كيف يتم ذبح الأضحية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٠١ ، ٤ يونيو ٢٠١٧
كيف يتم ذبح الأضحية

الشرائع

شَرَع الله سُبحانه وتعالى على عباده شرائع ينبغي عليهم القيام بها، وأمَرَهم بأوامرَ على سبيل الوجوب، وجعل فعلها فرضاً عليهم والتقصير في أدائِها والقيام بها سَبيلاً لاستحقاق العقوبة، ودعاهم للقيام ببعض الأعمال على سبيل الإباحة دون إلزامٍ لهم بها؛ فمن قامَ بِها لحقَه الأجرُ، ومن لم يفعلها لم يَترتّب عليه إثمٌ أو عقوبة، ومن تِلك الأعمال الأضحية.


تُعدّ الأضحية من الشعائر التي يتمّ ذبحها في أيام عيد الأضحى تَقرُّباً لله سبحانه وتعالى، ومن تعظيم هذه الشعيرة مَعرفة أحكامها، وكيفيّة ذبحها، وحكمها.


معنى الأضحية

الأُضْحِيَة (مفرد)، جمعها أُضْحِيات، وأضاحٍ، والأُضحيَّة؛ ذبيحة وهي: اسم لما يذبح في أيّام النحر بنيَّة التَّقرُّب إلى الله سبحانه وتعالى،[١] أمّا الأضحية في الاصطلاح الشرعي فهي: ما يَذبحُه المسلم من بهيمة الأنعام في أيّام الأضحى بِسبَب العيد؛ تَقرُّبًا إلى الله سُبحانَه وتعالى.[٢]


وقت ذبح الأضحية

أول وقت ذبح الأضحية

اتّفقَ أهل الفقه على أنّه لا تَجوز الأضحية قبل طلوع فجر يوم النحر؛ وهـو اليوم العاشـر مـن ذي الحجة، واختلفوا في أول وقت ذبح الأضحية على أربعة أقوال:[٣]

  • القول الأول: ذهب الشافعية، وداود، وابن المنذر، والخرقي من الحنابلة إلى أنّه يحل وقت ذبح الأضحية إذا طلعت الشمس يوم النحر ثم مضى قدر صلاة العيد وخطبتين، مستدلّين بما ذهبوا إليه بما رواه الصحابي جندب بن سفيان قال: (شهدتُ الأضحى مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فلم يَعْدُ أن صلّى وفرغ من صلاتِه، سلَّم، فإذا هو يَرى لحمَ الأضاحي قد ذُبِحَتْ قبل أن يفرغَ من صلاتِه، فقال: من كان ذبح أُضحيتَه قبل أن يصلي - أو نصلي - فليذبحْ مكانَها أخرى، ومن كان لم يذبح، فليذبح باسمِ اللهِ)[٤]
  • القول الثاني: ذَهَب عطاء وأبو حنيفة إلى التّفريق في أوّل وَقت ذبحِ الأضحية بين أهل المدن وأهل القرى والبوادي؛ فأهلُ المُدن يَدخل وقت الذّبح عِندهم إذا صلّى الإمام وخطب ، فمن ذبح قبل الصلاة والخطبة لم يجزئه، أمّا أهل القرى وأهل البادية فيدخل وقت الذبح عندم إذا طلع الفجر الثاني، واستدلّ أصحاب هذا القول بأنّ الأضحية عبادة يتعلّق آخرها بالوقت وكذلك أولها، ولأنّ الفجر الثاني من يوم النحر وقت مثل أيّ وقت في اليوم فجاز أن يكونَ وقتها.
  • القول الثالث: ذهب المالكية، وظاهر كلام الإمام أحمد بن حنبل، والثوري إلى أنّ أوّل وقت ذبح الأضحية بعد صلاة الإمام وخطبته، ويُشترط أن يذبح الإمام، واستدلّ أصحابُ هذا القول بما استدلّ به أصحابُ القول الأوّل.
  • القول الرابع: ذهب الحنابلة في الأرجح عندهم إلى أنّه يبتدئ وقت ذبح الأضحية بعد صلاة العيد، ولو قبل الخطبة، ولكن يُفضّل انتظار الخطبتين.[٥]


آخر وقت لذبح الأضحية

اختَلَف الفقهاء في آخر وقت ذبح الأضحية على أقوال، ويعود سبب اختلافهم إلى اختلافهم في المُراد بالأيّام المعلومات في قول الله سبحانه وتعالى: (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ)[٦]: [٣]

  • القول الأول: ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة والثوري إلى أنّ آخر وقت ذبح الأضحية هو آخر اليوم الثاني من أيّام التشريق، فتكون أيّام النحر ثلاثة، واستدلّ أصحاب هذا القول بأنّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ادّخار لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام، فلا يجوز الذبح في وقت نُهيَ عن ادخار لحوم الأضاحي فيه، ولأنّ اليوم الرابع لا يجب رمي الجمرات فيه فكذلك الأضحية لا تجب فيه.
  • القول الثاني: ذهب الشافعية، وعطاء، وابن المنذر، وابن الحسن، وابن تيمية، وابن القيم إلى أنّ آخر وقت ذبح الأضحية هو آخر أيام التشريق، فتكون أيام النحر أربعة، واستدلّ أصحاب هذا القول بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( عرفةُ كلُّها موقفٌ، وارتفعوا عن بطنِ عُرَنَةَ، ومزدلفةُ كلُّها موقفٌ وارتفعوا عن بطنِ مُحَسِّرٍ، ومِنَى كلُّها مَنْحَرٌ وللحاجِّ مكةَ كلُّها مَنْحَرٌ)[٧] ولأنّ أيام التشريق هي أيام تكبير وإفطار فكانت هي أيضاً للذّبح والنّحر كما اليومين الأوّلين.


كيفيّة ذبح الأضحية

لعمليّة ذبح الأضحية خطوات كالآتي: [٨][٩]

  • يجب على المُضحّي في البداية أن ينوي الأضحية.
  • ربط الأضحية قبل أيّام النحر، وذلك استِعداداً لإظهار القُربة لله سبحانه وتعالى والرّغبة فيها، وإلى هذا ذَهب الحنفيّة.
  • سوق الأضحية إلى مكان الذبح برِفق من غير عُنف.
  • حدّ السكين قبل عمليّة الذبح، وأن لا تُحدّ أمام الحيوان؛ لأنّ ذلك من باب الإحسان المأمور فيه.
  • إضجاع الغنم والبقر في الذبح ولا تُذبح وهي قائمة، بعكس الإبل فإنها تُذبح وهي قائمة على ثلاثة قوائم معقولة الرّكبة اليسرى.
  • استقبال الذابح القبلة، وتوجيه الحيوان تجاه القبلة.
  • التسمية والتكبير عند الذبح وذلك بقوله: بسم الله، الله أكبر.
  • الدعاء؛ وذلك كأن يقول: اللهم تقبّل مني، أو اللهم تقبّل من فلان، ويُصلّي على النبي صلى الله عليه وسلم.
  • ذبح الأضحية؛ وذلك بقطع الودجين، وقطع الحلقوم وقطع المريء (عند الحنفية يُشترط قطع الودجين والحلقوم، والمريء، أمّا عند المالكية فلا يُشترط قطع المريء، أمّا عند الشافعية فيُشترط قطع الحلقوم والمريء، أمّا قطع الودجين فسُنة، أمّا الحنابلة فقالوا: يُشترط قطع الحلقوم والمريء أمّا قطع الودجين فلا يُشترط).


حكم الأضحية

اتّفق الفُقهاء على مشروعيّة الأضحية غير أنّهم اختَلفوا في حكمها على قولين:[١٠]

  • القول الاول: ذهب الحنفية والمالكية في رواية عندهم إلى أنّ الأضحية واجبةٌ على الذكر والأنثى، مُستدلّين إلى ما ذهبوا إليه بقول الله سبحانه وتعالى: ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)[١١] ووجهُ الاستدلال أنّ الأمر في الآيةِ يفيد الوجوب، واستدلوا أيضاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ وَجَد سَعَةً فلم يُضَحِّ فلا يَقْرَبَنَّ مُصَلاَّنا)[١٢]

القول الثاني: ذهب الحنابلة والمشهور عند المالكية إلى أنّ الأضحية سنّة مؤكدة، مُستدلّين إلى ما ذهبوا إليه بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيتم هلالَ ذي الحجةِ، وأراد أحدكم أن يُضحِّي، فليُمسك عن شعرِهِ وأظفارِهِ)،[١٣] ووجه استدلالهم أنّ النبي صلى الله عليه وسلم علّق الأضحية على الإرادة، والواجب لا يُعلَّق على الإرادة.


المراجع

  1. د أحمد مختار عبد الحميد عمر (2008)، معجم اللغة العربية المعاصرة (الطبعة الأولى)، بيروت: عالم الكتب، صفحة 1350، جزء 2. بتصرّف.
  2. د. امجد الذيابات (1437هـ)، "الفروق الفقهية بين العقيقة والأضحية جمعا ودراسة"، مجلة جامعة طيبة للعلوم والآداب الإنسانية، العدد 9، المجلد 9، صفحة 213. بتصرّف.
  3. ^ أ ب د. وليد خالد الربيع (2003)، من أحكام الأضحية في الفقه الإسلامي، صفحة 11-12. بتصرّف.
  4. رواه مسلم بن الحجاج، في صحيح مسلم، عن جندب بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 1960، صحيح.
  5. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - الكويت (1427هـ)، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: دار السلاسل، صفحة 92، جزء 5. بتصرّف.
  6. سورة الحج، آية: 28.
  7. رواه ابن عبد البر، في الاستذكار، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 3/574، محفوظ.
  8. حسام الدين عفانه (ــــ)، المفصّل في أحكام الأضحية، صفحة 137-146. بتصرّف.
  9. عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري (2003)، الفقه على المذاهب الأربعة (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 652-655، جزء 1. بتصرّف.
  10. محمد بن ابراهيم الهزاع (2016)، أحكام الأضحية في الفقه الإسلامي، صفحة 9-11. بتصرّف.
  11. سورة الكوثر، آية: 2.
  12. رواه أحمد شاكر، في مسند احمد، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 16/120، إسناده حسن.
  13. رواه مسلم بن الحجاج، في صحيح مسلم، عن أمّ سلمة هند بنت أبي أمية، الصفحة أو الرقم: 1977، صحيح