لماذا فرض الله صيام شهر رمضان

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٣٥ ، ١ مارس ٢٠١٨
لماذا فرض الله صيام شهر رمضان

الصِّيام

معنى الصِّيام في اللغة الامتناع والإمساك، ويعرّفه العلماء اصطلاحاً بأنّه: الإمساك عن الطّعام والشّراب والجِماع وجميع المُفطِرات، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، تعبّداً لله تعالى،[١] والصِّيام هو أحد العبادات التي شرعها الله -سبحانه وتعالى- للمسلمين حتى يتقرّبوا إليه وينالوا أجره ورضاه، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)،[٢] ويُقسم الصِّيام إلى نوعين رئيسين؛ هما:[٣]

  • الصّيام الواجب: وهو صيام شهر رمضان، فهو واجب وفريضة افترضها الله -تعالى- على كلّ مسلم ومسلمة بشروط معيّنة، ومن الصِّيام الواجب صِيام النّذر والكفّارات.
  • الصِّيام المسّتحبّ: وهو صيام أي يوم آخر غير أيّام شهر رمضان، وغير الأيّام التي يحرم صيامها، فالصِّيام المسّحبّ يكون بنيّة التقرّب إلى الله تعالى، وخاصّة الأيّام التي سنّ الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- الصِّيام فيها؛ مثل: يومي الاثنين والخميس، ويوم يوم عرفة، وست أيّام من شهر شوّال وغيرها.

وقد وعد الله -سبحانه وتعالى- الصائمين بأجورٍ عظيمةٍ؛ منها ما يأتي:[٣]

  • تكفّل الله -تعالى- بأجر الصائم؛ فالله -تعالى- هو الذي يُثيب الصائم على صيامه، قال الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: (ما مِن حسَنةٍ عملَها ابنُ آدمَ إلَّا كتبَ لَهُ عشرُ حسَناتٍ إلى سَبعِ مائةِ ضعفٍ، قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: إلَّا الصِّيامَ فإنَّهُ لي، وأَنا أجزي بِهِ).[٤]
  • رائحة فَمِ الصّائم تكون عند الله -تعالى- أطيب من رائحة المسك، قال الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: (والذي نفسي بيده لخُلوفُ فَمِ الصائمِ أَطيبُ عند اللهِ من ريحِ المسكِ).[٥]
  • وعد الله -سبحانه وتعالى- الصائم بفرحتين؛ فرحة عند الإفطار، وفرحة عند لقاء ربّه عزّ وجلّ، قال الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: (للصَّائمِ فرحَتانِ: فرحةٌ عندَ فطرِهِ، وفَرحةٌ عندَ لقاءِ ربِّهِ).[٦]
  • يُباعد الصِّيام بين الصائم والنّار، قال الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: (مَن صامَ يوماً في سبيلِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ؛ باعدَ اللَّهُ وجهَهُ من جَهَنَّمَ سبعينَ عاماً).[٧]


الحِكمة من فرْض صِيام شهر رمضان

شهر رمضان هو الشّهر الذي فرض الله -سبحانه وتعالى- الصِّيام فيه على جميع المسلمين، وجعل صِيامه ركناً من أركان الإسلام الخمسة، فقد قال الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: (بنِيَ الإسلامُ على خَمسٍ؛ علَى أنْ يعبَدَ اللهُ ويُكْفَرَ بمَا دونَهُ، وإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، وحجِّ البيتِ، وصومِ رمضانَ).[٨][٩]

وقد خصّ الله -سبحانه وتعالى- شهر رمضان بالكثير من الأمور والخيرات؛ منها: أنّ أبواب الجنّة تُفتح في شهر رمضان، وتُغلق أبواب النّار، وتصفّد الشياطين أيضاً في شهر رمضان، وجاء عن الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: (إذا كانتُ أوَّلُ ليلةٍ من شهرِ رمضانَ صُفِّدَتِ الشَّياطينُ مرَدَةُ الجنِّ، وغُلِّقتْ أبوابُ النَّارِ فلم يُفتَحْ منها بابٌ، وفُتِّحَتْ أبوابُ الجنَّة فلم يُغلَقْ منها بابٌ، ويُنادي منادٍ يا باغيَ الخيرِ أقبِلْ ويا باغيَ الشَّرِّ أقصِرْ)،[١٠] كما جعل الله -تعالى- في كلّ ليلة من ليالي شهر رمضان عتقاء من النّار، كما أخبر بذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؛ حيث قال: (وللَّهِ عتقاءُ منَ النَّارِ وذلِك في كلِّ ليلةٍ).[١١][٩]

وقد فرض الله -سبحانه وتعالى- صِيام شهر رمضان لعدّة حِكَم وفوائد وثمرات؛ منها ما يأتي:[١٢][٣]

  • إنّ الصِّيام يُضعف قدرة الشيطان على التحكّم بالإنسان، ممّا يساعده على الابتعاد عن الأخلاق السيّئة والرديئة.
  • إنّ الصّيام يُعين الإنسان على الزُّهْد في الحياة الدنيا، والترفّع عنها.
  • إنّ الصِّيام يجعل الإنسان يشعر بالمساكين والفقراء من النّاس، الذين يصومون رغماً عنهم أيّاماً طويلةً.
  • إنّ الصِّيام يقوّي ويعوّد الإنسان على طاعة الله سبحانه وتعالى.
  • إنّ الصِّيام يعزّز إرادة وعزيمة الإنسان.
  • إنّ في الصِّيام دواء للشّهوة عند الإنسان؛ فإنّه يُعينه على تجاهلها وإمساك زمام نفسه فيها؛ كما أنّ الصِّيام يُضعف القدرات الجنسيّة للصائم والقوّة الدّافعة إليها، ويُضعف نشاط الجسم.
  • إنّ في الصِّيام شفاء من بعض الأمراض، وتقّوية لصحّة الإنسان وبدنه؛ فالسُّمنة تسبّب الكثير من الأمراض؛ مثل: السكّر، وضغط الدم وغيرها من الأمراض، فالصِّيام يحمي الجسم من من السُّمنة ويمنحه الصحّة والعافية.
  • إنّ الصّيام يعلّم الإنسان على الاستسلام والانقياد لأوامر الله -تعالى- وإن كانت على خلاف شهوته ورغباته.
  • إنّ الصِّيام يغرس مفهوم الإخلاص والتقّوى لله -تعالى- في قلب الإنسان، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).[١٣]


شروط وجوب صِيام شهر رمضان

اشترط الفقهاء على الإنسان بعض الشروط لوجوب صِيام شهر رمضان المبارك؛ وهي كما يأتي:[١٤]

  • الشّرط الأوّل: الإسلام؛ فغير المسلم غير مخاطب بخطاب الشَّرع، ولو صام الكافر لا يُقبل منه الصِّيام؛ لأنّ الإسلام شرط لصحّة العمل.
  • الشّرط الثّاني: البلوغ؛ فالصغير غير مكلّف وغير مطالب بالقيام بالواجبات، وجميع التّكاليف الشّرعيّة لا تجب إلّا بالبلوغ؛ لقول الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: (رُفِعَ القلمُ عن ثلاثةٍ: عَن المَجنونِ المَغلوبِ على عَقْلِهِ حتى يَبْرَأَ، وعن النائِمِ حتى يَستيقِظَ، وعنِ الصبِيِّ حتى يَحْتَلِمَ).[١٥]
  • الشّرط الثّالث: العقل؛ فالمجنون غير مكلّف في الشّريعة الإسلاميّة، وكذلك كبير السّن الذي أصابه الهرم.
  • الشّرط الرّابع: القدرة؛ فمن كان غير قادراً على الصِّيام لمرض أو كبر سنّ أو غيره من الأسباب التي تسبّب العجز عن الصِّيام لم يكن الصيام واجباً في حقّه، وعليه إطعام مسكين واحد عن كلّ يوم أفطره من أيّام رمضان.


المراجع

  1. محمد بن صالح العثيمين (2007-9-6)، "ما هو تعريف الصيام؟ "، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-2-21. بتصرّف.
  2. سورة البقرة، آية: 183.
  3. ^ أ ب ت "فضل الصيام وحكمه"، www.al-feqh.com، اطّلع عليه بتاريخ 2018-2-21. بتصرّف.
  4. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2214، صحيح.
  5. رواه ابن عبد البر، في التمهيد، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 19/57، متصل صحيح.
  6. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2214، صحيح.
  7. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 2246، صحيح.
  8. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 16، صحيح.
  9. ^ أ ب "فضائل شهر رمضان"، www.binbaz.org، اطّلع عليه بتاريخ 2018-2-20. بتصرّف.
  10. رواه ابن الملقن، في تحفة المحتاج، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2/76، صحيح أو حسن.
  11. رواه الألباني، في صحيح ابن ماجه، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1339، صحيح.
  12. الشيخ محمد كامل السيد رباح (2014-6-29)، "تعريف الصيام وحكمه والحكمة من مشروعيته"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-2-21. بتصرّف.
  13. سورة البقرة، آية: 183.
  14. الشيخ عبد الرحمن بن فهد الودعان الدوسري (2013-7-10)، "وجوب صيام رمضان وعلى من يجب"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-2-21. بتصرّف.
  15. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم: 3512، صحيح.