كيف نصلي صلاة العيد في البيت

كتابة - آخر تحديث: ١٤:٥٠ ، ٢١ ديسمبر ٢٠٢٠
كيف نصلي صلاة العيد في البيت

كيفية أداء صلاة العيد في البيت

تُصلَّى صلاة العيد سواءً كانت في البيت أو المُصلَّى بركعتين؛ في الركعة الأولى سبع تكبيراتٍ، وفي الثانيّة خمس تكبيراتٍ غير تكبيرة الانتقال، وتكون هذه التَّكبيرات قبل الشُّروع في قراءة الفاتحة، لفعل النبي -عليه الصلاة والسلام-، فعن ابن عبّاسٍ -رضي الله عنه-: (أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلَّى يَومَ الفِطْرِ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا ولَا بَعْدَهَا)،[١] وممّا يدُلُّ على التَّكبير فيهما حديث عائشة -رضي الله عنها-: (أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ كانَ يُكبِّرُ في الفطرِ والأضحى، في الأولى سبعَ تَكبيراتٍ، وفي الثَّانيةِ خمسًا).[٢] ويقرأ المُصلِّي في هاتين الرَّكعتين سورة الفاتحة ثمّ يقرأ بعدها ما شاء من القُرآن، ويُستحبّ قراءة سورة ق في الركعة الأولى، وسورة القمر بالركعة الثانيّة، أو يقرأ بسورتيّ الأعلى والغاشيّة، لفعل النبي -عليه الصلاة والسلام- لِكليهما، فقد (سأل عمر بن الخطّاب أبا واقدٍ اللَّيثي: عَمَّا قَرَأَ به رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ في يَومِ العِيدِ؟ فَقال: كانَ يَقْرَأُ فِيهِما بـ {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ}، و{ق وَالْقُرْآنِ المَجِيدِ}).[٣][٤]


ويبدأ المُصَلّي أداء الصلاة عند دخول وقت صلاة العيد جهراً من غير أذانٍ ولا إقامة؛ فيُصلّي الرَّكعة الأولى ويرفع يديه بعد كُلِّ تكبيرةٍ، ثُمّ يدعو بعدها بدعاء الاستفتاح، وكذلك يرفع يديْه مع كلّ تكبيرةٍ في الركعة الثانيّة، وهذه التَّكبيرات من السُّنن، فإذا نسيها المسلم وشرع بالقِراءة فلا يعود إليها؛ لفوات محلِّها.[٥] وقد ورد عن ابن عُمر -رضي الله عنه- أنّه كان يرفع يديه مع التَّكبير. أمّا بالنِّسبة للذِّكر في السُّكوت بين هذه التَّكبيرات فقد ورد عن ابن مسعودٍ أنّه يُسَنُّ الحمد والثَّناء على الله -تعالى- في هذه الأثناء.[٦]


ويرى الحنفيّة أنّ المصلّي يكبّر في الركعة الأولى بثلاث تكبيرات باستثناء تكبيرة الإحرام، وتكون قبل قراءة الفاتحة، ويكبّر في الركعة الثانية أيضاً بثلاث تكبيرات باستثناء تكبيرة الركوع، وتكون هذه التكبيرات بعد القراءة، ويسكت بين التكبيرات بقدر تسبيح ثلاثُ تسبيحات،[٧] بينما يرى المالكيّة والحنابلة أنّ عدد التكبيرات في الركعة الأولى يكون سبعاً مع تكبيرة الإحرام، وفي الركعة الثانية ستّ تكبيرات مع تكبيرة القيام، وتكون التكبيرات في الركعتَين قبل القراءة.[٨][٩]


وقت صلاة العيدين

يبدأ وقت صلاة العيد بعد طُلوع الشمس، ويمتدّ وقتُها إلى الزَّوال، ويُقصد بزوال الشمس: أي ميلها عن وسط السماء نحو الغرب، ويُستحبّ الذهاب إليها مُبكِّراً،[١٠][١١] ويكون وقتها تحديداً بعد ارتفاع الشمس بقدر رُمح؛ أي بعد ربع ساعةٍ تقريباً من طلوع الشمس، وفي حال لم يعلم الناس بالعيد إلا بعد خُروج الوقت فإنّهم يُصلُّونها في اليوم التَّالي بنفس وقتِها، أمّا إن كان عيد الفطر فإنهم يُفطرون في حال علمهم به، ويُصلُّون صلاة العيد في اليوم التّالي. ويُسنُّ في عيد الأضحى تقديم الصلاة في أول وقتها؛ لتتسنّى المُبادرة إلى ذبح الأضاحي، وليتّسع الوقت للذّبح، وفي عيد الفطر فإنه يُسنُّ تأخير الصلاة؛ ليتَّسع وقت إخراج زكاة الفطر؛ فإنّ صباح يوم العيد قبل الصَّلاة أفضل وقتٍ تُخرَج فيه هذه الزَّكاة.[١٢]


وذهب جُمهور الفُقهاء من الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة إلى أنّ وقت صلاة العيد يبدأ عند ارتفاع الشمس بمقدار رُمحٍ بناءً على رؤية العين المُجرَّدة، وهو الوقت الذي يبدأ فيه حِلُّ صلاة النَّفل، ويمتدُ هذا الوقت إلى أوَّل وقت الزَّوال، في حين يرى الشافعيّة أنّ وقت صلاة العيد يكون بطُلوع الشمس حتى زوالها؛ بدليل أنّها من الصلوات ذات السَّبب، فلا يدخُلها حكم الكراهة، أمّا أفضل أوقاتِها فيكون عند ارتفاع الشمس بمقدار رمح.[١٣] فوقت صلاة العيدين يكون كوقت صلاة الضُّحى الذي ينتهي إلى وقت زوال الشّمس؛ وهو عندما تكون في وسط السماء؛ وهو وقت الظُّهر، بدليل: (خرجَ عبدُ اللَّهِ بنُ بُسْرٍ صاحبُ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ معَ النَّاسِ في يومِ عيدِ فطرٍ أو أضحَى، فأنكرَ إبطاءَ الإمامِ، فقالَ: إنَّا كنَّا قد فرغنا ساعتَنا هذِه وذلِك حينَ التَّسبيحِ)،[١٤] ووقت التَّسبيح يكون بعد انتهاء وقت الكراهة، وبدء جواز صلاة النَّوافل؛ كالضّحى.[١٥]


حكم صلاة العيدين

تعدّدت آراء الفُقهاء في حُكم صلاة العيدين على عدّة أقوالٍ، وهي كما يأتي:[١٦]

  • الشافعيّة: قالوا إنها سُنّةٌ مُؤكدة لمن تجب عليه الصلاة، وتكون صلاتُها في جماعةٍ لغير الحاج، ويُسنُّ للحاجّ صلاتُها لوحده.
  • المالكيّة: قالوا إنها سُنّةٌ مُؤكدة، وتكون بمرتبةٍ بعد صلاة الوتر في التأكُّد، وتكون لمن تجب عليه صلاةُ الجُمُعة، وتُسنُّ لأهل مِنى من غير الحُجّاج صلاتُها فُرادى؛ لكي لا يُصلِّي الحُجّاج معهم.
  • الحنفيّة: قالوا إنها واجبةٌ على من تجب عليه صلاة الجماعة، ويجوز صلاتُها بإمامٍ وواحدٍ معه.
  • الحنابلة: قالوا إنها فرضُ كِفايةٍ على من تجب عليه صلاةُ الجُمُعة، وتُقام في مكان صلاة الجُمعة، ما عدا الخُطبة فإنها من السُّنن في العيد، وتكون صلاة العيد سُنّة لمن فاتته مع الإمام، فيُصلّيها لوحده في أيّ وقتٍ شاء.


واستدلّ الشافعيّة والمالكيّة الذين قالوا بأنّ صلاة العيد سُنّةٌ مُؤكّدةٌ بقول النبي -عليه الصلاة والسلام- للأعرابيّ عندما ذكر له الصلوات الخمس، فقال له: (خَمْسُ صَلَواتٍ في اليَومِ، واللَّيْلَةِ فقالَ: هلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ؟ قالَ: لا، إلَّا أنْ تَطَّوَّعَ)،[١٧] بالإضافة إلى أنّها صلاةٌ لا أذان قبلها، لذلك لم تجب في الشَّرع، واستدلّ من قال بأنّها فرضُ كِفايةٍ وهم الحنابلة بقول الله -تعالى-: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)،[١٨] وبمُداومة النَّبي -عليه الصلاة والسلام- على فعلها، وذهب الحنفيّة إلى أنّها واجبة، والوجوب عندهم: هو منزلةٌ بين الفرض والسُنّة، وقد استدلّوا على وجوبها من خلال مُحافظة النَّبي -عليه الصلاة والسلام- عليها، وعدم تركها في حياته.[١٩]


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 964، صحيح.
  2. رواه أبو داود، في سنن أبي داود، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1149، سكت عنه.
  3. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي واقد الليثي، الصفحة أو الرقم: 891، صحيح.
  4. محمد بن عمر بن سالم بازمول (1994)، بغية المتطوع في صلاة التطوع (الطبعة الأولى)، الرياض: دار الهجرة للنشر والتوزيع، صفحة 117-119، جزء 1. بتصرّف.
  5. محمد بن إبراهيم بن عبد الله التويجري (2009)، موسوعة الفقه الإسلامي (الطبعة الأولى)، بيت الأفكار الدولية، صفحة 660-661، جزء 2. بتصرّف.
  6. كمال بن السيد سالم (2003)، صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة، القاهرة: المكتبة التوفيقية، صفحة 606-607، جزء 1. بتصرّف.
  7. عبدالله بن محمود بن مودود الموصلي (1937)، الاختيار لتعليل المختار، القاهرة: مطبعة الحلبي، صفحة 86، جزء 1. بتصرّف.
  8. محمد بن يوسف بن المواق (1994)، التاج والإكليل لمختصر خليل (الطبعة الأولى)، دار الكتب العلمية، صفحة 572، جزء 2. بتصرّف.
  9. منصور بن يونس بن صلاح الدين البهوتى (1993)، دقائق أولي النهى لشرح المنتهى (الطبعة الأولى)، عالم الكتب، صفحة 326، جزء 1. بتصرّف.
  10. محمد بن عمر بن سالم بازمول (1994)، بغية المتطوع في صلاة التطوع (الطبعة الأولى)، الرياض: دار الهجرة للنشر والتوزيع، صفحة 115-116، جزء 1. بتصرّف.
  11. "مواقيت الصلوات الخمس"، www.islamqa.info، 8-1-2002، اطّلع عليه بتاريخ 17-10-2019. بتصرّف.
  12. محمد بن إبراهيم بن عبد الله التويجري (2009)، موسوعة الفقه الإسلامي (الطبعة الأولى)، بيت الأفكار الدولية، صفحة 658، جزء 2. بتصرّف.
  13. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: دار السلاسل، صفحة 243، جزء 27. بتصرّف.
  14. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن يزيد بن خمير الرحبي، الصفحة أو الرقم: 1135، صحيح.
  15. محمود عبد اللطيف عويضة، الجامع لأحكام الصلاة، صفحة 397، جزء 2. بتصرّف.
  16. عبد الرحمن الجزيري (2003)، الفقه على المذاهب الأربعة (الطبعة الثانية)، بيروت - لبنان: دار الكتب العلمية ، صفحة 313، جزء 1. بتصرّف.
  17. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن طلحة بن عبيد الله، الصفحة أو الرقم: 46، صحيح.
  18. سورة الكوثر، آية: 2.
  19. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: دار السلاسل، صفحة 239-240، جزء 27. بتصرّف.