كيف تعرف أن الله يحبك

كتابة - آخر تحديث: ٠٨:٤٣ ، ١٠ فبراير ٢٠١٩
كيف تعرف أن الله يحبك

محبة الله تعالى

إن الإنسان في طبعه وأصل خلقته لا يفعل شيئاً ولا يتحرك حركة إلا ويكون ذلك تابع لمحبةٍ في قلبه، وإرادة منه لما يقوم به، وهذه المحبة منها ما يكون نافعاً مفيداً، ومنها ما يكون ضاراً ومؤذياً، وإن أعظم ما يحبه الإنسان ويتحرك من أجله هو الله، فهو الخالق والرازق، وهو الذي يجلب النفع للإنسان، ويدفع عنه الضر، فلا أحد غيره يكشف البلوى ويدفع الضرّ والأذى، قال تعالى: (وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ)،[١] ومحبة الله -تعالى- هي رأس الإيمان، وأساس العبودية له، كما أثنى على عباده الذين يحبونه فقال: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ)،[٢] فمن استشعر عظيم فضل الله عليه لم يعظّم أحداً سواه، ولم يحب أحداً كحبه له، فإن القلب إذا أحب شيئاً هرب إليه، وإذا أبغض شيئاً هرب منه وابتعد عنه.[٣]


ومن كان محبّاً لله أكثر من ذكره وتسبيحه، وتلا آيات كتابه وتدبّرها، ولا يضرّ المسلم في محبتة لله محبة ما سواه مما فطر الله الإنسان على محبته؛ كحب المال والأهل والولد، بشرط أن تكون محبة ما سواه تابعة لمحبته، ووفق ما أمر به وشرعه، كما أن محبته لا يُتوصّل إليها إلا بطاعته، وأخبر الله -تعالى- عن محبته لعباده الطائعين له، فقال مخبراً على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم: (وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ مما افترضتُه عليه، وما يزالُ عبدي يتقربُ إليَّ بالنوافلِ حتى أُحبُّه)،[٤] كما أخبر عن محبته للتوابين، والمتطهّرين، والصابرين، والمتقين، والمحسنين، ولا تُنال محبته أيضاً إلا بالاقتداء برسوله ومتابعته، ومن عظيم فضل الله على من يحبه، أنه يلقي محبته في قلوب أنبيائه، ورسله، وملائكته، والصالحين من عباده، ويحفظه الله، ويوفّقه، ويعينه، ويكون معه، ويستجيب دعاءه.[٣]


علامات محبة الله للعبد

محبة الله -عز وجل- للعبد من الغيب الذي لا يعلمه إلا هو، وهو من المزايا والفضائل التي يمنحها الله بعضاً من عباده، حيث إنه ليس كل من يدّعي حب الله فإنه يحبه بالفعل، وقد جعل الله علامات تدل على حبه لعباده، فإن اختص الله العبد بمحبته ظهرت عليه تلك العلامات، ومتى ظهرت كان صادقاً في ادّعاء محبته لله تعالى، وفي ما يأتي بيان لبعض هذه العلامات بشكلٍ مفصّل:[٥]

  • التواضع للمؤمنين، والشدّة مع الكافرين، كما قال تعالى: (فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ)،[٦] فمن صفاتهم أنهم يرأفون بالمؤمنين ويلينون لهم، ويشتدون على الكافرين ويغلظون عليهم، فهم يعلمون أن الله مُخذِل الكافرين ولو بعد حين.
  • الجهاد في سبيل الله بالمال والنفس، وعدم الالتفات للّائمين على ذلك، فهم يبذلون أقصى ما يملكون في سبيل إهلاك أعداء الله، وإحقاق الحق.
  • وضع القبول للعبد في الأرض؛ وهو مما لا يمكن تحصيله بجاه ولا مال ولا منصب، ما لم يكن من الله وحده، فيضع له القبول بين الناس، وتحبه قلوبهم، وتقبله نفوسهم، كما يقذف في قلوب أعدائه الرهبة والخوف منه.
  • حفظ الله للعبد من الدنيا إن كان فيها الفساد له؛ فحب الله وحب الدنيا لا يجتمعان في قلب واحد، فيصرف الله -تعالى- قلبه عن الدنيا وما فيها من المشاغل، ليبقى قلبه نقياً صافياً غير مشغول عن الله تعالى.
  • الابتلاء في النفس والمال والولد، وهو من سنن الله في كونه، قال تعالى: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً)،[٧] وليس هناك فرق بين المسلم وغيره في الابتلاءات، فالبلاء يصيب المسلم والكافر على حد سواء، وإنما يزيد الله على المؤمن؛ فإن صبر على الابتلاء رضي الله عنه واصطفاه، وإن سخِط وجزع ولم يرضَ غضب الله عليه في الدنيا وأعد له العذاب في الآخرة.
  • نصر الله لعبده على أعدائه وتأييده وإعانته؛ فيكون الله معه في النصرة والمعاونة على عدوّه كسمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وبذلك يحفظ جوارحه من الوقوع في معصية الله، فلا يستخدمها إلا فيما يرضيه.
  • إجابة الدعاء، وذلك من كرامة الله -تعالى- لعباده أن يستجيب دعاءهم ويحقق سؤلهم، ومن شدّة قرب بعضهم من الله، تراه لو أقسم على الله لأبرّه.
  • طلب العلم، فالله يحب العلماء، فهم ورثة الأنبياء، ومن صفاتهم التي يحبّها الله تعالى؛ العمل بما تعلّموا، والحرص على تطبيقه، والاجتهاد في نفع الناس به، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.[٨]
  • هداية الله للعبد باتباع الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهدْيِه، قال تعالى: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ)،[٩] وعدم الخوف إلا من الله تعالى، والرحمة والرأفة على المؤمنين، والشدة والغلظة على الكافرين، والقُرب من الله كذلك من خلال القيام بالنوافل والزيادة من الطاعات.[١٠]


أسباب محبة الله لعباده

يتفاوت العباد في محبة الله، وأكثرهم إيماناً به أشدهم محبة له، ومحبة الله لا تعادلها لذّة، وليس المهم أن يحب العبد ربه، فكلهم يدّعون ذلك، وإنما أن يحبّ الله عبده، وللوصول إلى مرتبة محبة الله للمؤمن، هناك أسباب وأفعال بعضها قلبية وبعضها فعلية وأخرى قولية، إن اتّبعها العبد وحرص على فعلها أحبه الله، وفيما يأتي بيان لبعض أسباب محبة الله:[١١]

  • تقوى الله عز وجل؛ وذلك بفعل ما أمر به من الطاعات، واجتناب ما نهى عنه من المعاصي، فالله يحب عباده المتقين.
  • التوبة من جميع الذنوب والمعاصي، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ).[١٢]
  • اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ بتصديقه فيما أخبر به عن الله، واتباع أوامره واجتناب نواهيه.
  • العدل بين الناس في الأقوال والأفعال والأحكام؛ فالله يحب عباده المقسطين، وأخبر رسوله أن أقرب الناس منه مجلساً يوم القيامة إمام عدل.
  • الإحسان؛ بإتقان عبادة الله، وفي معاملة خلقه.
  • الصبر على طاعة الله، وعلى البعد عمّا حرمه، وعلى أقدار الله المؤلمة.
  • التوكل على الله في جلب كل منفعة ودفع كل ضرر، وذلك بعد الأخذ بالأسباب، والتطهر من جميع الأقذار الحسية والمعنوية.
  • القتال في سبيل الله، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ).[١٣]
  • الصلاة على وقتها، والحرص على بر الوالدين.


المراجع

  1. سورة النحل، آية: 53.
  2. سورة البقرة، آية: 165.
  3. ^ أ ب محمد أكجيم (18-8-2014)، "محبة الله تعالى "، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 5-2-2019. بتصرّف.
  4. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1782، صحيح.
  5. طه فارس (16-8-2017)، "علامات محبة الله للعبد"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 6-2-2019. بتصرّف.
  6. سورة المائدة، آية: 54.
  7. سورة الملك، آية: 2.
  8. محمد الشنقيطي، "من علامات حب الله للعبد"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 6-2-2019. بتصرّف.
  9. سورة آل عمران، آية: 31.
  10. 14-6-2003، "ما هي علامات حب الله للعبد ؟"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 3-2-2019. بتصرّف.
  11. فهد الشويرخ (2-1-2018)، "محبة الله جل جلاله لعبده: أسبابها وآثارها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 6-2-2019. بتصرّف.
  12. سورة البقرة، آية: 222.
  13. سورة الصف، آية: 4.