كيف رتبت سور القران

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٥١ ، ١ يناير ٢٠١٩
كيف رتبت سور القران

القرآن الكريم

كتاب الله تعالى هو الكتاب الجامع المانع لأيّة قيمة أو مَثل أو خطة، يهتدي به الضال والتائه والحيران فيصبح بإذن الله تعالى قادراً على أن يتعاطى مع كافة المسائل بنفس مطمئنّة لأنّه يعلم حقيقة الله رب العالمين ومدى رحمته بنا، فنحن مخلوقات ضعيفة نحتاج دوماً لهذه العناية الإلهيّة الربانيّة التي تساعدنا وبشكل كبير، والتي تكون رديفاً لنا في حياتنا.


كتاب الله تعالى لم ينزل بشكلٍ متّصل وعلى الدوام على قلب رسول الله – صلى الله عليه وسلم -؛ بل نزل على شكل أجزاء على امتداد فترة وصلت إلى 23 عاماً قضاها رسولنا الأعظم جنباً إلى جنب مع أصحابه الكرام في الدعوة إلى الله تعالى. فالتّنزيل الحكيم لم يكن إلّا من عند الله عز وجل سواء بكلماته أم حركاته أم ترتيب آياته أم ترتيب سوره أم أيّ شيءٍ آخر يقع في داخل صفات هذا الكتاب الكريم.


ترتيب سور القرآن الكريم

كان القرآن الكريم ينزل على قلب الرسول، والرسول يبلّغه للصحابة ويدلّهم على الموضع وفي أيّ سورة، وبالتالي يعرّفهم على ترتيب السور القرآنية؛ إذ إنّ ترتيب هذه السور هو أيضاً من عند الله تعالى، ولكن كانت كلّ هذه الأمور متفرقة، إلى أن جاء الخليفة الراشدي الأول أبو بكر الصدّيق والذي أمر بجمع المصحف الشريف، حيث أوكل إلى الصحابي الجليل زيد بن ثابت – رضي الله عنه – بهذه المهمّة العظيمة، والّتي أدّاها أحسن أداء؛ حيث إنّه لملم كافّة الآيات الكريمة التي تكوّن في مجموعها القرآن الكريم، وبناء على تعليمات الرسول الّتي تلقّاها عن ربّه – عز وجل – والّتي استهدى بها إلى طريقة ترتيب الآيات والسور القرآنية استطاع أن يجمع المصحف الشريف كاملاً.


وفي عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان – رضي الله عنه – كان القرآن مجموعاً منذ زمن أبو بكر الصدّيق، وكان المصحف المجموع قد وضع عند أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب – رضي الله عنه -، وبسبب دخول غير الناطقين باللغة العربية إلى الإسلام خاف الخليفة أن يحدث اختلاطٌ في طريقة نطق الآيات الكريمة، أو أن يكون هناك أيّ تبديل فيها مما سيؤدّي إلى حدوث اختلالات في المعنى المراد من الآيات القرآنية، فكلّف الخليفة عثمان عدداً من كبار صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كي يقوموا بمهمّة جمع القرآن الكريم لفظاً على لهجة قريش الأصليّة وبالتالي يتمّ توحيد اللفظ القرآني حسبما كان ينطقه الرسول – صلى الله عليه وسلم –، وبذلك يتمّ حفظ اللهجة التي نطق القرآن الكريم بها من التغيير والتبديل.