لماذا فرض الله العبادات والشرائع

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٣١ ، ١٠ ديسمبر ٢٠١٨
لماذا فرض الله العبادات والشرائع

تعريف العبادة والشريعة

يُراد بالعبادة في الإسلام كلّ ما يحبّه الله -عزّ وجلّ- ويرضاه، من أقوالٍ وأفعالٍ ظاهرةٍ أو باطنةٍ، فالعبادة تتضمن غاية الذلّ مع غاية المحبة لله تعالى، وهي مضمونٌ من مضامين دعوة الرسل والأنبياء جميعاً عليهم الصلاة والسلام، فما من نبي إلّا ودعا قومه إلى عبادة الله وحده، حيث قال الله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ)،[١] والعبادة مفهومٌ واسعٌ يشمل الحياة كلّها، فكلّ عملٍ صالحٍ يمكن أن يتحوّل إلى عبادة لله -تعالى- إذا توفّرت فيه بعض الشروط، أولها النية الخالصة لله تعالى، وأن يكون العمل مباحاً في الأصل؛ لأنّ الأمر المنهي عنه سببٌ في ترتّب الإثم على فاعله، ومن الشروط أيضاً أن يُتقن الإنسان عمله ويُحسنه، وأن يراعي فيه الضوابط الشرعية التي ذكرها الشارع، فلا يغشّ، ولا يكذب، ولا يفعل أيّ فعلٍ مناقضٍ للضوابط الشرعية، وآخر الشروط ألّا يشغل ذلك العمل الإنسان عن واجبٍ من الواجبات الدينية، حيث إنّ الغاية الأصلية من العبادة هي استحقاق الله -عزّ وجلّ- لها، وإن كان سبحانه غنياً عن عبادة الناس، فثمرة العبادة إنّما تعود على فاعلها من الناس؛ لأنّه مفتقرٌ إلى الله عزّ وجلّ، محتاجٌ إليه.[٢]

أمّا الشريعة فمعناها في اللغة الطريقة والمنهج، وهي المورد الذي يُستقى منه، وجمعها شرائع، وتُعرّف بالاصطلاح الشرعي أنّها كلّ ما شرعه الله تعالى على عباده من أحكامٍ عقائديةٍ وأخلاقيةٍ وعمليةٍ، فالشريعة الأسلامية تهدف إلى تحقيق مصالح العباد، ودفع المضارّ عنهم حتى ينتشر بينهم الأمن والاطمئنان، ويزول الظلم والجور، ولتتحقّق للعباد السعادة الكاملة في الدنيا والآخرة، والمصالح بجميع أنواعها؛ أولها درء المفاسد؛ والتي يطلق عليها الأصوليون لفظ الضروريات، التي من أبرزها حفظ الدين، والعقل، والنفس، والنسل، والمال، وثانيها جلب المصالح؛ والتي تُعرف عند الأصوليين بالحاجيات؛ أي الأمور التي تؤدي إلى رفع الحرج والمشقة، وآخرها انتهاج مكارم الأخلاق ومحاسن العادات؛ التي يطلق عليها عند الأصوليين التحسينيات، كما تنقسم الأحكام في الشريعة إلى ثلاثة أنواعٍ؛ أولها الأحكام الاعتقادية، والتي تأمر بتوحيد العبودية لله تعالى، والإيمان بملائكته وكتبه وجميع أركان الإيمان، وثانيها الأحكام الأخلاقية التي تأمر بحُسن الخُلق، والابتعاد عن سيء الأخلاق، وثالثها الأحكام العملية المتعلّقة بعبادات الإنسان ومعاملاته مع الناس.[٣][٤]


الحِكمة من فرض العبادات

شرع الله -تعالى- لعباده مجموعةً من العبادات، منها ما يتعلّق ببدن الإنسان؛ كالصلاة، ومنها ما يتعلّق ببذل ما يحبّه الإنسان من مالٍ ابتغاء وجه الله عزّ وجلّ؛ كالزكاة وعموم الصدقات، ومنها ما يتعلّق بهما معاً؛ كالحجّ والجهاد في سبيل الله، فكلٌّ منهما يحتاج إلى بذل المال واستخدام البدن، ومن العبادات أيضاً ما يتعلّق بكف النفس عن بعض شهواتها؛ كالصيام، والحكمة من فرض وتشريع هذه العبادات تظهر فيما يأتي:[٥][٦]

  • الاختبار والامتحان بتشريع هذه العبادات حتى يظهر من خلاله من يطيع الله سبحانه، ومن يعصي أوامره ويقدّم هوى نفسه.
  • التخيير بتنوّع العبادات حتى يختار العبد منها ما يقوى عليه، وتنشط به نفسه، ويسهل عليه أداؤها، وحتى لا يتسلّل الملل إلى نفس العبد، ويَفتر عن أداء العبادات إذا كانت على شكلٍ ونوعٍ واحدٍ.
  • فتح الفرصة والمجال لنيل رضا الله سبحانه، والفوز بالأجر العظيم، والمثوبة يوم القيامة.
  • اطمئنان قلوب العباد، وانشراح صدورهم، وصلاح أحوالهم في الدنيا والآخرة.
  • ربط العبد بربه وخالقه، واستشعار الافتقار إليه، وحاجته الدائمة له جلّ جلاله.
  • الفرصة لحثّ الأمة على الوحدة والاجتماع، فالصلاة تُشرع في جماعة، والصيام يكون في شهرٍ واحدٍ لسائر المسلمين، والحجّ يكون في وقتٍ واحدٍ أيضاً، والزكاة تُؤخذ من مال أغنياء المسلمين وتردّ إلى فقرائهم، فتزيد روابط الأخوّة والمحبة بين أفراد المجتمع المسلم.
  • جعل الله -عزّ وجلّ- العبادات ميداناً للتساوي بين الناس، فحين يقفون للصلاة جميعاً في صفٍ واحدٍ يظهر التساوي بين الفقير، والغني، والضعيف، والقوي، لا مزيّة لأحدهم على الآخر عند الله -تعالى- إلّا بالتقوى.


الحكمة من تنزيل الشريعة

تتضّح الحكمة من تنزيل الشريعة الإسلامية في كمالها ومحاسنها، لأنّها وحيٌ من الله -عزّ وجلّ- جاءت بكلام الله سبحانه فقد ارتبطت صفاتها بصفاته، فهو سبحانه كامل الذات والصفات، لذلك كانت شريعته كاملة أيضاً، وفيما يأتي بيان ذلك:[٧]

  • تعدّ الشريعة سبباً في جلب المنافع للإنسان، فقد أباحت جميع ما في الأرض من خيراتٍ للإنسان، وسخّرت كلّ ما فيها من قوةٍ لخدمته.
  • جاءت الشريعة لدفع المضار عن الإنسان، وذلك من خلال تشريعها لكلّ ما يحفظ الكلّيات الخمسة، ومنعها لكلّ ما يضرّ بها، فهذه الكليات الخمسة تحقّق الاستقرار والطمأنينة للإنسان في حياته، وهي حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ المال، وحفظ العرض، وحفظ العقل.
  • تدعو الشريعة إلى حفظ مكارم الأخلاق، والتحلّي بها، فتكون بذلك شريعة الدين والدنيا، وشريعة الدين والدولة.
  • اشتملت الشريعة على كلّ أصناف الناس وأنواعهم، وجمعت بينهم على التساوي، وذلك على مدار الزمان والمكان، ولذلك فهي صالحةٌ على مدار هذه الحياة.
  • حرصت الشريعة الإسلامية على كمال النظام القضائي، فقد شملته بالعناية في كلّ تفاصيله وجوانبه، فالقاضي والمقضى فيه وأركان القضاء وسير القضاء والمتقاضين، كلّ ذلك ممّا اعتنت به الشريعة في أحكامها وتفاصيلها، وبذلك حرصت على تحقيق العدل، والإنصاف، والمساواة بين المتخاصمين.


المراجع

  1. سورة الأنبياء، آية: 25.
  2. الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن معلا اللويحق (2015-11-22)، "مفهوم العبادة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-11-8. بتصرّف.
  3. "تعريف و معنى شريعة في معجم المعاني الجامع"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2018-12-8. بتصرّف.
  4. د. هند بنت مصطفى شريفي (2014-2-25)، "أهمية موضوعات الشريعة وحاجة الطالبات إليها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-12-8. بتصرّف.
  5. "حكمة مشروعية العبادات"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 2018-11-8. بتصرّف.
  6. الشيخ عبدالعزيز رجب (2016-3-3)، "مقاصد العبادات في الإسلام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-11-8. بتصرّف.
  7. د. علاء شعبان الزعفراني (2015-6-25)، "محاسن الشريعة الإسلامية"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-11-8. بتصرّف.