لماذا سمي يوم التروية بهذا الإسم

كتابة - آخر تحديث: ٠٩:٥٧ ، ٦ فبراير ٢٠١٨
لماذا سمي يوم التروية بهذا الإسم

الحجّ

فرض الله -سبحانه وتعالى- الحجّ على كلّ مسلم، حيث قال في القرآن الكريم:(وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا)،[١][٢] والحجّ هو عبادة تجب على كلّ قادر من المسلمين، يقصِد فيها بيت الله الحرام في مكّة الكرّمة؛ لأداء أفعال مخصوصة في وقتٍ مخصوصٍ، مرّةً في العُمر، ودليل ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه، حيث قال: خطبَنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال: (أيّها النّاسُ، قد فرض اللهُ عليكم الحجَّ فحجُّوا، فقال رجلٌ: أَكُلَّ عامٍ يا رسولَ اللهِ؟ فسكت حتّى قالها ثلاثاً، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: لو قلتُ: نعم، لوجبَت ولما استطعتُم).[٣][١]


يوم التروية

إنّ من أيام العشر الأوائل من شهر ذي الحِجّة ما يُعرَف بيوم التروية، ويوم التروية هو اليوم الثامن من شهر ذي الحِجّة، وفيه يُجدّد الحاجّ المتمتّع الإحرام للحجّ، أمّا الحاجّ القارن والمفرد فهما على إحرامهما الأول، والحاجّ الذي لم يُحرِم فإنّه يُحرم في يوم التروية أيضاً، ثمّ يذهب الحُجّاج جميعاً إلى مِنىً بعد طلوع الشمس، ويمكثون فيها إلى ما بعد شروق شمس اليوم التالي وهو يوم عرفة، ويصلّون في مِنى الظهر والعصر قصراً دون جمع، وكذلك المغرب والعشاء،[٤][٥] ويُحرم الحُجّاج في هذا اليوم من مكانهم، ولا يُسَنّ لهم الذهاب إلى المسجد الحرام، أو غيره من المساجد، فقد جاء في الحديث: (أقيموا حلالاً، حتّى إذا كان يومُ الترويةِ فأهلُّوا بالحجِّ).[٦][٧]


سبب تسمية يوم التّروية بهذا الاسم

سُمِّي يوم التروية بهذا الاسم؛ لأنّ الحُجّاج كانوا يرتوون فيه من الماء بكثرةٍ؛ استعداداً لليوم الذي يليه وهو يوم الوقوف في عرفة، كما ذُكِر أيضاً أنّه سُمِّي بذلك لأنّ إبراهيم -عليه السلام- رأى في تلك الليلة أنّه يذبح ابنه إسماعيل -عليه السّلام- فأخذ يتروّى ويتفكّر في أنّه حلم، أم هو أمر من الله، ورُوِي أيضاً أنّه اليوم الذي رأى فيه آدم -عليه السّلام- حواء، ولذلك سُمِّي بهذا الاسم، كما ذُكِر أنّ جبريل -عليه السّلام- أرى إبراهيم -عليه السّلام- مناسك الحجّ في ذلك اليوم، ولكنّ السبب الأكثر شُهرةً من هذه الأسباب هو السبب الأوّل.[٨][٩]


شروط وجوب الحجّ

لا يجب الحجّ على المسلم إلّا بشروطٍ لا بُدّ من توفّرها، وقد بيّنها العلماء كما يأتي:[١٠]

  • الإسلام: فلا يجب الحجّ على غير المسلم.
  • العقل: فالمجنون أو فاقد العقل لا يجب عليه الحجّ، فقد جاء في الحديث: (رُفِعَ القلمُ عن ثلاثةٍ: عن النائمِ حتّى يستيقظَ، وعن الصبيِّ حتى يحتلمَ، وعن المجنونِ حتى يعقِلَ).[١١]
  • البلوغ.
  • الحريّة: فالعبد لا يجب عليه الحجّ؛ لأنّه مملوك لسيّده لا يستطيع التصرّف إلّا بإذنه.
  • القدرة: لأنّ وجوب الحجّ مشروط باستطاعة الإنسان القيام به، وجعل العلماء لتحديد قدرة الإنسان على أدائه نوعين من القدرة، هما:[١]
    • القدرة البدنيّة: بأن يكون المسلم قادراً على أفعال الحجّ، من السعي، والطواف، والوقوف بعرفة، وغيرها من أعمال الحجّ.
    • االقدرة الماليّة: بأن يملك المسلم مالاً كافياً يمكّنه من أداء عبادة الحجّ.
وقد ألحق بعض العلماء شرطاً آخر بهذه الشروط، وهو شرط أمن طريق مكّة المكرّمة، كما اشترطوا أيضاً شروطاً خاصّةً بالنّساء، وهي أن يكون معها مُحرم لها، وألّا تكون مُعتدَّةً من طلاق، أو وفاة؛ لقول الله سبحانه وتعالى:(لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ).[١٢][١]


صفات الحجّ

للحجّ ثلاث صفات، يُمكن للمسلم الحاجّ اختيار أحدها عند إحرامه بالحجّ، وبيان ذلك على النحو الآتي:[٥]

  • حجّ التمتُّع: هو أن يُحرم الحاجّ بالعمرة أولاً، ثمّ يتحلّل منها، ثمّ يُحرم إحراماً جديداً للحجّ.
  • حجّ القِران: هو أن يُحرم الحاجّ بالحجّ والعمرة إحراماً واحداً، ولا يتحلّل منه إلّا عند الانتهاء من جميع النُّسك.
  • حجّ الإفراد: هو أن يُحرم الحاجّ إحراماً واحداً بنيّة الحجّ، ولا يتحلّل منه إلّا عند الانتهاء من جميع أعمال الحجّ.


الإحرام والدخول في النُّسك

الإحرام هو نيّة الدخول في نُسك الحجّ أو العمرة، ويُستحَبّ لِمن يُحرم أن يتلفّظ بالنيّة، فيقول المُحرم عند إحرامه: (لبّيْكَ اللهمّ بعُمرة)، أو (لبَّيْكَ اللهمّ بحجّ)، ويكون إحرام الرجل بترك لبس المخيط من الثياب، وهي الثياب التي تُفصَّل على قدر أعضاء الجسم، أمّا إحرام المرأة فيكون بكشفها عن وجهها ويدَيْها، فلا يجوز لها أن ترتدي النقاب، أو القفّازَين بعد الإحرام حتّى تتحلّل، ويُستحَبّ لِمن أراد الإحرام رجلاً كان أم امرأةً الاغتسال قبل الإحرام، كما تُستحَبّ التلبية بعد الإحرام، بقول: (لبَّيْكَ اللهمّ لَبَّيْك، لبَّيْك لا شريك لك لبَّيْك، إنّ الحمد والنّعمة لك والمُلك، لا شريكَ لك).[١٣]


ويُحرم الحاجّ أو المعتمر من مكان معيّن يسمّى الميقات، وهو المكان الذي لا يجوز للحاجّ أو المعتمر أن يتجاوزه دون إحرام، وهي خمسة مواقيت، بيانها على النحو الآتي:[١٤]

  • ذو الحليفة: هو ميقات أهل المدينة.
  • الجحفة: هو ميقات أهل مصر، والشام، والمغرب.
  • يلملم: هو ميقات أهل اليمن، وجاوة، والهند، والصّين.
  • قرن المنازل: هو ميقات أهل الطائف، ونجد.
  • ذات عِرق: هو ميقات أهل العراق، وإيران، ومن جاء من الشرق.


وقد ذكر هذه المواقيتَ النبيُّ محمّد صلّى الله عليه وسلّم، حيث ورد: (أنّ النبيَّ -صلّى الله عليه وسلّم- وَقَّتَ لأهلِ المدينةِ ذا الحُلَيْفَةِ، ولأهلِ الشأمِ الجُحْفَةَ، ولأهلِ اليمنِ يَلَمْلَمَ، ولأهلِ نجدٍ قَرْناً، فهُنَّ لهُنَّ، ولمَن أتى عليهنَّ مِن غيرِ أهلهنَّ، ممّن كان يريدُ الحجَّ والعمرةَ، فمَن كان دونهنّ فمِن أهلِه، حتّى إنّ أهلَ مكةَ يُهِلُّون منها).[١٥]


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث "الحج (تعريفه - منزلته - حكمه - شروطه)"، www.ar.islamway.net، 2007-11-27، اطّلع عليه بتاريخ 2018-1-28. بتصرّف.
  2. سورة آل عمران، آية: 97.
  3. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1337، صحيح.
  4. الشيخ طارق عاطف حجازي (2015-9-19)، "الأيام التي تؤدى فيها مناسك الحج ستة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-1-28. بتصرّف.
  5. ^ أ ب عبدالله بن رجا الروقي، "المختصر في صفة الحج"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-1-28. بتصرّف.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن جابر بن عبد الله ، الصفحة أو الرقم: 1568، صحيح.
  7. محمد بن صالح العثيمين (2014-9-28)، "أعمال الحج"، www.ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-1-28. بتصرّف.
  8. "سبب تسمية يوم التروية بهذا الاسم"، www.almosleh.com، 2015-9-18، اطّلع عليه بتاريخ 2018-1-29. بتصرّف.
  9. "سبب تسمية يوم التروية"، www.fatwa.islamweb.net، 2005-5-3، اطّلع عليه بتاريخ 2018-1-28. بتصرّف.
  10. "شروط وجوب الحج"، www.islamqa.info، 2006-11-22، اطّلع عليه بتاريخ 2018-1-29. بتصرّف.
  11. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم: 4403، صحيح.
  12. سورة الطلاق، آية: 1.
  13. "صفة العمرة"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-1-29.
  14. قاسم عبد الواحد (2017-8-7)، "المواقيت الزمانية والمكانية"، www.fiqh.islammessage.com، اطّلع عليه بتاريخ 2018-1-29. بتصرّف.
  15. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 1529، صحيح.