لماذا فرضت الصلاة

كتابة - آخر تحديث: ١١:٠٠ ، ٢٨ نوفمبر ٢٠١٨
لماذا فرضت الصلاة

الصلاة

تعدّ الصلاة الركن الثاني من أركان الإسلام، وعمود الدين، وأعظم الأفعال التي تظهر فيها العبودية لله تعالى، فالعبد يسجد بأشرف وأجلّ ما فيه خاضعاً لله تعالى متذلّلاً إليه، حيث قال الرسول عليه الصلاة والسلام: (أقرَبُ ما يكونُ العبدُ من ربِّه وهو ساجِدٌ؛ فأكثِروا الدُّعاءَ)،[١] فالصلاة تعدّ الصلة بين العبد وربه، وتجدّدها، وتطهّرها، ولها العديد من الآثار التي تعود على الفرد والجماعة، ومن الآثار التي تعود على الفرد: العروج بالروح وتذكير النفس بلقاء ربها يوم القيامة، والنظر إلى وجه الله تعالى، حيث قال الله تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ).[٢][٣]

كما شبّه الرسول عليه الصلاة والسلام الصلوات الخمس كالنهر الذي يُغتسل منه خمس مرات في اليوم والليلة، فكّل صلاة من صلوات اليوم تعدّ كالمحطة الروحية التي يقف العبد فيها بين يدي الله تعالى، فيتذكّر العبد ما قام به من أعمال، ليتوب عنها إن كانت مما يغضب الله، أو يستمرّ عليها إن كانت من الأعمال التي تحقّق رضا الله تعالى، فالصلاة هي المانع من وقوع العبد في الفواحش والمنكرات من الأقوال والأفعال، فالعلم بلقاء الله تعالى يزرع الحياء في النفس من لقائه على الفحش والمنكر والشرور، كما أنّ في الصلاة تنظيم للأوقات، وأخذ وقت للراحة اليومية من العمل، لاستعادة النشاط الذهني والجسمي.[٣]


الحكمة من فرض الصلاة

فرض الله تعالى على عباده الفرائض والعبادات للعديد من الحكم والعبر، وكذلك نهى عنهم الأفعال التي تؤدي إلى الآثام والسيئات، فالله تعالى لم يأمر العباد بعبادته لاحتياجه إليهم، فهو غني عن جميع عباده، وإنما أمر عباده بذلك لاحتياج العباد له، وتحقيق المصالح الدينية والدنيوية، فجميع العبادات التي أُمر العبد بها تحقّق الصلاح للأبدان والأجساد، ونقاء القلوب، وسلام الفرد والمجتمع، فسلامة القلب تؤدي إلى سلامة الجسد وصلاحه، حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (ألا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً، إذا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ وإذَا فَسَدَتْ ، فسدَ الجَسدُ كُلُّهُ . ألا وهِيَ القَلبُ).[٤][٥]

تُطهّر الصلاة ظاهر العبد وباطنه، فيخضع العبد ويخشع بين يدي ربه باتصال قلبه لله، وتوجيه وجهه إلى البيت الحرام، تالياً الآيات القرآنية متدبّراً المعاني والدلالات الواردة فيها، والقصص والمواعظ، والاتعاظ بها، خائفاً خاشعاً لآيات النهي والعذاب والوعيد الشديد، مستعيذاً بالله تعالى منه، ثمّ يخرّ المصلّي راكعاً لله تعالى، حانياً ظهره، تعظيماً لله تعالى، قائلاً: (سبحان ربي العظيم)، مستحضراً عظمته، قائماً بما افترضه الله تعالى عليه، حيث قال الله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا)،[٦] ثمّ يرفع المصلّي رأسه حامداً الله ومُثنياً عليه، ثمّ ينخفض ساجداً بوجهه وجوارحه على الأرض، مستحضراً علوّ الله تعالى، قائلاً: (سبحان ربي الأعلى)، داعياً الله تعالى بما يشاء، حيث قال الرسول عليه الصلاة والسلام: (وأما السجودُ فاجتهدوا في الدعاءِ فقَمِنٌ أن يستجابَ لكم)،[٧] ثمّ يجلس خاضعاً لله، سائله المغفرة والعفو، والرحمة والعافية، ثمّ يختم الصلاة بتعظيم الله تعالى بالتحيات له، والسلام على النبي محمد وعلى النفس والعباد الصالحين، ثمّ الاستعاذة بالله تعالى من شرور الدنيا والآخرة.[٥]

تكفّر الصلاة ذنوب العبد وخطاياه، وترتفع بها الدرجات والمنازل، وتحقّق السعادة والسرور والهناء للعبد، حيث قال الله تعالى: (أَلا بِذِكرِ اللَّـهِ تَطمَئِنُّ القُلوبُ)،[٨] وتحجز العبد من الوقوع في الكفر، وتُدخله الجنة بسلامٍ وأمانٍ.[٩]


أركان الصلاة وواجباتها وسننها

تُقام الصلاة بأركانها وواجباتها وسننها، فالأركان هي التي تُبطل الصلاة بتركها عمداً أو سهواً، أو أنّ الركعة التي حدث فيها خلل تبطل وتقوم الركعة التي تليها مقام الركعة التي حدث فيها الخلل، أمّا الواجب فهو الفعل الذي يترتب عليه سجود السهو إن تُرك سهواً، والسنن لا تُبطل الصلاة بتركها سواءً عمداً أو سهواً، وإنما تنقص هيئة الصلاة فقط، وتجدر الإشارة إلى أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم أدّى الصلاة بالأركان والواجبات والسنن، وقال: (وصلوا كما رأيتموني أصلي)،[١٠] وفيما يأتي بيان ذلك بنحوٍ مفصّلٍ:[١١]

  • أركان الصلاة، وهي:
    • القيام في الفريضة، مع القدرة والاستطاعة، أي أنه يجوز للمسلم أداء النوافل من الصلوات جلوساً أو وقوفاً، فالقيام بالنوافل لا يعد واجباً، فالرسول صلى الله عليه وسلم كان أحياناً يؤدي النوافل جالساً دون عذر.
    • تكبيرة الإحرام.
    • قراءة سورة الفاتحة في كل ركعة من ركعات الصلاة، إلا أن العلماء اختلفوا في ذلك بالنسة للمأموم، إلا أنّ الأفضل والأحوط للمأموم قراءتها في صلوات الجماعة السرية، وكذلك في الصلوات الجهرية إن سكت الإمام فترة من الزمن.
    • الركوع في كلّ ركعة، والدليل عليه الكتاب والسنة والإجماع.
    • الرفع من الركوع والاعتدال.
    • السجود بوضع الجبهة على الأرض، وبسجود سبعة أعضاء، وهي: الجبهة، والأنف، واليدان، والركبتان، وأطراف القدمين، ويكون السجود مرتين في كل ركعة.
    • الرفع من السجود، والجلوس بين السجدتين.
    • الطمأنينة والسكون في أفعال الصلاة.
    • التشهّد الأخير، والجلوس له.
    • الصلاة والسلام على النبي محمد في التشهّد الأخير.
    • الترتيب بين الأركان.
    • التسليم.
  • واجبات الصلاة، وهي:
    • جميع التكبيرات في الصلاة ما عدا تكبيرة الإحرام.
    • قول الإمام أو المنفرد: (سمع الله لمن حمده).
    • قول الإمام أو المأموم أو المنفرد: (ربنا ولك الحمد).
    • قول: (سبحان ربي العظيم)، في الركوع مرة واحدة.
    • قول: (سبحان ربي الأعلى)، في السجود مرة واحدة.
    • قول: (رب اغفر لي)، بين السجدتين مرة واحدة.
    • التشهّد الأول.
  • سنن الصلاة، وهي:
    • السنن القولية؛ منها: دعاء الاستفتاح، وقراءة ما تيسّر من القرآن بعد سورة الفاتحة.
    • السنن الفعلية؛ منها: رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، ووضع اليد اليمنى على اليسرى.


المراجع

  1. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 482، صحيح.
  2. سورة العنكبوت، آية: 45.
  3. ^ أ ب "أهمية الصلاة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-11-2018. بتصرّف.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن النعمان بن بشير، الصفحة أو الرقم: 1599، صحيح.
  5. ^ أ ب "الصلاة وحكمة تشريعها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-11-2018. بتصرّف.
  6. سورة الحج، آية: 77.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 479، صحيح.
  8. سورة الرعد، آية: 28.
  9. "فوائد وثمرات الصلاة"، saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-11-2018. بتصرّف.
  10. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن مالك بن الحويرث، الصفحة أو الرقم: 631، صحيح.
  11. "أركان الصلاة وواجباتها وسننها"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-11-2018. بتصرّف.