كيف تكتسب سلوكاً تواصلياً سليماً

كتابة - آخر تحديث: ١٣:٢٢ ، ١٨ أغسطس ٢٠١٦
كيف تكتسب سلوكاً تواصلياً سليماً

التواصل

دعا الله سبحانه وتعالى الإنسانَ إلى تعميرِ الأرض والتواصل مع غيره من البشر بالتعارفِ والتآلف، إلى جانب عبادته سبحانه والتفكر في بديع خلقه، والتواصل بين البشر على ذلك من فطرةِ الإنسان الذي لا يمكنُه الحياة إلا من خلال مجتمعٍ يتفاعل فيه مع الآخرين باستخدام الحواسّ التي خلقها الله لسد تلك الحاجة.


يُعرف التواصل بين البشر على أنّه التفاعل بين طرفيْ عمليّة التواصل: مرسل ومستقبل، أو مرسل وأكثر مِن مستقبل، على أن يكون مقصوداً به حصولُ الاتصال الوجدانيّ والمادي، ويتحقق فيه شرطُ الفَهم بين الطرفين، ومن واجبات الإنسان الحديثِ تنميةُ السلوكيّات التي تعينه على التواصل السليم والفعّال من أجل تحقيق التفاهم والتعاون بينه وبين الآخرين، وجلب المنفعة.


كيفيّة اكتساب سلوك تواصليّ سليم

عوائق التواصل السليم

اكتساب وتهذيب سلوكيّات التواصل تتطلّبُ اهتمامَ الفرد بالتخلّص من الأسباب التي تمثّلُ عوائقَ لنجاح تلك العملية، وتنقسم تلك الأسباب بصفة عامة إلى نفسيّة وسلوكية، العوائق النفسيّة قد تكون عند الطرف المرسل في صورة إعجاب بالذات وشعور بالفوقيّة والتعالي على الطرف الآخر المتلقي، أو سوء الظن بالمتلقي والإحساس بوجود خديعة في التفاهم.


يمكنُ أن تكون المشكلة لدى الطرف المتلقي نفسيّاً برفض التفاعل مع المرسل أو الشعور بالدونيّة أو الأفضليّة عليه والتأفّف من الإنصات إليه، أمّا العوائق السلوكيّة التي تمنعُ عملية التواصل فتتمثّلُ في استخدام أساليب منفرة للطرف الآخر، كالغضب أو الإرهاب والتخويف أو الإهانة، كذلك عدم مبالاة المتلقي بالحديث، أو إهانة ذكاء الطرف الآخر والاستهزاء بالطرح المقدم.


تحقيق التواصل السلوكي السليم

التواصلُ السليم يتطلّبُ تدريباً مستمرّاً للنفس؛ لتهذيبها وتنمية الآداب والأخلاق التي حثّ عليها الله سبحانه وتعالى ورسوله -صلّى الله عليه وسلم-، ففي حالِ كونِك المتحدّثَ أو الطرف المرسل في عمليّة التواصل، يجب دائماً عقدُ النيّة والعزم على قول الحق ومراقبة الله في الحديث وقصد المنفعة للطرف الآخر وللذات، كما يجب الاجتهاد في إيصال المعلومات والقصد بالحديث، من خلال حسن اختيار الألفاظ، واستخدام نبرة صوت واضحة وهادئة تساعدُ الطرف الآخر على التلقي، مع الإيجاز والابتعاد عن التكرار لدفع الملل، وإظهار التقدير للطرف الآخر والترفّق به في حالات المعاتبة وغيرها.


أمّا حالة التلقي فإنّها توجِبُ على الإنسان الإنصاتُ بحسْنِ نيّة للطرف المرسل والاجتهاد في محاولة فَهمه واستيضاح مقصده من خلال الاستفهام عن النقاط المُلْغِزة لتوضيحها، والانصات والتواضع في حالة الشعور بأن الطرف المرسل غير قادر على التعبير عن نفسه، إلى جانب إظهار المودّة بالابتسامة الودود، ومتابعة الحديث باهتمام.