كيف خلق آدم عليه السلام

كيف خلق آدم عليه السلام

كيف خلق الله آدم عليه السلام؟

المرحلة الأولى

بدأ الله -تعالى- خلق آدم -عليه السلام- من التراب لقوله -تعالى-: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّـهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ)،[١] ثمّ أضاف -تعالى- إلى التراب ماءً ليُصبح طيناً،[٢] لقوله -تعالى-: (وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ)،[٣][٤] وقوله -تعالى-: (فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍ)،[٥] حيث يراد بلفظ (لَّازِبٍ)؛ أي قويٍ جامد.[٢]


المرحلة الثانية

جعل الله -تعالى- الطين حمأً مسنوناً وهو الطين المخمر،[٦] الذي تغير لونه إلى الأسود ونتنت رائحته،[٢] ثمّ سوّاه الله -تعالى-، وبعد أن جفّ الحمأ المسنون ويبس أصبح صلصالاً كالفخار،[٦] لقوله -تعالى-: (وَلَقَد خَلَقنَا الإِنسانَ مِن صَلصالٍ مِن حَمَإٍ مَسنونٍ).[٧][٨]


المرحلة الثالثة

نفخ الله -تعالى- من روحه في الصلصال ليصبح بشراً حياً، ثمّ أمر ملائكته بالسجود له سجود تعظيم وترحيب، لقوله -تعالى-: (فَإِذا سَوَّيتُهُ وَنَفَختُ فيهِ مِن روحي فَقَعوا لَهُ ساجِدينَ)،[٩] وتجدر الإشارة إلى ثلاثة أمور:[١٠]

  • أوّلها: إنّ أصل الإنسان من آدم وحواء وإن تغيّرت صورة الإيجاد وامتدّ الزمن، لقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (إنَّ اللهَ -تعالى- خلق آدمَ مِن قبضةٍ قبضَها من جميعِ الأرضِ، فجاء بنو آدمَ على قدْرِ الأرضِ، جاء منهم الأحمرُ، والأبيَضُ، والأسودُ).[١١]
  • ثانيها: إنّ الدراسات العلمية الحديثة أكّدت مماثلة تكوين الإنسان وعناصره لتكوين الأرض وعناصرها.
  • ثالثها: إنّ جميع الملائكة انصاعت وامتثلت لأمر الله -تعالى- بالسجود لآدم -عليه السلام- باستثناء إبليس الذي رفض ذلك؛ حسداً، وكفراً، وعناداً، وتكبّراً؛ لكونه خُلق من النار التي تتّصف وِفق زعمه بالسموّ والأفضلية عن التراب الذي خلق منه آدم -عليه السلام-.[٨]


الهيئة التي خلق الله آدم عليها 

كان الله -تعالى- قد خلق آدم -عليه السلام- بطول ستين ذراعاً، وذلك لقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (خلق الله آدم وطوله ستون ذراعا)،[١٢][١٣] وممّا تجدر الإشارة إليه أنّ كل من يدخل الجنة يكون بطول ستين ذراعاً كما طول آدم -عليه السلام-، وذلك لتناقص طول الخلق، وقد دلّ على ذلك قول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- : (فَكُلُّ مَن يَدْخُلُ الجَنَّةَ علَى صُورَةِ آدَمَ، فَلَمْ يَزَلِ الخَلْقُ يَنْقُصُ حتَّى الآنَ).[١٢][١٤]


لماذا خلق الله آدم عليه السلام؟

خلق الله -تعالى- آدم -عليه السلام- وذريته لعبادته -تعالى-،[١٥] وقد دلّ على ذلك قول الله -تعالى-: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)،[١٦][١٧]كما أراد الله -تعالى- أن يكون آدم -عليه السلام- خليفةً في الأرض، وقد دلّ على ذلك قول الله -تعالى-: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً)،[١٨][١٩] إلّا أنّ هناك عدة أقوال للمفسرين في معنى لفظ (خَلِيفَةً) الوارد في الآية السابقة، ومنها ما يأتي:[٢٠]

  • معنى خليفة؛ أي أن يكون آدم -عليه السلام- خليفة عن الجن في الأرض التي أفسدوها فطردتهم الملائكة.
  • معنى خليفة؛ أي أن يكون آدم -عليه السلام- خليفة عن الملائكة.
  • معنى خليفة؛ أي أن يخلف بعضهم بعضاً.


خلاصة المقال: إنّ أوّل ما بُدئ به خلق آدم من تراب، ثم من طين، ثم مرحلة الحمأ المسنون؛ أي أصبح صلصالاً كالفخار، ثمّ نفخ الله -عز وجل- فيه من روحه فأصبح بشراً، والغاية الأساسية من خلق آدم وذريّته هي عبادة الله وحده، ولعمارة الأرض والاستخلاف فيها.



المراجع

  1. سورة آل عمران، آية:59
  2. ^ أ ب ت محمد عمارة، شبهات حول القرآن، صفحة 2. بتصرّف.
  3. سورة السجدة، آية:7
  4. ابن رجب الحنبلي (1422)، روائع التفسير (الطبعة 1)، السعودية:دار العاصمة ، صفحة 83، جزء 2. بتصرّف.
  5. سورة الصافات، آية:11
  6. ^ أ ب عبد المحسن المطيري (1427)، دعاوى الطاعنين في القرآن الكريم في القرن الرابع عشر (الطبعة 1)، بيروت:دار البشائر، صفحة 318-319. بتصرّف.
  7. سورة الحجر، آية:26
  8. ^ أ ب وهبة الزحيلي (1422)، التفسير الوسيط (الطبعة 1)، دمشق:دار الفكر، صفحة 1218-1219، جزء 2. بتصرّف.
  9. سورة الحجر، آية:29
  10. أحمد غلوش (1423)، دعوة الرسل عليهم السلام (الطبعة 1)، بيروت:مؤسسة الرسالة، صفحة 42-43. بتصرّف.
  11. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أبي موسى الأشعري، الصفحة أو الرقم:1759 ، صحيح.
  12. ^ أ ب رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:3326 ، صحيح.
  13. جمال الشقيري، الأحاديث القدسية، عمان: دار الثقافة، صفحة 95، جزء 1. بتصرّف.
  14. أحمد الكوراني (1429)، الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري (الطبعة 1)، بيروت:دار إحياء التراث العربي، صفحة 230، جزء 6. بتصرّف.
  15. محمد السحيم (1421)، الإسلام أصوله ومبادؤه (الطبعة 1)، السعودية: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ، صفحة 44، جزء 2. بتصرّف.
  16. سورة الذاريات، آية:56
  17. محمد التويجري (1431)، مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة (الطبعة 11)، السعودية:دار أصداء المجتمع، صفحة 1075. بتصرّف.
  18. سورة البقرة، آية:30
  19. أحمد غلوش (1423)، دعوة الرسل عليهم السلام (الطبعة 1)، بيروت:مؤسسة الرسالة، صفحة 41. بتصرّف.
  20. مجموعة من المؤلفين، فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 2945. بتصرّف.
1466 مشاهدة
Top Down