كيف كان الرسول يعامل الأطفال

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٢٠ ، ٣ مارس ٢٠١٩
كيف كان الرسول يعامل الأطفال

رسول الله وحسن أخلاقه

هو محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء والمرسلين، اصطفاه الله -تعالى- وميّزه بالعديد من الخصائص، منها أنّه -تعالى- أقسم بحياته في القرآن الكريم، حيث قال: (لَعَمرُكَ إِنَّهُم لَفي سَكرَتِهِم يَعمَهونَ)،[١] وناداه الله -تعالى- بالنّبوة، بينما نادى باقي الأنبياء بأسمائهم، حيث قال: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)،[٢]، وقرن الله -تعالى- الإيمان به -سبحانه- بالإيمان بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم، حيث قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ)،[٣] وأمر المؤمنين بتقديمه على أنفسهم، وخفض أصواتهم عنده، وأعلن الله -تعالى- في القرآن الكريم كفر من كان في صدره حرجٌ من حكم الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث قال: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا).[٤][٥]


وأمّا حسن خُلق رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فهو ما شهد به القاصي والدّاني، حيث كان أحسن النّاس أخلاقاً، وأكرمهم، وأتقاهم، وقد مدح الله -تعالى- أخلاق محمد -صلى الله عليه وسلم- في القرآن الكريم فقال: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ)،[٦] ولمّا سُئلت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- عن خُلقه -عليه الصلاة والسلام- قالت: (كان خلقُه القرآنَ)،[٧] ويدل قول أم المؤمنين على أنّه كان يلتزم بكل ما أمر به الله -تعالى- في القرآن الكريم، ويجتنب كل ما نهى عنه، ويتخلّق بالأخلاق الفاضلة التي مدح الله تعالى أهلها، ويبتعد عن الأخلاق الذميمة، فقد جبله الله -تعالى- على الأخلاق العظيمة كالكرم، والشّجاعة، والحلم، والحياء.[٨]


وكان لذلك أثرٌ كبيرٌ في تعامله مع أهله وأزواجه، حيث كان يرأف بهم، ويُحسن إليهم، ويمازحهم، ويتلطّف إليهم، ويقضي حوائجهم، ويُعينهم، ويساعدهم في أمورهم، وكان لحسن خلقه -عليه الصلاة والسلام- أثر حتى في تعامله مع الأطفال، حيث كان يُسلم على الصّبيان حين يمر بهم، وإذا سمع بكاء طفل في الصلاة أسرع فيها مخافة أن تُفتن أمه في صلاتها، وكان يلاعب أحفاده الصغار، ويحملهم ويُحسن إليهم.[٨]


معاملة الرسول الكريم للأطفال

أولى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الأطفال أشدّ الاهتمام، حيث بيّن دور المربي في التأثير على الطفل، فقال عليه الصلاة والسلام: (ما مِن مَوْلُودٍ إلَّا يُولَدُ على الفِطرة، فأبواهُ يُهوِّدانه أو يُنصِّرانه، أو يُمجِّسانه)،[٩] ولذلك فقد كان -عليه الصلاة والسلام- يرعى الأطفال، ويُحسن إليهم، ويتفهّم حاجاتهم ونفسياتهم، ويشجّعهم على فعل الخير والتّحلي بالأخلاق الحميدة، ويشاركهم في مجالسه مع كبار الصّحابة رضي الله عنهم، ويحثّهم على حضور الجماعة؛ ليستمعوا للنّصائح والتّوجيهات، وكان يتجاوز عن الكثير من أخطائهم، ولم يكن يحقّرهم أو يعزلهم أو ينساهم، وقد شهد على ذلك أحد الأطفال الذين عاشوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أنس بن مالك رضي الله عنه، الذي خدم النّبي -عليه الصلاة والسلام- منذ هجرته إلى وفاته، حيث قال: (خَدَمْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، عشر سنين بالمدينة، وأنا غلامٌ، ليس كلُّ أمري كما يشتهي صاحبي أن أكون عليه، ما قال لي فيها: أفٍّ قطُّ، وما قال لي: لم فعلتَ هذا؟ أو أَلَا فعلتَ هذا).[١٠][١١]


تعامل النبي مع ابنه إبراهيم

روى أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنّه دخل مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبرفقتهم بعض الصّحابة إلى بيت أبي سيف، الذي كانت زوجته ترضع إبراهيم ابن النّبي عليه الصلاة والسلام، فقبّل ابنه إبراهيم وشمّه، وفي موقف آخر دخلوا على الرسول وابنه إبراهيم يُفارق الحياة، ففاضت عينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالدّمع، فقال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: "وأنت يا رسول الله؟"، فَقال عليه السلام: (يا ابْنَ عَوْفٍ إنَّهَا رَحْمَةٌ، ثُمَّ أَتْبَعَهَا بأُخْرَى، فَقالَ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، والقَلْبَ يَحْزَنُ، ولَا نَقُولُ إلَّا ما يَرْضَى رَبُّنَا، وإنَّا بفِرَاقِكَ يا إبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ).[١٢][١٣]


تعامل النبي مع أحفاده

لمّا تُوفيّت زينب رضي الله عنها بنت الرّسول عليه الصّلاة والسّلام، وبقيت ابنتها الصغيرة أمامة بنت أبي العاص يتيمة الأم، فأشفق عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يأخذها معه إلى المسجد في بعض الأحيان، ويحملها وهو في الصلاة، وعندما يسجد يضعها على الأرض، ثمّ يحملها على كتفه عندما يقوم، وروى عبد الله بن شداد عن أبيه أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صحب أحد حفيديه الحسن أو الحسين إلى المسجد في أحدى الصّلوات، فوضعه على الأرض، وكبّر للصلاة، ولمّا سجد أطال السّجود، فرفع شداد رأسه فوجد الطّفل على ظهر النّبي -عليه الصلاة والسلام- وهو ساجدٌ، فعاد وأكمل سجوده، ولمّا انتهت الصّلاة قال الناس: (يا رسول الله، إنك سجدت بين ظهرني صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر، أو أنه يوحى إليك؟ فقال عليه الصلاة والسلام: كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني، فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته). [١٤][١٥]


رحمة رسول الله بالأطفال

على الرغم من عظم المسؤوليات التي كانت تُثقل كاهل رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ من قيادة الجيوش، وإدارة الدولة، والحكم بين النّاس، والدعوة إلى الله تعالى، والتّعامل مع الصّحابة رضي الله عنهم، والتّفاوض مع الوفود، إلا أنّ هذه الأعباء لم تثنيه عن الاهتمام بالأطفال، حيث كان أرحم النّاس بهم، فقد رُوي عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنّه قال: (ما رَأَيْتُ أَحَدًا كانَ أَرْحَمَ بالعِيَالِ مِن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ)،[١٦] وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مثالاً يُقتدى به في رحمته بالأطفال والإحسان إليهم في ظل بيئة لا ترى للأطفال أيّ حقٍ، بل يَعُدّ أهلها رحمة الأطفال لون من ألوان الضّعف، ويفتخر بعضهم بعدم رحمته بأبنائه، فقد رُوي أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبّل الحسن بن علي رضي الله عنه، وكان عنده الأقرع بن حابس، فقال: "إنَّ لي عَشَرَةً مِنَ الوَلَدِ ما قَبَّلْتُ منهمْ أحَدًا"، فالتفت إليه النّبي عليه الصلاة والسلام، ثم قال: (مَن لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ).[١٧][١٨]


المراجع

  1. سورة الحجر، آية: 72.
  2. سورة الأنفال، آية: 64.
  3. سورة النور، آية: 62.
  4. سورة النساء، آية: 65.
  5. "خصائص النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-"، www.jameataleman.org، الأربعاء 27 فبراير 2013، اطّلع عليه بتاريخ 24-2-2019. بتصرّف.
  6. سورة القلم، آية: 4.
  7. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 4811، صحيح.
  8. ^ أ ب "من أخلاق النبي -صلى الله عليه وسلم-"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 24-2-2019. بتصرّف.
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1358، صحيح.
  10. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 4774، صحيح.
  11. محمد عيد العباسي (16-6-2007)، "الرسول المربي والأطفال"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 24-2-2019. بتصرّف.
  12. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 1303، صحيح.
  13. "مواقف نبوية مع الأطفال"، www.islamweb.net، 18/03/2012، اطّلع عليه بتاريخ 24-2-2019. بتصرّف.
  14. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن شداد بن الهاد الليثي، الصفحة أو الرقم: 1140، صحيح.
  15. "مواقف نبوية مع الأطفال"، www.ar.islamway.net، 2014-04-22، اطّلع عليه بتاريخ 24-2-2019.
  16. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 2316، صحيح.
  17. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 5997، صحيح.
  18. أ.د. راغب السرجاني (2011/06/12)، "رحمة النبي بالأطفال"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 24-2-2019. بتصرّف.