كيف يكون العدل بين الزوجات

كيف يكون العدل بين الزوجات

كيفية العدل بين الزوجات

أوجب الإسلام على الرّجل المتزوّج بأكثر من واحدة من النّساء أنّ يعدل ولا يُفرّق بينهنّ، ويكون العدل في الأمور الآتية:

  • العدل في المبيت
أي العدل في تقسيم أيام المبيت، وذلك بأن يكون لكلّ زوجة ليلة أو أكثر، حسب ما يتفقّ ويتراضى عليه الأزواج فيما بينهم، وتوزيع الأيام بين الزّوجات يشمل اللّيل والنّهار، ويُعتمد اللّيل في التّقسيم؛ لأنّ النّهار يتبع لمن كانت ليلته عندها، ولكن يجوز للرّجل أن يزور زوجاته في النّهار ويدور عليهنّ، لكنّه لا يبيت إلّا عند من كان دورها، كما أنّ توزيع الأيام بينهنّ لا يسقط إن كان مريضًا، إلّا أن يستأذنهنّ أن يُمرَّض عند إحداهنّ، ولا يشترط العدل بينهنّ في الوطء، ولكن من كمال العدل بينهنّ أن يعدل بينهنّ في الاستمتاع.[١]
  • العدل في النّفقة والكسوة والمسكن

فالزّوج مطالب بالإنفاق على زوجاته وملزمٌ بذلك في الشّرع، ويجب عليه العدل بينهنّ في النّفقة، ولكنّ النّفقة عليهنّ تكون بحسب حاجة كلّ واحدة منهنّ، فمن كان لها أولاد تكون نفقتها أكثر ممّن ليس لها أولاد، وكذلك الكسوة فقد تحتاج إحداهنّ ثوباً لأنّ ثيابها بالية، ولا تحتاج الأُخريات لمثله، فينصف الرّجل بين زوجاته في المال والكسوة على حسب حاجة كلّ واحدة منهنّ، كما يجب العدل في المسكن والمأوى كذلك، وكلّ احتياجات البيت؛ من طعام وشراب وأثاث فعليه التّسوية بين نسائه في ذلك.[٢]

  • العدل في التّعامل
بأن يعامل كلّ واحدة منهنّ كما يُعامل الأخرى، فلا يظلم واحدة من بينهنّ ويعاملها بجوْر، حتّى وإن كان قلبه لا يميل لها، بل يُعاملها باللّين، ومن تمام العدل في تعامله مع زوجاته أن يخاطب كلّ واحدة منهنّ كما يخاطب الأخرى؛ فلا يرفع صوته على واحدة دون الأخرى ويناديها بغلظة، خاصّة وإن كان أمام زوجاته الأخريات.[٣]


أمور لا يُطلب فيها العدل بين الزوجات

من الأمور التي لا يطالب الزوج بالعدل فيها بين زوجاته:

  • عطايا أهل الزّوجات
لا يُطالب الرّجل في الإنصاف إن أعطى عطيّةً لأهل زوجة دون الأخرى، فهو مطالب بالإنصاف بينهنّ فقط، أمّا إن أراد الإحسان لأهل إحداهنّ بسبب فقرهم، أو لقربهم منه، فلا بأس في ذلك ولا يطلب منه إعطاء أهل زوجاته كلهنّ.[٤]
  • الميل القلبي
لا يجب على الزّوج العدل بين زوجاته فيما يميل إليه قلبه، ولذلك نفى الله -تعالى- عن الأزواج العدل المطلق، قال الله -تعالى-: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ)[٥]، فتوضّح الآية الكريمة استحالة العدل القلبي بين الزّوجات، وأنّ الزّوج ليس مُؤاخذ في ذلك، ولكن يجب ألّا يأخذه ميله لإحداهنّ لظلم الأخريات، وإنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- الذّي كان أعدل النّاس وكان يعدل بين زوجاته، إلّا أنّ قلبه كان يميل إلى عائشة أمّ المؤمنين -رضي الله عنها-، وكانت أقرب زوجاته لقلبه.[٦]
  • القسم في السّفر

كما أنّه لا يطلب من الزّوج التّقسيم والعدل بين الزّوجات إذا أراد السّفر، بل يفعل كما كان يفعل رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- مع زوجاته، بأن يقرع بينهنّ؛ كي لا يُترك مجال لميل قلبه في اصطحاب واحدة دون الأخرى، أمّا المبيت في أيّام السّفر فلا يُحسب لإحدهنّ؛ لأنّ مدّة السّفر لا تُحتسب.[٧]

حكم العدل بين الزوجات

فرض الله -تعالى- على الرّجل إن تزوّج أكثر من امرأة أن يعدل بينهنّ في الأمور التّي تمّ تفصيلها؛ من المبيت، والنّفقة، والمأوى، والكسوة، وأوجب ذلك عليه، فقد قال الله -تعالى-: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)،[٨]والعدل ما هو إلّا صفة محببّة وواجبة في كلّ أمور الحياة، بينما الظّلم ذنب كبير لا يرضاه الله -تعالى- لأحد من عباده، فأمر الله -تعالى- الزّوج بالعدل وعدم الجوْر ما استطاع، ومن كان يعلم أنّه لا يستطيع أن يُسوّي بينهنّ فيكتفي بواحدة، لتجنّب ظلمهنّ.[٩]

عقوبة من لا يعدل بين الزوجات

توعّد الله -تعالى- من لا يُنصف بين زوجاته بالوعيد الشّديد يوم القيامة، كما جاء في حديث رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (مَن كانت له امرأتانِ، فمال إلى إِحْدَاهُما، جاء يومَ القيامةِ وشِقُّهُ مائلٌ)[١٠]، والحديث الشّريف رادع وزاجر لكلّ من ارتكب هذا الذّنب، حيث يتوعّد الله -تعالى- من يميل لإحداهنّ، ولكن المراد هنا هو فقط الميل الذي يُحاسب عليه ويُؤاخذ به، فإنّه يُعرض على الخلائق يوم الحشر وقد مال شقّه؛ ليجازيه الله -تعالى- من جنس عمله، فيميل جنبه كما كان مائلاً في الدّنيا لواحدة دون الأخرى ولم يكن عادلاً، والجزاء من جنس العمل، ولأنّ هذا الذّنب عليه وعيد شديد فيكون حكم عدم العدل بين الزّوجات من كبائر الذّنوب.[١١]

المراجع

  1. حسن الجميلي، القسم بين الزوجات في الشريعة الإسلامية، صفحة 10-25. بتصرّف.
  2. عبد الكريم اللاحم، المطلع على دقائق زاد المستقنع فقه الأسرة، صفحة 278-328. بتصرّف.
  3. محمد الجوابي، المجتمع والأسرة في الإسلام، صفحة 126. بتصرّف.
  4. ابن باز، فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر، صفحة 385. بتصرّف.
  5. سورة النساء، آية:129
  6. صلاح الخالدي، تصويبات في فهم بعض الآيات، صفحة 209-212. بتصرّف.
  7. محمد التويجري (2009)، موسوعة الفقه الإسلامي (الطبعة الأولى)، بيت الأفكار الدولية، صفحة 147-148، جزء 4. بتصرّف.
  8. سورة النساء، آية: 3.
  9. أبو فيصل البدراني، المسلم وحقوق الآخرين، صفحة 50.
  10. رواه أبو داود ، في سنن أبي داود، عن أبو هريرة ، الصفحة أو الرقم:2133 ، صحيح.
  11. ابن باز، فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر، صفحة 355. بتصرّف.
907 مشاهدة
للأعلى للأسفل