدنيا والحياة الآخرة لدى الإنسان، فهو ليس فناءً تامّاً ولا حلقة ختامية للإنسان، بل مرحلة انتقالية تشتمل على حياة البرزح وتحمل الإنسان من دار إلى دار أخرى تكون فيها الحياة الحقيقية، وبالموت تتم سنّة الله -عزّ وجلّ- في ابتلاء الإنسان واختباره.[٣]

كما يعتبر الإسلام الحياة الدنيا بمثابة مرحلة مؤقتة وُجدت ليعمل فيها الإنسان ويجتهد في تحصيل أعلى الدرجات حتى يكون من الناجين في الدار الآخرة ومن الفائزين بعد الموت، وإن كان الناس قد تسابقوا عليها وآثروها على الدار الآخرة إلّا أنّها تظلّ دار عبور وابتلاء وليست دار استقرار، وقال الله -تعالى- في ذلك: (إِنَّمَا هَـٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَ‌ةَ هِيَ دَارُ‌ الْقَرَ‌ارِ)،[٤] وإنّ في تذكّر الموت واليقين به فوائد على الإنسان فإنّ حاله يصلح بذكر الموت، فإن كان عاصياً بادر في التوبة، وإن كان طائعاً اجتهد أكثر في طاعاته وحرص على إصلاح عمله وإتقانه، وذكر الموت يقصّر أمل الإنسان بالدنيا، ويعلمه أن كلّ ما فيها مجرد زخارف وهمية، فيزهد بها ويطمع بالآخرة ويبذل من أجلها، كما أنّ القلب يلين ويرقّ بذكر الموت، فيرتدع عن المعاصي ويُقبل على الله عزّ وجلّ، ولذا فقد حثّ الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- المسلمين على تذكّر الموت ووصفه بهادم اللذات، فقال: (أكثروا من ذكرِ هادمِ اللذاتِ).[٥][٣]

إنّ حال المؤمن عند الموت يختلف عن حال الكافر؛ فالموت للمؤمن راحة من بلاء الدنيا ومشقّتها ونهاية سعيدة لما كابده فيها من مصاعب وأحزان، ويظهر له ذلك ببشرى الملائكة له عند موته فتخبره ألّا يخاف ولا يحزن وأن يستبشر بالجنّة التي وعده بها الله عزّ وجلّ، وأمّا الكافر فيكون الموت له باباً لعذاب الآخرة جزاءً بما كفر في الحياة الدنيا، فيكون فيه بداية شقائه وعذابه.[٣]


كيفيّة خروج الروح

تكون لحظة خروج الروح الإنسان لحظة صعبة شديدة مليئة بالألم والتعب، ولذلك قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وهو في سكرات الموت: (لا إله الإ الله، إنّ للموت سكرات)،[٦] وتكون السكرات متفاوتة في الشدّة بين الناس، قويّة على بعضهم وخفيفة على آخرين.[٧] ويتفاوت الناس في شدّة لحظة انتزاع الروح، فتكون سهلة يسيرة على المؤمنين، وتكون صعبة شديدة على الكافرين، فقد وصف رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- خروج روح المؤمن بأنّها تسيل بسهولة كما تسيل القطرة من السّقاء، ووصف خروج روح الكافر بأنّها تنتزع انتزاعاً كما ينتزع الشوك من الصوف المبلّل لشدّة ما يعانيه في ذلك.[٨]

أخبر رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّ الملائكة تحضر الإنسان المقبل على الموت في لحظة خروج روحه، فإن كان مؤمناً بشّرته وطمأنته وأسمعته من الكلام ما يسرّه ويخفف عنه ما فيه، حيث قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (إنَّ المَيتَ تحضُرُهُ الملائكةُ، فإذا كان الرَّجلُ صالحاً قال: اخرُجي أيَّتُها النَّفسُ الطَّيِّبةُ كانت في الجسدِ الطَّيِّبِ، اخرُجي حميدةً، وأبشِري برَوحٍ ورَيحانٍ، وربٍّ غيرِ غضبانٍ)،[٩] وأمّا إن كان كافراً فإنّه يبشّر بالعذاب وسوء العاقبة، ويُخبر عن ذلك الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- بقوله في ذات الحديث: (فإذا كان الرَّجلُ السُّوءُ قال اخرُجي أيَّتُها النَّفسُ الخبيثةُ، كانت في الجسدِ الخبيثِ، اخرُجي ذميمةً، وأبشِري بحميمٍ وغسَّاقٍ، وآخرَ من شكلِه أزواجٍ).[١٠][٨]

ووصف القرآن الكريم لحظة خروج الروح وشدّتها وصفاً دقيقاً أخبر فيه أنّ الملائكة تكون أقرب للإنسان حين خروج الروح من أهله والذين معه إلّا أنّهم لا يرونهم، حيث قال الله تعالى: (فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ*وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ*وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ)،[١١] وقال في موضع آخر عن تبشير الملائكة للمؤمنين وطمأنتهم لهم: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ)،[١٢] وقال في وصف خروج روح الكافرين: (فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ)،[١٣] ويكون خروج الروح من جسد الإنسان بدءاً من أسفل جسده إلى أعلاه، فيبدأ خروجها من أقدامه وأرجله حتى إذا وصلت إلى عينيه شَخُص بصره وجحظت عيناه، وأمر النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- بإغلاق عيني الميت حينها.[٨]


حياة البرزخ

حياة البرزخ هي الحياة التي يُقبل عليها الإنسان بعد موته، وهي الفترة التي يقضيها الإنسان بين خروجه من الدنيا ودخوله على الآخرة، وتبدأ بسؤال المَلَكين الذين يأتيان الإنسان، وقد اتفق أهل السنة والجماعة أنّ الإنسان لا بدّ أن يمرّ بسؤال المَلَكين، سواءً أدفن أم لم يُدفن، فحتى لو تقطّعت أعضاؤه أو حُرق جسده فأصبح رماداً أو غير ذلك ممّا يمنع من دفنه فإنّه لا بدّ أن يتعرّض لسؤال المَلَكين، ويكون سؤال المَلَكين بأن يأتيانه فيسألانه عن ربّه وعن رسوله ودينه، فإن كان مؤمناً أجاب بأنّ ربه الله ودينه الإسلام ونبيّه محمّد صلّى الله عليه وسلّم، فيريه الملَكان مقعده من الجنّة ومقعده من النّار لو أنّه كان على غير الإيمان، ويخبرانه بأن الله -تعالى- أبدله عن مقعد النار مقعد بالجنة، وأمّا الكافر أو المنافق فإنّه يتلعثم ولا يستطيع الإجابة فينزل به ما قدّره الله عليه من العذاب.[١٤]

ثمّ يكون الإنسان بعدها في قبره إمّا في نعيم أو عذاب بحسب عمله وإيمانه، قال الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: (إنَّما القبرُ روضةٌ من رياضِ الجنَّةِ أو حفرةٌ من حفرِ النَّارِ)،[١٥] ولم يتحدّث العلماء كثيراً في كيفيّة عذاب القبر ونعيمه، بل قالوا إنّه ممّا لا يستطيع عقل الإنسان تصوّره؛ لكونه غير معهود له في الحياة الدنيا.[١٤]


المراجع

  1. سورة الملك، آية: 2.
  2. "حقيقة الموت، وهل له مراحل"، www.fatwa.islamweb.net، 2002-4-1، اطّلع عليه بتاريخ 2018-4-5. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت "عظة الموت"، www.ar.islamway.net، 2013-11-23، اطّلع عليه بتاريخ 2018-4-5. بتصرّف.
  4. سورة غافر، آية: 39.
  5. رواه الألباني، في إرواء الغليل، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 682، صحيح.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 4449، صحيح.
  7. "وصف الموت وخروج الروح"، www.fatwa.islamweb.net، 2005-10-4، اطّلع عليه بتاريخ 2018-4-5. بتصرّف.
  8. ^ أ ب ت "لحظة خروج الروح - الجزء الأول"، www.almunajjid.com، اطّلع عليه بتاريخ 2018-4-5. بتصرّف.
  9. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1968، صحيح.
  10. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1968، صحيح.
  11. سورة الواقعة، آية: 83-85.
  12. سورة فصلت، آية: 30.
  13. سورة محمد، آية: 27.
  14. ^ أ ب "حياة البرزخ"، www.ar.islamway.net، 2014-12-25، اطّلع عليه بتاريخ 2018-4-5. بتصرّف.
  15. رواه ابن حجر العسقلاني، في تخريج مشكاة المصابيح، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 5/74، حسن.