كيف نتعامل مع القرآن

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:١٧ ، ٥ مايو ٢٠١٩
كيف نتعامل مع القرآن

القرآن الكريم

إنّ كلمة قرآن تُعدّ في اللغة العربية مصدراً للفعل "قرأ"، فنقول قرأ قراءةً وقرآناً، وهو قارئ، أمّا في الاصطلاح فالقرآن الكريم هو كلام الله -سبحانه وتعالى- الذي أُنزل على نبيّه محمد -صلى الله عليه وسلم- بواسطة الوحي جبريل عليه السلام، وهو محفوظٌ في الصدور، مكتوبٌ في المصاحف، ويُعدّ مصدر التشريع الإسلاميّ الأول، والقرآن الكريم مقسّم إلى ثلاثين جزءاً، وعدد سوره كاملة 114 سورة، ويجدر بالذكر أنّ القرآن الكريم جاء مُحيطاً بكل ما في الكون، مُفصّلاً لكثيرٍ من عجائب الله -تعالى- وعظيم صنعه في كونه، كاشفاً لعددٍ من أسرار السماوات والأرض، ومن الأدلة على ذلك ما جاء في قول الله -تبارك وتعالى- في محكم كتابه الكريم: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ* أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ).[١][٢][٣]


ومن هنا يمكن القول إنّ قراءة القرآن الكريم تجعل الإنسان مُتّصلاً بالغيب مع الله تعالى، مُثاباً على تلاوته؛ فقد جعل الله -تعالى- بقراءة كل حرفٍ من حروف القرآن حسنة، والحسنة بعشرة أمثالها، وإنّ الله -تبارك وتعالى- يُضاعف لمن يشاء من عباده، ومن الأدلة على ذلك ما جاء في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَن قَرَأَ حرفًا من كتابِ اللهِ فله حَسَنةٌ، والحَسَنةُ بعَشْرِ أمثالِها لا أقولُ: الم حَرفٌ، ولكن: أَلِفٌ حرفٌ، ولامٌ حرفٌ، وميمٌ حرفٌ).[٤][٢][٣]


كيفية التعامل مع القرآن الكريم

يمكن بيان كيفية التعامل مع القرآن الكريم بتصنيفها كما يأتي:


مراحل التعامل مع القرآن الكريم

بيّن أهل العلم أنّ للتعامل مع القرآن الكريم مجموعة من المراحل، وكلها خير، ويمكن بيان هذه المراحل فيما يأتي:[٥]

  • صدق العاطفة في حب القرآن الكريم، فقد وُعد من أحب القرآن الكريم بصدقٍ ببشارات عظيمة.
  • الجلوس في حلقات القرآن الكريم، حتى وإن لم يكن القصد السماع للقرآن الكريم، فقد يجلس المرء في حلقات القرآن بهدف انتظار أحد الجالسين في الحلقة لقضاء حاجة أو ما شابه، وقد جعل الله -تعالى- في هذا الجلوس خير.
  • الجلوس في حلقات القرآن الكريم بهدف الاستماع إليه وأخذ العبرة والعظة، وقد جاء في فضل هؤلاء الخير الكثير، ومن ذلك ما ورد عن النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- حيث قال: (وَما اجْتَمع قَوْمٌ في بَيْتٍ مِن بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عليهمِ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ المَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَن عِنْدَهُ، وَمَن بَطَّأَ به عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ به نَسَبُهُ).[٦]
  • الجلوس في حلقات القرآن بهدف الاستماع لبدء ختمة أو إتمام ختمة للقرآن الكريم.
  • السماع للقرآن الكريم عرضاً لا قصداً، كأن يمر المسلم أمام مسجد أو مكان تُتلى فيه آيات الله فيسمعها، وقد جاء في مدح هؤلاء قول الله تبارك وتعالى: (وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ).[٧]
  • الاستماع والإصغاء للقرآن الكريم بهدف الفهم والاتباع.
  • حصر العقل في فهم الآيات القرآنية التي تُتلى، وهذا هو تعريف الإنصات، ومن الأدلة على هذه الوصية قول الله تعالى: (وَإِذا قُرِئَ القُرآنُ فَاستَمِعوا لَهُ وَأَنصِتوا لَعَلَّكُم تُرحَمونَ).[٨]
  • قراءة القرآن الكريم.


آداب التعامل مع القرآن الكريم

إنّ قراءة القرآن الكريم من أفضل وأعظم العبادات، ولذلك حريٌّ بالمسلم أن يلتزم بجملةٍ من الآداب عند تلاوته لكتاب الله تعالى، ومن هذه الآداب ما يأتي:[٩]

  • طهارة الباطن من المعاصي وطهارة الظاهر من الخبث والحدث.
  • الخشوع والتدبّر، وعدم إشغال أيٍّ من الحواس إلا لقراءة القرآن الكريم والتدبر بمعانيه.
  • الحرص على أن تكون الهيئة حسنة والثياب نظيفة، ويُفضّل استقبال القبلة.
  • استعمال السواك قبل قراءة القرآن، وتجنّب الروائح الكريهة كلها.
  • الاستمرار في التلاوة وعدم قطعها إلا إذا كان هناك أمرٌ ضروريٌّ للغاية.


الطريق لنكون من أهل القرآن الكريم

توجد مجموعةٌ من الوصايا التي يمكن الالتزام بها حتى يكون المسلم من أهل القرآن؛ أهل الله وخاصته، ففي ذلك النجاة من الفتن وتثبيتٌ من الله -تعالى- أمام الشهوات والمُحرّمات، ومدعاةٌ لنزول رحمة الله -تعالى- وسكينته على المسلم، وبابٌ من أبواب علوّ الدرجات في الجنة، وفيما يأتي بيان هذه الوصايا:[١٠]

  • الإكثار من قراءة القرآن الكريم ليلاً ونهاراً؛ فالقرآن يشفع لأصحابه يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون.
  • تخصيص ورد من القرآن الكريم لقراءته يومياً، وفي حال كان من الصعب الالتزام بذلك، يمكن الاستماع للقرآن بدلاً من تلاوته.
  • فهم أخلاق القرآن الكريم والتحلّي بها اقتداءً بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم.
  • العمل بما جاء في القرآن الكريم، فلا بُدّ للمسلم من الامتثال لأوامره، وتجنّب نواهيه، فممّا لا شك فيه أنّ من يعملون بما جاء في كتاب الله -تعالى- يكونون بارّين لوالديهم، واصلين لرحمهم، بعيدين كل البعد عن الشرك والنفاق والربا والغيبة والنميمة وغيرها من المفاسد.
  • تعلّم القرآن الكريم وتعليمه للغير، وإنّ خير من يبدأ المسلم بتعليمهم القرآن هم أهل بيته.
  • محاولة إتقان تلاوة القرآن الكريم، وأن يُسابق الإنسان ليكون مع المهرة.
  • حضور مجالس وحلقات القرآن الكريم.
  • تجنّب المعاصي والآثام؛ فمن يقرأ القرآن بتدبّر يخاف من التهديد والوعيد الذي جاء فيه لأصحاب الذنوب والمعاصي، فسرعان ما يرتدع، وكذلك يجدر بالمسلم الاستغفار فور ارتكاب الذنوب.
  • الحرص على الالتزام بقراءة القرآن الكريم بشكل مستمر وتعاهده، فهو سريع التفلت.
  • تعليم الأبناء القرآن الكريم.
  • الدفاع عن القرآن الكريم، ودعم دور التحفيظ والتربية القرآنية.


تعامل الصحابة مع القرآن الكريم

إن من مواقف الصحابة -رضي الله عنهم- في التعامل مع القرآن الكريم ردّة فعلهم عند نزول الآية القرآنية: (لِّلَّـهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّـهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللَّـهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)،[١١] فقد جاؤوا للرسول -عليه الصلاة والسلام- باركين على الركب من شدة الخوف، فبيّنوا أنّهم يطيقون ما أنزل الله -تعالى- من أوامر سابقة من جهاد وصلاة وصيام وغير ذلك، ولكنهم لا يُطيقون تطبيق هذه الآية، فكان جواب الرسول -عليه الصلاة والسلام- مُربّياً لهم بأنّ الصواب هو أن يقولوا سمعنا وأطعنا، ففعلوا ذلك، فلمّا قبلوها تماماً جاء التخفيف من الله -تعالى- بقوله: (مَّا يَفْعَلُ اللَّـهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ).[١٢][١٣]


المراجع

  1. سورة فصلت، آية: 53-54.
  2. ^ أ ب "تعريف و معنى القرآن في معجم المعاني الجامع"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 3-5-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "مفهوم القرآن"، www.ar.islamway.net، 2018-9-4، اطّلع عليه بتاريخ 3-5-2019. بتصرّف.
  4. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج رياض الصالحين، عن عبدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 999 ، صحيح.
  5. أ. د. فهمي القزاز (2012-7-30)، "مراحل التعامل مع القرآن الكريم"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 3-5-2019. بتصرّف.
  6. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2699 ، صحيح.
  7. سورة المائدة، آية: 83.
  8. سورة الأعراف، آية: 204.
  9. "آداب يُطلب من تالي القرآن مراعاتها"، www.islamweb.net، 2002-10-30، اطّلع عليه بتاريخ 3-5-2019. بتصرّف.
  10. أمير المدري، "كُن من أهل القرآن"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 3-5-2019. بتصرّف.
  11. سورة البقرة، آية: 284.
  12. سورة النساء، آية: 147.
  13. الشيخ خالد المصلح (2013-11-30)، "تعامل الصحابة مع القرآن"، www.knowingallah.com، اطّلع عليه بتاريخ 3-5-2019. بتصرّف.