لماذا يصوم اليهود عاشوراء

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٠٤ ، ١٤ يوليو ٢٠١٩
لماذا يصوم اليهود عاشوراء

صيام عاشوراء عند المسلمين

لمّا هاجر النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- إلى المدينة المنوّرة وعَلِم أنّ اليهود يصومون يوم عاشوراء فَرحاً وابتهاجاً بنجاة نبيّهم من فرعون في ذلك اليوم، فقال النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنّ المسلمين أحقّ بموسى -عليه السّلام- من اليهود، فنوى صيام يوم عاشوراء وحثّ الصّحابة -رضي الله عنهم- على صِيامه، فأرسل في صباح يوم عاشوراء إلى القُرى التي حول المدينة المنوّرة قائلاً لهم: (من كان أصبح صائماً فلْيُتمَّ صومَه، ومن كان أصبح مُفطِراً فلْيُتمَّ بقيةَ يومِهِ)،[١] فصام الصّحابة بعد ذلك يوم عاشوراء وعلّموا أولادهم أيضاً، ورُوي عن الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- نيّته في صيام يوميّ التاسع والعاشر من محرّم؛ ليخالف اليهود ولا يتشبّه بهم، وورد في فضل صيام عاشوراء عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (صيامُ يومِ عرفةَ؛ أَحتسبُ على اللهِ أن يُكفِّرَ السنةَ التي قبلَه والسنةَ التي بعده، وصيامُ يومِ عاشوراءَ؛ أَحتسبُ على اللهِ أن يُكفِّرَ السنةَ التي قبلَه).[٢][٣][٤]


صيام اليهود يوم عاشوراء

ورد في الروايات أنّ يوم نجاة موسى -عليه السّلام- من عدوّه فرعون كان يوم العاشر من شهر مُحرّم المسمّى بيوم عاشوراء، فصامه اليهود تعظيماً له، واتّخذوه عيداً لهم يوم أن نجّاهم الله -تعالى- مع نبيّهم موسى -عليه السّلام- من خطر عدوّهم فرعون، فلبست نساؤهم الحليّ واللباس الحسن ابتهاجاً بيوم عاشوراء،[٣]وصيام اليهود ليوم عاشوراء يبدأ قبل غروب الشّمس بربع ساعةٍ، ويستمرّ حتى غروب شمس اليوم التالي بربعِ ساعةٍ تقريباً، فهم يصومون ما يقارب خمساً وعشرين ساعةً متتالية في يوم عاشوراء ولا يزال هذا الصّيام قائماً بينهم حتى اليوم.[٥]


عدواة فرعون لموسى

كان التّعارف بين موسى -عليه السّلام- وفرعون باكراً جدّاً حينما أوحى الله -تعالى- لأمّ موسى أن تلقيه في اليمّ خوفاً من بطش فرعون وقتله، لكنّ حِكمة الله -تعالى- اقتضت استقرار موسى في قصر فرعون الذي اعتبر اتحقاً عدوّه وعدوّ بني إسرائيل، وحرّم الله -تعالى- عليه المراضع ليعود إلى أمّه ولا تحزن وتشفق عليه وهو في قصر الظالم فرعون، وعندما كبُر موسى -عليه السّلام- وترعرع في قصر عدوّه فرعون قتل قبطيّاً دون قصْدٍ منه، فخاف وتوجّس من ردّة فعل فرعون وجنوده، وعَلِم أنّ فرعون ينوي قتله على فعلته، فخرج على عجلٍ من دياره سائلاً التّوفيق والنّجاة من الله تعالى: (قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)،[٦] ثمّ التقى بالمرأة الصّالحة التي تزوّجها ومكث بعيداً عن قصر فرعون، ثمّ عاد رسولاً من الله -تعالى- إلى فرعون مُؤيّداً بالمعجزات الإلهيّة؛ حيث قال الله تعالى مُخاطباً نبيّه موسى عليه السّلام: (اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ).[٧][٨]

عاد موسى -عليه السّلام- إلى فرعون وقومه رسولاً من الله -تعالى- ليرشدهم إلى توحيد الله -تعالى- والاستقامة على طريق الحقّ، وأظهر المعجزات التي أيّده بها الله تعالى، فجحد فرعون وقومه رسالة موسى -عليه السّلام- وكذّبوه وسخروا منه، وجادله فرعون في ربّه عزّ وجلّ، ووصل بفرعون الأمر بأن يلحق بموسى -عليه السّلام- وبمن آمن معه ليقتلوهم وهيّأ لذلك الجيوش والأعداد الكبيرة، قال الله تعالى: (فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ*إِنَّ هَؤُلاَء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ*وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ*وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ)،[٩] وقيل إنّ جيش فرعون كان يزيد عن مئة ألف، فلَحِق فرعون بموسى ومن آمن معه من بني إسرائيل، فأدرك الفريقان ألّا محالة من المواجهة والقتال، فخاف بنو إسرائيل من البحر الذي كان أمامهم ولا ملجأ سواه، فقال موسى -عليه السّلام- وهو متيّقن ومتوكّل على الله تعالى: (قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ)،[١٠] وحينما اقترب فرعون أكثر من موسى -عليه السّلام- وقومه ألهم الله -تعالى- موسى بأن يضرب البحر بالعصا، فانفلق البحر حتى أصبح كالطّود العظيم، ففُتح ممراً يابساً لبني إسرائيل ليقطعوا البحر بأمان.[٨][١١]

وصل فرعون وجنوده إلى البحر، وكان موسى -عليه السّلام- وقومه قطعوه سيراً على الأقدام، فعَمِد موسى -عليه السّلام- أن يضرب البحر بعصاه مجدّداً ليعود كما كان حتى لا يقطعه فرعون وجيشه، لكنّ الله -تعالى- أوحى إلى موسى فقال له: (وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ)،[١٢] فترك موسى -عليه السلام- البحر كما أمره الله تعالى، فبدأ فرعون ومَن معه بقطع البحر مع جنوده، حتى أوشك أوّلهم أن يقطع البحر ويخرجَ منه فأوحى الله -تعالى- إلى موسى أن يضربه ليغمر فرعون وجنوده ويُغرقهم، فكانت نهاية فرعون وقومه بالغرق في البحر؛ قال الله تعالى: (وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ*ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ*إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ).[١٣][١١]


صيام النّصارى وقريش يوم عاشوراء

صام النّصارى يوم عاشوراء، ولا شكّ أنّ عيسى -عليه السّلام- جاء بما جاء به موسى -عليه السّلام- ومُكمّلاً له، فتشابهت الأحكام والشرائع بين الإنجيل والتّوراة، فكان من بينها أنّ النّصارى عظّموا عاشوراء وصاموه، وقبيلة قريش التي كانت تعبد الأوثان أقرّوا بصيام يوم عاشوراء فصاموه وعظّموه، ورُوي عن عائشة بنت أبي بكر -رضي الله عنها- أنّها قالت: (كانت قريشٌ تصومُ عاشوراءَ في الجاهليةِ، وكان رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- يصومُه)،[١٤] فربّما أنّ قبيلة قريش وصلتها أخبار من القبائل التي قبلهم بفضل يوم عاشوراء فعظّموه وقدّسوه رغم جاهليّتهم، ورُوي أنّ قريشاً أذنبت ذنباً كبيراً ذات مرّة فأُثقل عليها الذّنب فصامت يوم عاشوراء لتكفير الذّنب.[٣]


المراجع

  1. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن الربيع بنت معوذ بن عفراء، الصفحة أو الرقم: 1136، صحيح.
  2. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي قتادة الأنصاري، الصفحة أو الرقم: 1162، صحيح.
  3. ^ أ ب ت "عاشوراء فضائل وأحكام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-25. بتصرّف.
  4. "الأحاديث الواردة في صيام عاشوراء والمراحل التي مرّ بها"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-25. بتصرّف.
  5. "الصيام بين اليهودية والمسيحية والإسلام"، www.ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-25. بتصرّف.
  6. سورة القصص، آية: 21.
  7. سورة القصص، آية: 32.
  8. ^ أ ب "فضل يوم عاشوراء"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-25. بتصرّف.
  9. سورة الشعراء، آية: 53-56.
  10. سورة الشّعراء، آية: 62.
  11. ^ أ ب "نجاة موسى الكليم وهلاك فرعون اللئيم"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 2810-3-25. بتصرّف.
  12. سورة الدخان، آية: 24.
  13. سورة الشعراء، آية: 65-67.
  14. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1125، صحيح.