لماذا يحب الله الصادقين

كتابة - آخر تحديث: ١٥:٠٦ ، ١٣ يناير ٢٠٢١
لماذا يحب الله الصادقين

لماذا يحب الله الصادقين

أوجب الله -تعالى- المحبّة للصادقين؛ لأنّهم يتمتّعون بالعديد من الصفات، وبيانها فيما يأتي:

  • الإيمان بالله -تعالى- ورسوله -عليه الصلاة والسلام-؛ فقد بيّن -تعالى- أنّ الصادقين هُم المؤمنون، قال -عزّ وجلّ-: (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّـهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ * وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّـهِ وَرُسُلِهِ أُولَـئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ).[١][٢]
  • الحياء والستر من الصفات التي يُحبّها الله -تعالى-، وهو من أخلاق الإسلام، وصفة من صفات الصادقين، قال -عليه السلام-: (إن اللهَ عزَّ وجلَّ حليمٌ حييٌّ ، سِتِّيرٌ ، يُحِبُّ الحياءَ ، والسِتْرَ).[٣][٤][٥]
  • الخشية والخوف من الله -تعالى- وخاصّةً عند ذكره، وذلك من صفات الصادقين ودليلٌ على الإيمان؛ لما فيه من الإقبال على الطاعات والبُعد عن المُنكرات، بالإضافة إلى الخوف منه عند سماع آياته، قال -تعالى-: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)،[٦] وجاءت الكثير من الأدلّة التي تُبيّن عظيم فضل الخشية والخوف من الله -تعالى-.[٧][٨]
  • قيام الليل؛ لما فيه من إظهار المؤمن الصادق تواضعه وخُضوعه لربّه -سبحانه-، وقد جاءت العديد من الأدلّة التي تُبيّن فضل قيام الليل؛ كالقُرب من الله -تعالى- وخاصّةً في الثُلث الأخير منه.[٩]
  • الوفاء بالوعد، وسلامة قلوبهم من البغي والحسد؛ لحديث النبي -عليه الصلاة والسلام-: (خيرُ الناسِ ذُو القلبِ المخمُومِ واللسانِ الصَّادِقِ، قِيلَ: ما القلبُ المخمُومِ؟ قال: هو التَّقِيُّ النَّقِيُّ الذي لا إِثْمَ فيه ولا بَغْيَ ولا حَسَد).[١٠][١١][١٢]


ويُعدّ الصدق من صفات الله -تعالى- التي يُحبّ أن يتّصف بها عباده، كما أنّها من صفات نبيه -عليه الصلاة والسلام-، قال -تعالى-: (وصَدَقَ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ)،[١٣] ورفع الله -تعالى- منزلة مريم والصحابة الكرام -رضي الله عنهم- بسبب صدقهم، وهذا مما يُبيّن مكانة الصدق العالية.[١٤][١٥]


منزلة الصادقين ومكانتهم

يُعد الصدق من الأخلاق الفاضلة التي دعا إليه الإسلام ورغّب بها، وقد كان من دُعاء النبي -عليه الصلاة والسلام- سؤال الله -تعالى- أن يرزقه الصدق في كُل احواله، قال -تعالى-: (وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا)؛[١٦] وذلك لأنّ فيه مشقّة، ولا عون للعبد عليه إلّا بتوفيقٍ من الله -تعالى-، ومما يؤكّد على فضله ومكانته أنّ الله -تعالى- أمر عباده بأن يكونوا من الصادقين؛ فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)،[١٧] ووقد وصف الله -تعالى- نفسه أنّه معهم، كما أنّ لهم المنازل العالية والقريبة منه في الجنّة؛ فقال: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ).[١٨][١٩][٢٠]


ما أعد الله للصادقين

يُعدّ الصدق في العقيدة والخُلق والقول والعمل من صفات المُتقين الذين بشرهم الله -تعالى- بالجزاء العظيم منه، وقد جاء ذكر هذا الجزاء بقوله -تعالى-: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ * لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ * لِيُكَفِّرَ اللَّـهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ)،[٢١] كما أنّ للصادق في الدُنيا طُمأنينة لقلبه، وبركةً له في الرزق، وهدايةً له إلى طريق الخير الذي يوصل إلى الجنّة، وقد وعد الله -تعالى- الصادقين بجنّات يوم القيامة، وليس جنّة واحدة في كثيرٍ من الآيات، قال -تعالى-: (هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).[٢٢][٢٣][٢٤]


المراجع

  1. سورة الحديد، آية: 18-19.
  2. مناهج جامعة المدينة العالمية، التفسير الموضوعي، ماليزيا: جامعة المدينة العالمية، صفحة 130، جزء 1. بتصرّف.
  3. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن يعلى بن أمية، الصفحة أو الرقم: 404، صحيح.
  4. عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي، جامع الأحاديث (ويشتمل على جمع الجوامع للسيوطى والجامع الأزهر وكنوز الحقائق للمناوى، والفتح الكبير للنبهانى)، صفحة 27، جزء 8. بتصرّف.
  5. أبو التراب سيد بن حسين بن عبد الله العفاني، دروس الشيخ سيد حسين العفاني، صفحة 1، جزء 12. بتصرّف.
  6. سورة الأنفال، آية: 2.
  7. أحمد حطيبة، شرح رياض الصالحين، صفحة 1، جزء 26. بتصرّف.
  8. لجنة الفتوى بالشبكة الإسلامية (2009)، فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 653، جزء 2. بتصرّف.
  9. أحمد حطيبة، تفسير الشيخ أحمد حطيبة، صفحة 1، جزء 243. بتصرّف.
  10. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن عبدالله بن عمرو ، الصفحة أو الرقم: 3291، صحيح.
  11. لجنة الفتوى بالشبكة الإسلامية (2009)، فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 3776، جزء 9. بتصرّف.
  12. محمد صالح المنجد، دروس للشيخ محمد المنجد، صفحة 6، جزء 255. بتصرّف.
  13. سورة الأحزاب، آية: 22.
  14. أبو عبد الله مصطفى بن العدوى شلباية، دروس للشيخ مصطفى العدوي، صفحة 2، جزء 13. بتصرّف.
  15. محمد سليمان المنصورفوري، رحمة للعالمين (الطبعة الأولى)، الرياض: دار السلام للنشر والتوزيع، صفحة 972-973. بتصرّف.
  16. سورة الإسراء، آية: 80.
  17. سورة التوبة، آية: 119.
  18. سورة النساء، آية: 69.
  19. محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (1996)، مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (الطبعة الثالثة)، بيروت: دار الكتاب العربي، صفحة 257، جزء 2. بتصرّف.
  20. أحمد عماري (14-12-2014)، "مكانة الصدق في الإسلام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 6-7-2020. بتصرّف.
  21. سورة الزمر، آية: 33-35.
  22. سورة المائدة، آية: 119.
  23. أبو عبد الله، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد آل سعدي (1422هـ)، تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن (الطبعة الأولى)، السعودية: وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، صفحة 328، جزء 1. بتصرّف.
  24. مناهج جامعة المدينة العالمية، التفسير الموضوعي، ماليزيا: جامعة المدينة العالمية، صفحة 131-134، جزء 1. بتصرّف.