لماذا سمي يوم التروية بهذا الإسم

كتابة - آخر تحديث: ٠٥:٥٥ ، ٢١ ديسمبر ٢٠٢٠
لماذا سمي يوم التروية بهذا الإسم

لماذا سمي يوم التروية بهذا الاسم

سُمِّي يوم التروية بهذا الاسم؛ لأن الحُجاج كانوا يترَوَّون فيه بالماء استعداداً ليوم عرفة،[١] قال الأعمش: "إنّما سُمِّي يوم التروية؛ لأنّ النّاس كانوا يترَوَّونَ فيهِ الماءَ إلى عرفاتٍ، ولم يكُن بها ماء"،[٢] وقيل: لأن إبراهيم -عليه السلام- تمهّل ليعلم الرؤيا التي رآها في ذبح ابنه هل هي حُلمٌ أم رؤيا من الله -تعالى-،[٣] وقال الجوهري: سُمِّي يوم التروية، لأنهم كانوا يرتَوون فيه من الماء لما بعده،[٤] كما يُسمى يوم التروية بيوم النُّقلة؛ لأن الحُجّاج ينتقلون فيه من مكة فيذهبونَ إلى مِنى.[٥]


أعمال يوم التروية

يُسنُّ للحاجِّ في اليوم الثامن من شهر ذي الحجة؛ وهو يوم التروية، أن يُحرِم للعمرة ثم للحجّ إن أراد التمتع، ويُحرم للحجِّ فقط إن كان مُفرداً، ثُمّ يذهب إلى منى، ويُقيم فيها، ويُصلّي فيها الفروض الخمس قصراً بِلا جمع، ويُكثر من الأعمال الصالحة بِما فيها من ذكرٍ، ودعاءٍ، وتوبةٍ، كما يُسنّ له تعلُّم باقي أحكام مناسك الحج،[٦] ويغتسل الحاجّ في هذا اليوم، سواءً كان رجُلاً أو امرأة، وأمّا المرأة فتلبس ما تشاء من الثّياب، ما عدا النّقاب والقُفّازين، وتتطيّب بالطّيب الذي له عين من غير رائحة، ثُمّ بعد الغُسل ينوي الحاجّ فيقول: "لبيّك اللهم بِحجّةٍ"، ويبدأ بالتلبية قائلاً: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، لبيك"، وتخفض المرأة صوتها بحيث لا تُسمع الرجال، ثُمّ ينتقل الحاجّ إلى مِنى قبل الزّوال، ومن السُّنة أن يُدرك وقت الظهر فيها، ويَقصُر الصلاة الرُباعيّة، ويقوم بالأعمال الصالحة من قراءة الوِرد والذكر وقيام الليل.[٧]


وأهل مكة يُحرمون من مكة في اليوم الثامن، وأمّا القارن والمفرد فهم باقون على إحرامهم الأول، ويُستحبّ لهم التطيُّب والاغتسال، ثُمّ ينوي الحج ويُلبّي، وإن كان ناوياً الحجّ عن غيره فيقول: "لبيك اللهم حجاً عن فُلان" ويُسمّيه، ويستمر في التّلبية، ويتوجّه إلى منى قبل الزوال، لفعل النبي -عليه الصلاة والسلام-: (فَلَمَّا كانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إلى مِنًى، فأهَلُّوا بالحَجِّ، وَرَكِبَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَصَلَّى بهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ)،[٨] فيقصُر الصلاة الرباعيّة وإن كان من أهل مكة؛ لعدم إخبار النبي -عليه الصلاة والسلام- لهم بإتمام الصلاة، ويبقى في مِنى حتى طُلوع شمس يوم التاسع من شهر ذي الحجة؛ وهو يوم عرفة.[٩]


أسماء أيام الحج

إنّ للحجِّ أياماً عديدة، فاليوم الثامن من ذي الحجة هو يوم التروية، واليوم التاسع يوم عرفة؛ لوقوف الحاجّ فيه على جبل عرفة، واليوم العاشر يوم النحر؛ لنحرهم ذبائحهم وأضاحيهم بمِنى، واليوم الحادي عشر يُسمى يوم القرّ؛ لاستقرار الحُجّاج فيه بِمنى، والثاني عشر هو يوم النّفر الأول؛ لجوازالمُغادرة للمُتعجّل بعد أن يرمِي، أما الثالث عشر فهو يوم النّفر الثاني،[١٠][١١] فمن اليوم الثامن من أيام الحجِّ إلى الثالث عشر كُلُّها لها أسماء،[١٢] ويُسمّي بعض العُلماء يوم الحادي عشر بالقمر، واليوم السابع من ذي الحجة بيوم الزينة،[١٣] وتُسمّى الأيام الأخيرة في الحجِّ بأيام التشريق، وسمّاها الله -تعالى- في كتابِه بالأيّام المعدودات، لقوله -تعالى-: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ)،[١٤] وقد تعدّدت أقوال العُلماء في تحديدها، فقال بعضهم: إنها أربعة أيّام؛ يوم النحر وثلاثة أيامٍ تليه، وقال آخرون: إنها ثلاثة أيّام، وهي الأيّام التي تلي يوم النحر.[١٥]


المراجع

  1. شمس الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي (1995)، الشرح الكبير (المطبوع مع المقنع والإنصاف) (الطبعة الأولى)، القاهرة: هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، صفحة 148-149، جزء 9. بتصرّف.
  2. محمد بن إسحاق بن العباس المكي الفاكهي (1414هـ)، أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه (الطبعة الثانية)، بيروت: دار خضر، صفحة 157، جزء 3. بتصرّف.
  3. شرف الدين الحسين بن عبد الله الطيبي (2013)، فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (الطبعة الأولى)، دبي: جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، صفحة 284، جزء 3.
  4. مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن محمد ابن عبد الكريم الشيباني الجزري ابن الأثير (1969)، جامع الأصول في أحاديث الرسول (الطبعة الأولى)، مكتبة الحلواني، صفحة 13، جزء 3. بتصرّف.
  5. مجموعة من الباحثين بإشراف الشيخ عَلوي بن عبد القادر السقاف، الموسوعة الفقهية، موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net، صفحة 216، جزء 2. بتصرّف.
  6. علي بن عمر بن أحمد بادحدح، دروس للشيخ علي بن عمر بادحدح، صفحة 11، جزء 34. بتصرّف.
  7. محمد حسن عبد الغفار، دروس الشيخ محمد حسن عبد الغفار ، صفحة 3-5، جزء 32. بتصرّف.
  8. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 1218، صحيح.
  9. سعيد بن علي بن وهف القحطاني (2010)، مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة (الطبعة الثانية)، القصب: مركز الدعوة والإرشاد، صفحة 418-420، جزء 1. بتصرّف.
  10. محمد بن صالح بن محمد العثيمين (1413 هـ)، مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين (الطبعة الأخيرة)، الرياض: دار الوطن، صفحة 14، جزء 23. بتصرّف.
  11. علي بن إبراهيم بن داود بن سلمان بن سليمان، أبو الحسن، علاء الدين ابن العطار (2006)، العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام (الطبعة الأولى)، بيروت - لبنان: دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 1020، جزء 2. بتصرّف.
  12. محمد بن صالح بن محمد العثيمين (1422هـ)، الشرح الممتع على زاد المستقنع (الطبعة الأولى)، السعودية: دار ابن الجوزي، صفحة 282، جزء 7. بتصرّف.
  13. عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (1998)، التوشيح شرح الجامع الصحيح (الطبعة الأولى)، الرياض: مكتبة الرشد، صفحة 1332، جزء 3. بتصرّف.
  14. سورة البقرة، آية: 203.
  15. الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، مجلة البحوث الإسلامية - مجلة دورية تصدر عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، صفحة 375-376، جزء 74. بتصرّف.