كيف نحب القرآن

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٠٠ ، ١٥ نوفمبر ٢٠١٨
كيف نحب القرآن

القرآن الكريم وخصائصه

يُراد بالقرآن الكريم في الاصطلاح الشرعي كلام الله تعالى، الذي أنزله على محمدٍ صلّى الله عليه وسلّم، وهو المعجز في لفظه ومعانيه، والمتعبّد بتلاوة آياته، والمنقول إلى الأمّة بالتواتر، المكتوب في المصاحف، بدءاً من أول سورة الفاتحة، ولغاية آخر سورة الناس، ويجمع التعريف عدداً من المعاني، ويُشير إلى مجموعةٍ من الدلالات، فهو يشير إلى أنّ القرآن كلام الله تعالى؛ أيّ أنّ كلام الله اللفظي، وليس النفسي، كما اختار الفقهاء، ويُشير القول بأنّ القرآن منزلٌ إلى تنزّلاتٍ ثلاثةٍ؛ وهي: ثبوته في اللوح المحفوظ، ثمّ نزوله جملةً واحدةً في ليلة القدر، ثمّ نزوله منجّماً مفرّقاً على ثلاثةٍ وعشرين سنةً، أمّا وصف القرآن الكريم بالمعجز؛ فهو مأخوذٌ من المعجزة، والمعجزة هي: ما يُجريه الله -تعالى- على أيدي أنبيائه، من أفعالٍ خارقةٍ؛ لبيان صدقهم، وصدق دعواهم، والقرآن الكريم هو المعجزة التي أيّد الله -تعالى- بها نبيه محمداً صلّى الله عليه وسلّم، وتحدّى الناس أن يأتوا بمثله، أو بشيءٍ يسيرٍ من مثله، كما أشار التعريف إلى نقل القرآن الكريم بالتواتر، عن جبريل عليه السلام، عن محمدٍ صلّى الله عليه وسلّم، عن الصحابة رضي الله عنهم.[١]

وقد خصّ الله -تعالى- كتابه العظيم بخصائصٍ معينةٍ، تميّز وانفرد بها عن غيره، أوّلها أنّ الله -تعالى- قد تكفّل بحفظه من الضياع، ومن التحريف بالزيادة أو بالنقصان، وقد هيأ لذلك أسباباً، منها: تسهيل حفظه، ومن خصائص القرآن أيضاً؛ أنّه آخر الكتب السماوية، وهو المهيمن عليها، فيشمل على كلّ ما فيها، ويزيد عليها، ويكون حاكماً على غيره من الكتب، فما وافقته فيه؛ فهو حقّ، وما عارضته؛ فهو إمّا منسوخٌ، أو باطلٌ بسبب التحريف، وأثبت الله عدم قدرة الجن والإنس، ولو اجتمعوا، أن يأتوا بمثل القرآن الكريم، ودليل ذلك قوله: (قُل لَئِنِ اجتَمَعَتِ الإِنسُ وَالجِنُّ عَلى أَن يَأتوا بِمِثلِ هـذَا القُرآنِ لا يَأتونَ بِمِثلِهِ وَلَو كانَ بَعضُهُم لِبَعضٍ ظَهيرًا)،[٢] ومن خصائص القرآن أيضاً؛ أنّ قراءة كلّ حرفٍ منه تساوي في الأجر عشر حسناتٍ، كما أنّ فيه خاصية اليُسر والسهولة في القراءة والحفظ، وفيه من معاني الجمال والبلاغة، والعظمة في التعبير الشيء الكثير، حتى إنّ الإنسان لا يملّ من تكراره، وترديده.[٣]


كيفية استشعار حب القرآن

حتى يتمكّن الإنسان من تمكين حبّ القرآن الكريم في قلبه، فلا بدّ له من بعض المُعينات والوسائل لذلك، وفيما يأتي بيان جانبٍ منها:[٤]

  • الوسيلة الأولى: التوكّل على الله تعالى، والاستعانة به؛ بالدعاء، والرجاء لتحصيل حبّ القرآن الكريم، فإنّ الدعاء بذلك أمرٌ عظيمٌ، ومن استجاب الله له بذلك، فقد حاز على سعادةٍ كبيرةٍ، والله -تعالى- إذا رزق العبد حبّ القرآن؛ فقد رزقه الإيمان أيضاً، وسهّل له طريقاً إلى الجنة، والمراد من الدعاء بحب القرآن؛ أن يلحّ الإنسان في ذلك، ويُكثر طلبه من الله عزّ وجلّ، فلا يعجز عن ذلك، ولا يتكاسل، بل يكرّر دعاءه مراتٍ ومراتٍ في كلّ يومٍ، ويتحرّى الصدق في دعائه، مع الخضوع والخشوع، ثمّ يصبر ويستمرّ في الدعاء، حتى يحصل على مراده.
  • الوسيلة الثانية: القراءة عن عظمة القرآن الكريم، ومنزلته، ومكانته، وأهميته، وتحرّي البحث عن ذلك، فيما ورد في القرآن نفسه، وفي ما ورد في السنة النبوية، وأقوال السلف، وأحوالهم، في تعظيم القرآن، وحبّه، وتدبّره.
  • الوسيلة الثالثة: استحضار أهداف تلاوة وتدبّر القرآن الكريم، فالإنسان كلّما عدّد نواياه في العمل الذي يقوم به، ونوّعها، واستكثر منها، كان أجره أكبر، وكان النفع والتأثّر أرجى وأعظم، وفي قراءة القرآن الكريم أهدافٌ ومقاصدٌ عظيمةٌ للغاية، كلّ واحدةٍ منها تدفع الإنسان إلى تلاوته، والانشغال به، والحرص عليه، وفيما يأتي بيان بعض تلك الأهداف:
    • قراءة القرآن من أجل تحصيل العلم، وذلك المقصود الأعظم من إنزال القرآن، والأمر بقراءته، والعلم المراد تحصيله من قراءة القرآن؛ هو العلم الذي يحقّق للإنسان النجاح، والسعادة في دنياه، وآخرته، كما يحقّق له الرزق الواسع، والحياة الطيبة، والنفس المطمئنة، وهو كذلك العلم الذي يحقّق للإنسان الأمن في الدارين، وهو العلم الذي يولّد العزيمة، والإرادة، ويقضي على اليأس، والفشل، والإخفاق، وذلك هو العلم بالله تعالى، والعلم باليوم الآخر.
    • قراءة القرآن بقصد العمل به وتطبيقه؛ لأنّه الدليل العملي في تشغيل النفس الإنسانية، وتوجيهها، فيقرأ قارئ القرآن آياته متنبّهاً، حتى إذا مرّ بآيةٍ تأمر بأمرٍ، أو تنهى عن آخرٍ، أو تحثّ على فضيلةٍ، أو تنهى عن خلقٍ، ونحو ذلك، التزم بما جاء فيها.
    • قراءة القرآن بقصد مناجاة الله تعالى، ويحصل ذلك إذا استحضر العبد في قراءته للقرآن معنى محبة الله -تعالى- له في ذلك الحال، واطّلاعه عليه، وسماعه له، وثناؤه عليه، ومجازاته بالحسنات على قراءته لكلامه.
    • قراءة القرآن بقصد تحصيل الثواب والأجر المترتب على ذلك.
    • قراءة القرآن من أجل الاستشفاء، ففي القرآن أنواعٌ من الشفاء، أولّها شفاء النفس من شهواتها، وثانيها شفاء القلب من الشبهات، وثالثها شفاء الصدر من الهمّ، والكدر، والحزن، وآخرها شفاء البدن، وذلك الشفاء بالقرآن، يتحصّل بأمرين: الرقية به، والقيام بتلاوته آناء الليل، وأطراف النهار.


حقوق القرآن الكريم على المسلمين

للقرآن الكريم حقوقٌ على المسلمين، لا بدّ لهم من أدائها، وفيما يأتي بيان بعضها:[٥]

  • حقّ الإيمان والتصديق به؛ فلا يكون الإنسان مسلماً، إلّا إن أدّى ذلك الحقّ من حقوق القرآن.
  • حقّ تلاوته؛ وذلك لما ورد في نصوص الشريعة الإسلامية من الأمر بذلك.
  • حقّ حفظه؛ فإنّ الحفظ فيه معنى القراءة أيضاً، ولا شكّ بأنّ الحافظ للقرآن يجد شيئاً من المشقّة في ذلك، ممّا يدلّ على أنّه أولى بالأجر المذكور في فضل تلاوة القرآن الكريم.
  • حقّ تدبّر آياته.
  • حقّ العمل بالقرآن الكريم؛ فإنّها الغاية من إنزاله على الناس، وكلّ الحقوقّ الأخرى مردّها إلى حقّ العمل.
  • حقّ التحاكم إلى القرآن الكريم.
  • حقّ تعظيم القرآن وإجلاله، فهو كلام الله عزّ وجلّ، وتعظيمه فيه تعظيمٌ لله عزّ وجلّ.
  • حقّ تبليغه للناس، وتعليمهم إيّاه.


المراجع

  1. د. أمين الدميري (2016-12-7)، "التعريف بالقرآن الكريم لغةً واصطلاحاً"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-10-29. بتصرّف.
  2. سورة الإسراء، آية: 88.
  3. علي بن عبد العزيز الراجحي، "خصائص القرآن الكريم وحقوقه"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-10-29. بتصرّف.
  4. "مفاتح التدبر - 3- وسائل تحصيل حب القرآن وأهداف قراءته "، www.ar.islamway.net، 2015-11-2، اطّلع عليه بتاريخ 2018-10-29. بتصرّف.
  5. مروان محمد أبو بكر (2007-8-16)، "من حقوق القرآن الكريم"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-10-29. بتصرّف.