ما هو العدل بين الزوجات

ما هو العدل بين الزوجات

مفهوم العدل بين الزوجات

إن مفهوم العدل لغة يعني القصد في الأمور والاستقامة، وهو خلاف الجور والظلم، وفي اصطلاح الفقهاء فإنّ العدل بين الزوجات يعني التسوية بين الزوجات في حقوقهن من القسمة والنفقة والكسوة، وغير ذلك مما قرر العلماء وجوب العدل فيه بين الزوجات.[١]

حكم العدل بين الزوجات

بيّن العلماء وجوب العدل على من كان له أكثر من زوجة، وذلك في عدة أمور قررها الفقهاء،[٢] وذلك للأدلة الآتية:[٣]

  • قوله تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا).[٤]
  • قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إذا كانَ عندَ الرَّجلِ امرأَتانِ ، فلم يَعدِلْ بينَهُما جاءَ يومَ القيامةِ وشِقُّهُ ساقطٌ).[٥]

كيفية العدل بين الزوجات

بيّن الفقهاء وجوب العدل بين الزوجات في عدة أمور، نبينها فيما يلي:[٦]

  • العدل في التعامل

بيّن العلماء أن العدل بين الزوجات في المحبة وطريقة التعامل تكون بقدر الإمكان وبقدر استطاعة الرجل، وكذلك في الوطء، فالرجل لا يملك قلبه، وقد يحبّ إحداهن أكثر من الأخرى، فلا بدّ أن يحاول قدر الإمكان أن لا يظهر ذلك عليه بشكل جليّ في تعامله مع زوجاته ظاهريًا، فلا يميل لإحداهن على حساب الأخرى.

  • العدل في الإنفاق على الزوجات

الأصل في النفقة أنها واجبة على الزوج، وكذلك يجب على الزوج أن يعدل بين زوجاته في الإنفاق عليهم، والعدل يكون بإعطاء كل واحدة ما يسد حاجتها عرفًا، من اللباس والأثاث، وغير ذلك، دون أن يظلم واحدة أو يقتر عليها في الإنفاق.

  • العدل في المبيت

إن العدل بين الزوجات في المبيت لا علاقة له بالوطء؛ لأنّ القصد من المبيت حصول الإيناس والطمأنينة للزوجة بمبيت الزوج عندها، ولا بد أن يكون عادلًا في المبيت، بحيث يقسم أيام الأسبوع بين زوجاته، حتى ولو كان عند إحداهن ظرف كالحيض أو النفاس يمنع من وطئها.

  • العدل في المسكن

ويقصد بالعدل في المسكن أن يوفر لكل واحدة مسكنًا خاصًا بها، ويكون هادئًا مريحًا يحصل لها به الأنس والسرور، وأن يوفر فيه لها ما يلزمها من الأثاث وغير ذلك، ويكون العدل بذلك بحسب العرف والعادة.

  • العدل في الاصطحاب للسفر

إن مما يجب على الزوج أيضًا العدل بين زوجاته فيه الاصطحاب لهنّ في السفر، بحيث إذا كان يريد أن يسافر فيصطحب في كل مرة واحدة من نسائه، فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا أراد السفر يقترع بين نسائه، وعدم العدل في ذلك يورث البغضاء والحقد بين الزوجات.[٧]

ما لا يجب العدل فيه بين الزوجات

إن مما قرر العلماء أنه لا يجب العدل فيه بين الزوجات الميل القلبي والمحبة لهن؛ فإن ذلك مما يستحيل التحكم فيه من قبل الزوج، وهو خارج عن سيطرته، إلا أن على الزوج أن لا يجعل ذلك ذريعة للميل تمامًا لإحدى الزوجات مع إهمال الأخريات.[٨]

فالزوج لا يحاسب على ميله القلبي فهو لا يملك التحكم فيه، ولكن يحاسب على ما يصدر عن هذا الميل من تبعات.[٨]

المراجع

  1. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة 1)، مصر:مطابع دار الصفوة، صفحة 182 - 183، جزء 33. بتصرّف.
  2. محمد بن إبراهيم بن عبد الله التويجري (2009)، موسوعة الفقه الإسلامي (الطبعة 1)، صفحة 146، جزء 4. بتصرّف.
  3. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة 1)، الكويت:دار السلاسل، صفحة 13، جزء 30. بتصرّف.
  4. سورة النساء، آية:3
  5. رواه الترمذي، في صحيح الترمذي، عن أبو هريرة ، الصفحة أو الرقم:1141 ، خلاصة حكم الألباني صحيح.
  6. اللاحم عبد الكريم بن محمد (2010)، المطلع على دقائق زاد المستقنع (الطبعة 1)، الرياض:دار كنوز إشبيليا، صفحة 281 - 289، جزء 2. بتصرّف.
  7. اللاحم عبد الكريم محمد (2010)، اللاحم عبد الكريم محمد (الطبعة 1)، الرياض:دار كنوز إشبيليا، صفحة 321 - 322، جزء 2. بتصرّف.
  8. ^ أ ب محمد الأمين بن عبد الله الأرمي العلوي الهرري الشافعي (2001)، تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن (الطبعة 1)، بيروت:دار طوق النجاة، صفحة 393، جزء 6. بتصرّف.
1011 مشاهدة
للأعلى للأسفل