كيف نحبب أطفالنا في الصلاة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٢٤ ، ٣٠ ديسمبر ٢٠١٨
كيف نحبب أطفالنا في الصلاة

واجبات الوالدين اتجاه أبنائهم

فرض الله سبحانه وتعالى للأولاد حقوقاً على والديهم، وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أنهم محاسبون عليها يوم القيامة فقال (إنَّ اللهَ سائلٌ كلَّ راعٍ عمَّا استَرعاهُ، حفِظَ أم ضيَّعَ، حتَّى يسألَ الرَّجلَ عن أهلِ بيتِهِ)[١]، فمن هذه الحقوق المتعدّدة تنشئة الأولاد على عقيدة التوحيد لله عز وجل، وحبّه وحبّ رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، ومنها كذلك تعليمهم وتعويدهم على العبادات المفروضة منذ الصغر، كالصلاة والصيام ونحوها، ومنها أيضاً مسؤولية تربية الأولاد من خلال القدوة الحسنة، فالواجب على الوالدين أن يكونا مثالاً حسناً أمام أبنائهم، خصوصاً أنّ كثيراً من الخصال الحميدة تُورَّث ولا تُعلَّم، وممّا يجب على الوالدين أيضاً أن يحرصوا على تعليم أبنائهم التعليمَ النافعَ المفيدَ والعلومَ الحميدة بشتّى أشكالها، فهذا من مقاصد الشريعة الإسلامية، وممّا حثّ عليه الإسلام بشكل عام، ومن ناحيةٍ أخرى فإنّ من المهم تعليم الأبناء الفكر الإسلامي، وتنشئتهم عليه حسب مراحل نموهم، لأنّ الثقافة الإسلامية تؤثر في سلوك الأبناء وتعاملاتهم مع إخوتهم ووالديهم والآخرين.[٢]


ويجدر بالوالدين أيضاً تحذير أبنائهم وتوعيتهم من الأفكار الهدّامة للقيم الأخلاقية والثقافة الأصلية، وفيما يتعلق بالإنفاق على الأبناء فهذا واجبٌ مؤكدٌ في حقّ والديهم، ويكون ذلك من غير إسراف ولا تقتير، لأنّ الإسراف يقود إلى الانحراف والفسوق، أمّا التقتير فيؤدي إلى تعليمهم السرقة ودفعهم إلى نحوها من الأمور، ومن المسؤوليات الملقاة على عاتق الأهل في تربية أبنائهم أيضاً تدريبهم على شؤون الحياة، وتوريثهم الخبرات التي اكتسبوها، فكثيرٌ منها غير متوفر في الكتب، ولكن تُنقل من جيلٍ إلى جيلٍ بالتوارث المباشر، وهذا يتطلّب إشراك الأولاد في الرأي، واستشارتهم في حلّ المشاكلات المعاصرة، ليكتسبوا الخبرة وينتفعوا بالتجربة، ومن المهمّ أيضاً أن يبادر الأهل إلى تربية أبنائهم وتدريبهم على أساليب الدعوة إلى الله عز وجل، من خلال اصطحابهم إلى المحاضرات، والندوات، والرحلات، حتى يتعلّم الإنسانُ الأمرَ بالمعروفِ والنهي عن المنكر، ومن المهمّ كذلك أن يحرص الآباء على نشأة أولادهم أحراراً لا عبيداً، وذلك من خلال الحفاظ على كرامتهم ومشاعرهم، وتجنّب ضربهم وإذلالهم وتخويفهم، لما لذلك من آثار سلبية على شخصياتهم.[٢]


كيفية تحبيب الأطفال في الصلاة

من المهمّ أن يحرص الوالدان على تحبيب أطفالهم في الصلاة، وفيما يأتي بعض الأساليب المعينة على ذلك:[٣]

  • غرس معنى رقابة الله تعالى واطّلاعه على الإنسان في قلب الطفل من خلال تعليمه آية ( أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّـهَ يَرَى)[٤]، فهذا يجعل الطفل حريصاً على أداء الصلاة حتى في غياب أهله عنه، ويعوّده على مبدأ الرقابة الذاتية، والإخلاص لله عز وجل في كل أمر.
  • إقامة بعض الدروس أو المواعظ في البيت، كأن يكون هناك درسٌ أسبوعيٌّ مدّة نصف ساعة يلقيه أحد الوالدين أو أحد الإخوة الكبار، على أن يستمر ذلك ولا ينقطع، وسيكون له ثمار يانعة على الأطفال.
  • الحزم في أمر الأطفال بالصلاة، فعلى الوالدين أن يكونا جادّين في أمرهم لأبنائهم بالصلاة، ولا يأمرانهم بها أحياناً ويغفلان عنها أحياناً أخرى.
  • التواصل مع المدرسة والمعلمين فيها، وطلب تعاونهم لتعويد الأطفال وتحبيبهم في الصلاة، ويكون ذلك بحرص المعلمين على تبيان أهميّة الصلاة وعاقبة تركها للأطفال بشكلٍ مستمرّ.
  • شراء بعض الكتب الملوّنة التي تعلّم الأطفال كيفية الصلاة والوضوء الصحيحين، وإعطائها للأبناء.
  • تشجيع الأطفال على الصلاة من خلال الاحتضان، والتقبيل، والتربيت على الأكتاف بعد أدائهم لها.
  • ترك التكاسل والغفلة في تذكير الأبناء بالصلاة، فالأطفال كثيراً ما ينسون دخول وقت الصلاة ويلتهون عنها دون قصد، والواجب على والديهم أن يذكروهم بها.
  • مكافأة الأطفال على كلّ صلاة يؤدونها في بداية الأمر، ويمكن أن تكون المكافأة قطعةً من الحلوى أو نحو ذلك.
  • إخبار الأطفال عن صلاة الخوف، وعن وجوب الصلاة حتى في حال المرض والحرب ونحوها، والاستدلال بذلك على أهميّة الصلاة وضرورتها في حياة المسلم.
  • مدح الأطفال أمام أقاربهم من أجداد وأخوال ونحوه بصورة معتدلة، فهذا يُشجّعهم على الالتزام بالصلاة.
  • إقامة منافسة ومسابقة بين أطفال الحيّ على الصلاة في المسجد، وتقديم مكافأةٍ للفائز.
  • أداء الصلاة في جماعة عند الاجتماعات العائلية.
  • تفسير الآيات القرآنية المتعلّقة بالصلاة، وثواب من يؤديها، وعقاب من يتركها للأبناء.
  • الحرص على تعليق قلوب الأبناء بالآخرة، ويكون ذلك من خلال عقد مقارنةٍ بين نعيم الدنيا ونعيم الجنة أمامهم.
  • التحدّث مع الأبناء بلغةٍ عاطفيّة جيّاشة، وإخبارهم بمقدار حبّهم في قلوب والديهم، وخوفهم عليهم من النار وعذاب الله سبحانه وتعالى.
  • استخدام أسلوب الترغيب والترهيب بشكلٍ متوازن، وعدم طغيان أحدهما على الآخر.


أهمية الصبر في تربية الأبناء

لاحتساب الأجر عند الله سبحانه وتعالى في تربية الابناء أهمية وفوائد كثيرة، نذكر منها ما يأتي:[٥]

  • يخفف من متاعب الوالدين في رحلة تربيتهما لأبنائهما، فهي رحلةٌ طويلةٌ وشاقّة، إلا أنّ الأجر المترتّب عليها يُنسي الإنسان أحياناً ما فيها من صعوبات، فالإنسان إذا تيقّن من الأجر هانت عليه المشقة.
  • يساعد الوالدين على احتمال جفاء أبنائهم، وعقوقهم، وتقصيرهم في حقوقهم، فهما يستعيضان بما لهما عند الله في الآخرة عن ما في الدنيا، ويظلّان على يقين بأنّهما سينالان أجرهما كاملاً غير منقوص عند الله تعالى.
  • يُعين الآباء على مراقبة الله عز وجل في تربيتهم لأبنائهم بشكلٍ أكبر، فلا يمنعونهم ما ينفعهم، ولا يعطونهم بدافع المحبة والشفقة ممّا يضرهم، فالأجر لا يترتب إلّا على العمل الصالح، والذي يحتوي على طاعة لله سبحانه وتعالى.


المراجع

  1. رواه الألباني، في غاية المرام، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 271، صحيح.
  2. ^ أ ب "واجبات الآباء نحو الأبناء"، www.fatwa.islamonline.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-12-20. بتصرّف.
  3. هناء بنت عبدالعزيز الصنيع، "92 طريقة لتعويد أولادك على الصلاةِ"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-12-20. بتصرّف.
  4. سورة العلق، آية: 14.
  5. حسن عبدالحي (2012-7-4)، "الاحتساب في تربية الأبناء سبيل راحة الآباء"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-12-20. بتصرّف.