لماذا يحب الله المؤمن القوي

كتابة - آخر تحديث: ٠٧:٤٦ ، ٢٠ فبراير ٢٠١٨
لماذا يحب الله المؤمن القوي

الإيمان قوّة

جعل الله -سبحانه وتعالى- لأتباع النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- ميّزة خاصّة، فجاء في القرآن الكريم: ( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ)،[١] والقوّة من الصفات التي ميّز الله -تعالى- عباده بها لإظهار الدّين الحقّ، فالله -سبحانه وتعالى- قويّ ويُحبّ عباده الأقوياء، فقد جاء في الحديث النبوي الشريف، الذي يرويه الصحابيّ الجليل أبو هريرة رضي الله عنه، أنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (المؤمنُ القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى اللَّهِ منَ المؤمنِ الضَّعيفِ، وفي كلٍّ خيرٌ، احرِص على ما ينفعُكَ، واستِعِن باللَّهِ ولا تعجِزْ، وإن أصابَكَ شيءٌ، فلا تقُل: لو أنِّي فعلتُ كان كذا وَكَذا، ولَكِن قل: قدَّرَ اللَّهُ، وما شاءَ فعلَ، فإنَّ لو تَفتحُ عملَ الشَّيطانِ)،[٢] لذلك فإنّ المسلم يحرص دائماً على أن يكون إيمانه قوّياً ومتيناً، كما يجب أن يكون بنيان دينه قويّاً؛ ليستخدم تلك القوّة والثّقة فيما يرضي الله تعالى، ويخدم دين الإسلام، وقد كان النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قوي البنيان وعظيم الإرادة، وكذلك كان أصحابه رضي الله عنهم، فما هي القوّة التي يتميّز بها المؤمن القوّي عن المؤمن الضعيف، ولماذا يُحب الله المؤمن القوّي؟


معنى المؤمن القوي

المؤمن القوي هو المؤمن الذي يتميّز بقوّة إيمانه، وقوّة علمه، وطاعته لله سبحانه وتعالى، وقوّة رأيه وإرادته، ونفسه الواثقة وقلبه المطمئن، بالإضافة إلى القوّة الجسميّة التي ينبغي أن يتميّز بها المؤمن، والتي تُعينه على القيام بالأعمال الصالحة، وتجعله أقدر على دفع الضّرر، وجلب المنفعة للأمّة،[٣] ويمكن تعريف المؤمن القويّ أيضاً بأنّه: العبد المؤمن الذي يقوم بما أمر الله -سبحانه وتعالى- به من أوامر، ويترك ويجتنب بكلّ قوّة ونشاط وحِيطة وحذر ما نهى الله -سبحانه وتعالى- عنه من النّواهي، ويصبر على أذى النّاس وإساءتهم وما يتعرّض له خلال دعوته، فالمؤمن القويّ هو القويّ في إيمانه ودينه ليس في بدنه فحسب.[٤]


سبب حُبّ الله للمؤمن القويّ

تتمحور أسباب محبّة الله -سبحانه وتعالى- للمؤمن القويّ في عدّة نقاط، ويمكن إجمال ذلك فيما يأتي:[٥]

  • المؤمن القويّ يُنتج ويعمل ما فيه صلاح للمسلمين، من خلال تعلُّم وفعل المفيد.
  • المؤمن القويّ ينفع الأمّة بقوّة جسده وقوّة إيمانه؛ فيحصل الانتفاع للمسلمين بقوّته الجسميّة، من خلال مشاركته في الدفاع عن الأمّة والذود عنها وجلب الحقوق لها.
  • المؤمن القويّ ينفع الأمّة بقوّته الإيمانيّة؛ فالمؤمن القويّ بعيد عن المعاصي وقريب من الطاعة، وهو صادق ومخلص وأمين، ويخدم أمّته ودينه بقلبه وعمله وعقله.
  • المؤمن القويّ ينفع الأمّة بقوّته العلميّة؛ حيث إنّه يتعلّم ما ينفع الأمّة والوطن، فينتفعون من قوّته في الجهاد في سبيل الله تعالى، وفي تحقيق ما فيه مصالح المسلمين، وفي الدفاع عن دين الإسلام وعن المسلمين.
  • المؤمن القويّ صاحب خير كثير لنفسه ولدينه ولأهله ولإخوانه ولأمّته، والله يُحبّ من المؤمنين من يتعدّى خيره لغيره ولا يقتصر في الخير على نفسه.
  • الدين الإسلاميّ دين عِزّة وقوّة ورِفعة، وهو يطلب من المسلمين أن يكونوا أقوياء، قال الله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ )،[٦] فالقوّة في الإيمان والعقيدة، والقوّة في العمل، والقوّة في الأبدان ينتج عنها كلّ خير للمسلمين، والمؤمن القويّ هو من يلتزم بذلك ويقوم به فيحبّه الله ويحبّه المؤمنون.


أهميّة قوّة الإيمان

تضمّن قول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (المؤمنُ القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى اللَّهِ منَ المؤمنِ الضَّعيفِ، وفي كلٍّ خيرٌ ...)؛[٢] عدداً من الفوائد التي تبيّن أهمية أن يكون المؤمن قويّاً، منها ما يأتي:[٧]

  • إنّ في كلّ المؤمنين بالله -تعالى- خير إلاّ أنّهم متفاوتون في منازلهم، فكلّما كان المؤمن قويّاً في إيمانه كان أحبّ إلى الله سبحانه وتعالى.
  • إنّ من واجبات المؤمن أن يكون قويّاً في كلّ شيء، وأن يكون صاحب همّة عالية في أمور دينه ودنياه.
  • إنّ الأوامر الشرعيّة جاءت تحثّ المؤمن على الاستمساك بدين الله -تعالى- بعزم وقوّة، قال الله تعالى: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ).[٨]


أسباب حبّ الله للعبد

محبّة الله -تعالى- للعبد لها عدّة علامات، منها ما يأتي:[٩]

  • اتّباع سنّة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم؛ فقد قال تعالى: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )،[١٠] فإنّ مَن أحبَّه الله يسّره لاتِّباع سنة نبيّه صلّى الله عليه وسلّم؛ حتى يقوم بما يحبّه الله -تعالى- من الأعمال الصالحة؛ فيحبّه الله تعالى.
  • التواضع مع المؤمنين وعدم التكبّر عليهم، والعِزّة على الكافرين، والجهاد في سبيل الله تعالى، وعدم الخوف إلّا من الله سبحانه وتعالى؛ فمن تذلّل للمؤمنين أحبّه الله تعالى.
  • القيام بما أمر الله -تعالى- به من الأعمال الصالحة، والتقرّب إليه بأداء النّوافل، ومن النّوافل التي تقرّب من الله تعالى: النّوافل من الصّلاة والصيام، وأداء العُمرة.
  • الحبّ في الله، والتّناصح في الله، والتزاور بين المسلمين ابتغاءً لرضا الله، وبذل النّفس في سبيل رضا الله.
  • الابتلاء؛ فما يصيب العبد من مصائب وبلاء في الحياة الدنيا هو في الحقيقة امتحان للعبد ورفع لدرجاته.


المراجع

  1. سورة الفتح، آية: 29.
  2. ^ أ ب رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2664، صحيح.
  3. "شرح حديث المؤمن القويّ"، www.islamqa.info، 4-8-2011، اطّلع عليه بتاريخ 4-2-2018. بتصرّف.
  4. "حديث 'المؤمن القوي خير وأحبّ إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير"، مجلة البحوث الإسلاميّة1429، العدد 84، صفحة 125. بتصرّف.
  5. "شرح حديث: المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف"، www.islamweb.net، 3-7-2011، اطّلع عليه بتاريخ 4-2-2018. بتصرّف.
  6. سورة الأنفال، آية: 60.
  7. الشيخ عبد الرحمن بن فهد الودعان الدوسري (7-10-2016)، "حديث: المؤمن القوي خير وأحبّ إلى الله من المؤمن الضعيف"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 4-2-2018. بتصرّف.
  8. سورة الزخرف، آية: 43.
  9. "ما هي علامات حب الله للعبد"، www.islamqa.info، 14-6-2003، اطّلع عليه بتاريخ 4-2-2018. بتصرّف.
  10. سورة آل عمران، آية: 31.