كيف وسوس الشيطان لآدم في الجنة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:١٧ ، ٨ أكتوبر ٢٠١٥
كيف وسوس الشيطان لآدم في الجنة

آدم عليه السلام

هو نبي الله عز وجل، وهو أبو البشر، أوّل إنسان خلقه الله عز وجل، وأوّل من عاش على الأرض، حيث جاء أمر الله إلى الملائكة أن يُحضروا تراب الأرض، من كل بقعة من بقاع الأرض، فبقي التراب لسنوات، ثم أصبح طيناً، ثم بعدها أصبح صلصالاً، ثمّ كالفخار، وفي يوم جمعة نفخ الله فيه من روحه، فكان آدم عليه السلام، وعاش في الجنة، ولكنه أخرج منها بسبب وسوسة إبليس لعنه الله، فكيف كان ذلك؟


طريقة وسوسة إبليس لآدم

إنّ الوصول إلى معرفة الطريقة التي اتّخذها إبليس في الوسوسة لسيدنا آدم عليه السلام في الجنة، والتي تسبّبت بخروجه منها، يتطلّب منّا أولاً معرفة القصة منذ البداية، أي سبب هذا الحقد الأزلي لدى إبليس لعنه الله، إذاً سنتحدث أوّلاً عن قصة السجود لآدم عليه السلام، ثم قصة إخراجه من الجنة، وذلك كالتالي:


السجود لآدم عليه السلام

عندما نفخ الله من روحه، وخُلق آدم عليه السلام، طلب الله منه أن يسلم على الملائكة، فقال لهم: السلام عليكم، فردوا عليه: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، واستأنسوا به، وطلب الله منهم جميعاً أن يسجدوا له إكراماً له، فسجدوا جميعهم، ورفض إبليس لعنه الله السجود، والذي كان في ذلك الوقت من عداد الملائكة، وهو مخلوق من الجنّ، فسأل الله عن سبب عدم سجوده، فأخبره إبليس بأنّه لا يسجد لمن خُلق من طين، وأنّه خُلق من نار، ورفض السجود، وتكبّر، وطغى.


صبّ الله القاهر الجبار على إبليس اللعين سوط عذاب، وطرده من الجنة، وحرّمها عليه، وعندما رأى إبليس غضب الخالق عليه، وطلب منه أن يجزيه أجر عبادته له آلاف السنين قبل خلق آدم، وذلك بأن يمهله في الدنيا إلى يوم القيامة، وفي نيّته الانتقام من آدم عليه السلام، الذي حُرم من الجنة بسببه، وغضب الله عليه بسببه أيضاً، كما طلب من الله عزّ وجلّ أن تكون له سلطة على آدم وذريته، وقد أعطى الله عز وجل إبليس الرجيم ما طلب، وقد عرف سيدنا آدم بذلك، ولجأ إلى الله مستعصماً به.


عاش آدم في الجنة، ولكنه بعد فترة استوحش لوحدته، فاستيقظ ووجد بجانبه حواء، وزوّجه الله إياها، وعاشا سوياً في الجنة، وطلب منهما أن لا يقربا شجرة معيّنة في الجنة، ولا يأكلا منها، وحذّرهما من إبليس، وعداوته، وكيده، وهنا بدأت قصة وسوسة إبليس لآدم وحواء عليهما السلام.


إخراج آدم وحواء من الجنة

بدأ إبليس لعنه الله بتنفيذ ما عقد العزم عليه، وهو الانتقام من سيدنا آدم عليه السلام وإخراجه من الجنة، وذلك من خلال بث الشكوك لدى سيدنا آدم عليه السلام، وإقناعه بأنّه يعرف سبيل الخلود.


شعر سيدنا آدم بجدية الأمر، وسأل إبليس عن الوسيلة التي تساعده وزوجه حواء على الخلود في الجنة، عندها أشار إليهما بأن يأكلا من الشجرة التي منعهما الله من الاقتراب منها، ودأب إبليس يقنعهما بذلك.


لم يصدق سيدنا آدم عليه السلام إبليس إلا بعد أن وجّه إليه اليمين، حيث طالبه بأن يحلف أمامه بأن كلامه صحيحاً، عندها قام إبليس الملعون بالحلف أمام آدم يميناً كاذباً، بأن كلامه صحيح، وبأنّه لهما من الناصحين، وأنّه عليهما من المشفقين.


بعد أن حلف إبليس اطمأن له سيدنا آدم، واطمأنت له حواء، فلم يعتقدا بأن أحداً يستطيع أن يحلف بالله العظيم كذباً، فصدقا زعمه، ونسيا قول الله عز وجل لهما، وتحذيريهما من كيد وعداوة إبليس، ثم أخذ كل منهما يأكل من الشجرة، فظهرت سوءاتهما، وهرب كل منهما من الآخر، فقام الله عز وجل بإخراجهما من الجنة، وإنزالهما إلى الأرض، لبدء حياة جديدة فيها.