كيف تصلح بين المتخاصمين

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٥٦ ، ٦ أكتوبر ٢٠١٩
كيف تصلح بين المتخاصمين

مقدمة

أوجد الله تعالى الناس على وجه الأرض، وفي هذه الحياة، ليتعارفوا على بعضهم البعض، حيث يسعى كل إنسان أن يجد نصفه الآخر، وأن يجد له خليلاً، وصديقاً، ورفيقاً في هذه الدنيا، فالحياة هي مسيرة طويلة، ومملة من دون الناس، فكيف للإنسان أن يعيش بمعزل عن من حوله، وهو بطبعه اجتماعي ويحب مخالطة الآخرين؟!


إذ يحتاج الإنسان لمن يجاوره ويؤنس وحدته، ويتشارك معه حياته، حيث قال الله تعالى في كتابه العزيز: “ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ“ سورة الحجرات، آية رقم (13)، وتوضح الآية الكريمة أن الله تعالى خلق البشر ليتعارفوا ويؤسسوا حياة مشتركة مع بعضهم البعض، وهذه هي الطبيعة البشرية، لا تميل للوحدة، ولا تفضل العزلة، لذلك نجد أن لكل إنسان أقرباء وأصدقاء وزملاء وعلاقات اجتماعية مختلفة في كل مكان يتواجد فيه.


الخصام والصلح

في كل علاقة اجتماعية من أي نوع كانت، يمكن أن تحصل خلافات، سواء بين الأصدقاء، أو بين الأقارب، أو بين الأزواج، أو الأخوة، والخلاف هو أمر طبيعي، طالما أن وجهات النظر قد تختلف، وكذلك الآراء والأفكار، وقد ينتج عن هذه الخلافات أحياناً خصام بين طرفين، يؤدي لقطيعة بينهما، أو يخلّف مشاعر سلبية متبادلة.


ولأن الأصل في العلاقات الإجتماعية الوئام والمودة، فمن الأفضل حل أي خلاف ينشأ بين طرفين، في أسرع وقت ممكن، حتى لا تدوم القطيعة ويطول الخصام فتتولّد الأحقاد، وحينما يتخاصم أي شخصين، يمكن أن يبادر أحدهما بالصلح والاعتذار أولاً، والاعتراف بالخطأ للطرف الآخر، ويمكن أن يتم النقاش العقلاني بين المتخاصمين، ليصلا إلى نتيجة مفادها حل النزاع ومن ثم الرجوع للحالة الطبيعية الأولى.


في بعض الأحيان يمكن أن يتدخل طرف ثالث لحلّ الخلاف الناشئ بين شخصين، فيمكن أن يكون هذا الشخص صديق مشترك، أو زميل في العمل، أو أحد أفراد العائلة، ويقوم الشخص المصلح بالاستماع لرأي الطرفين ومحاولة إيجاد حل يرضيهما ويعيد علاقتهما كما كانت، ولا شك أن هذا الشخص يُثاب على تصرّفه الحميد، إذ أن الصلح دائماً خير، وحثّ عليه الدين الإسلامي، إذ قال الله تعالى في كتابه: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [الحجرات: 10]


شروط يجب توافرها في المصلح

إن نجاح التدخل لحل مشكلة اجتماعية ما وإصلاح ذات البين، يعتمد على المصلح نفسه، فقد يتمكن بحنكته وذكائه من حل المشكلة بسهولة، أو قد يزيدها تعقيداً، وفيما يلي أهم المواصفات والشروط التي من الأفضل أن تتوافر في الشخص الذي يسعى لحل الخلافات بين المتخاصمين.

  • أن يكون هذا الشخص محبوباً من قِبل طرفي النزاع، فيتقبّل كل منهما تدخّله لحل المشكلة.
  • أن يكون جديراً بالثقة، ويمكن ائتمانه على الأسرار، والبوح له بالمشاعر.
  • أن يكون محايداً، ليحكم بالعدل بين المتخاصمين دون تحيّز لطرف على حساب الآخر.
  • أن يمتلك القدرة على الإقناع، ويستطيع التحدث بأسلوب محبّب يجذب الآخرين ولا ينفرهم منه.
  • أن ينوي الخير فيما يقوم به، ويكون هدفه الأساسي هو أن تسود المحبة بين الناس وتنتهي الخلافات.


نصائح للإصلاح بين المتخاصمين

1- الاستماع جيداً لكل شخص من المتخاصمين، لوحده بعيداً عن الطرف الآخر.

2- محاولة فهم وجهات النظر وأسباب الخلاف وتفهّم موقف كلا الطرفين.

3- أن يقوم المصلح بوضع نفسه مكان الطرف الآخر، ليتسطيع أن يتفهّم مشاعره.

4- تذكير المتخاصمين بعلاقتهما قبل الخصام، وتشجيعهما على استرجاع العلاقة الطيبة بينهما.

5- حثّ الطرف المخطئ على الاعتذار وطلب السماح من الطرف المتضرر.

6- الحرص على إيجاد مكان هادئ ووقت مناسب ليتاح فيه النقاش بين المتخاصمين بحضور المصلح.

7- محاولة أن تكون الجلسة ودّية خالية من المشاحنات، والحرص على ضبط زمام الأمور بالكلمة الطيبة وروح الدعابة.