ما أهمية ليلة النصف من شعبان

ما أهمية ليلة النصف من شعبان

شهر شعبان

شهر شعبان أحد الأشهر الهجريّة، وهو الشهر الذي يسبق شهر رمضان المبارك، وقد سمّت العرب شهر شعبان بذلك؛ لأنّهم كانوا يتشعبون؛ أي يتفرّقون وينتشرون في الأرض بحثًا عن الماء، وقيل ينتشرون للقتال والغارات بعد أن امتنعوا عنها في الأشهر الحرم،[١] وقد وردت رواياتٌ في فضل شهر شعبان وفضل ليلة النصف منه على وجه الخصوص، منها ما يصحّ ومنها ما لا يصح، وفيما يأتي تفصيل الحديث عن فضل هذه الليلة وفضل شهر شعبان بوجهٍ عامٍّ مع بيان صحّة هذه الروايات.


ما أهميّة ليلة النصف من شعبان؟

وردت رواياتٌ عدَّةٌ تتحدّث عن فضل ليلة النصف من شعبان وخصوصيّتها وفضلها، إلّا أنّ من هذه الروايات ما اعتبره بعض العلماء صحيحًا، ومنها ما ضعَّفوه ولم يأخذوا به، وفيما يأتي بيان ذلك.


أحاديث يُؤخَذ بها في فضل ليلة النّصف من شعبان

من الأحاديث التي جاءت على ذكر فضل ليلة النّصف من شعبان بسندٍ يصحُّ الاحتجاج به، ومن العلماء من قبله ما يأتي:[٢][٣]

  • ما رُوِي عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- عن النبي عليه الصلاة والسلام: (يطَّلِعُ اللهُ إلى جميعِ خلقِه ليلةَ النِّصفِ من شعبانَ، فيَغفِرُ لجميع خلْقِه إلا لمشركٍ، أو مُشاحِنٍ)،[٤] والمشاحن هو الذي بينه وبين أخيه المسلم عداوةٌ.
  • ما رُوي عن أبي ثعلبة الخشني -رضي الله عنه- عن النبيّ عليه الصلاة والسلام: (يطَّلِعُ اللهُ إلى عبادِه ليلةَ النِّصفِ من شعبانَ ؛ فيغفِرُ للمؤمنين ، ويُمهِلُ الكافرين ، ويدَعُ أهلَ الحقدِ بحقدِهم حتى يدَعوه).[٥]

ومن العلماء من ذكر أنّ لليلة النصف من شعبان فضلًا؛ فمن السلف من كان يقومها ويزيد فيها من الطاعات، قال ابن تيمية: "وأما ليلة النصف من شعبان ففيها فضل، وكان في السلف من يصلي فيها، لكن الاجتماع فيها لإحيائها في المساجد بدعة".[٢]

أحاديث لا تصحُّ في فضل ليلة النِّصف من شعبان

وردت رواياتٌ كثيرةٌ في فضل النصف من شعبان، إلّا أنّ العلماء لم يُصححوها، ومن هذه الروايات ما يأتي:[٣]

  • ما روي عن كردوس بن عمرو قال: (مَن أحيا ليلتَيِ العيدِ وليلةَ النِّصفِ من شعبانَ، لم يَمُت قلبُهُ يومَ تموتُ فيهِ القلوبُ).[٦]
  • ما رُوِي عن عليٍّ بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: (إذا كان ليلةُ نِصفِ شعبانَ، فقوموا ليلَها وصوموا نهارَها، فإنَّ اللَّهَ تعالى ينزلُ فيها لغروبِ الشَّمسِ إلى سماءِ الدُّنيا، فيقولُ: ألا مستغفِرٌ لي فأغفرَ لهُ، ألا مسترزِقٌ فأرزقَهُ، ألا مبتلىً فأعافيَهُ، ألا كذا، ألا كذا؟ حتَّى يطلُعَ الفجرُ).[٧]
  • ما رُوِي عن أبي أمامة الباهليّ، قال: (خَمْسُ لَيَالٍ لا تُرَدُّ فيهن الدعوةُ : أولُ ليلةٍ من رجبٍ ، وليلةُ النِّصفْ من شعبانَ وليلةُ الجُمُعةِ ، وليلةُ الفِطْرِ ، وليلةُ النحرِ).[٨]
  • ما رُوِي عن عائشة أمّ المؤمنين -رضي الله عنها- قالت: (إذا كان ليلةُ النصفِ من شعبانَ، يغفرُ اللهُ منَ الذنوبِ أكثرَ منْ عددِ شعرِ غنمِ كَلْبٍ).[٩]
  • ما رُوِي عن عائشة -رضي الله عنها- أنّها قالت: (قام رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- من اللَّيلِ يُصلِّي، فأطال السُّجودَ حتَّى ظننتُ أنَّه قد قُبِض، فلمَّا رأيتُ ذلك قُمتُ حتَّى حرَّكتُ إبهامَه فتحرَّك فرجعتُ، فلمَّا رفع إليَّ رأسَه من السُّجودِ وفرغ من صلاتِه، قال: يا عائشةُ -أو يا حُميراءُ- أظننتِ أنَّ النَّبيَّ قد خاس بك؟ قلتُ: لا واللهِ، يا رسولَ اللهِ، ولكنَّني ظننتُ أنَّك قُبِضْتَ لطولِ سجودِك، فقال: أتدرين أيُّ ليلةٍ هذه؟ قلتُ: اللهُ ورسولُه أعلمُ، قال: هذه ليلةُ النِّصفِ من شعبانَ، إنَّ اللهَ -عزَّ وجلَّ- يطَّلِعُ على عبادِه في ليلةِ النِّصفِ من شعبانَ، فيغفِرُ للمُستغفِرين، ويرحمُ المُسترحِمين، ويؤخِّرُ أهلَ الحقدِ كما هُم).[١٠]
  • ما رُوي عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-: (من قرأ ليلةَ النِّصفِ من شعبانَ ألفَ مرَّةٍ { قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ } في مائةِ ركعةٍ لم يخرجْ من الدُّنيا حتَّى يبعثَ اللهُ إليه في منامِه مائةَ ملَكٍ ثلاثون يُبشِّرون بالجنَّةِ ، وثلاثون يُؤمِّنون من النَّارِ ، وثلاثون يعصِمونه من أن يُخطِئَ وعشرةٌ يكيدون من عاداه).[١١]


حكم قيام ليلة النّصف من شعبان

ذهب بعض العلماء إلى تعظيم ليلة النصف من شعبان، والاستزادة فيها من الطاعات، والإكثار من القربات، بما فيها قيام الليل، ومنهم من ذهب إلى عدم جواز تخصيص ليلة النصف من شعبان بالقيام لذاتها؛ لعدم ثبوت ذلك بحديثٍ صحيحٍ عن النبيّ عليه الصلاة والسلام، ما يجعل تخصيص ليلة النصف من شعبان لذاتها بالقيام من قبيل البدعة، أمّا إن قام المسلم ليلة النصف من شعبان بقصد العبادة بوجهٍ عامٍّ دون اعتقاد فضلٍ لهذه الليلة أو تخصيصٍ لها، فذلك جائزٌ لا حرج فيه.[٢][٣]


حكم صيام يوم النصف من شعبان

إن صام المسلم يوم النصف من شهر شعبان على أنّه من الأيام البيض الثلاثة التي يستحبّ صومها من كلّ شهرٍ: الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كلّ شهرٍ هجريٍّ، فإنّ ذلك مستحبٌّ؛ لأنّ صيام هذه الأيام من قبيل صيام النافلة، أمّا إفراد وتخصيص يوم النصف من شعبان بالصيام؛ اعتقادًا لفضله، فلا يصحّ ذلك، للروايات الواردة في النهي عن صيام نصف شعبان حتى آخره، وذلك فيما رُوي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبيّ عليه الصلاة والسلام: (إذا انتصف شعبانُ ، فلا تصوموا حتى يكونُ رمضانُ)،[١٢] وذهب العلماء الذين قالوا بصحّة هذا الحديث إلى أنّ النهي عن صيام نصف شعبان وبعده لمن أراد ابتداء الصيام من النصف، أمّا من صام قبلها فلا حرج، ويستثنى من النهي من أراد صيام يوم النصف من شعبان بقصد القضاء، أو صادف منتصف شعبان يوم الاثنين أو الخميس وكان من عادته صيامها.[١][٢]


المراجع

  1. ^ أ ب مرشد معشوق الخزنوي (25/4/2017)، "شهر شعبان"، طريق الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 24/4/2022. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث "ما ورد في ليلة النصف من شعبان"، إسلام ويب، 5/11/2000، اطّلع عليه بتاريخ 24/4/2022. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت مهران ماهر عثمان، "شهر شعبان"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 24/4/2022. بتصرّف.
  4. رواه الألباني، في صحيح الترغيب، عن معاذ بن جبل، الصفحة أو الرقم:2767، حسن صحيح.
  5. رواه الألباني، في صحيح الترغيب، عن أبي ثعلبة الخشني، الصفحة أو الرقم:2771، صحيح لغيره.
  6. رواه ابن الجوزي، في العلل المنتهية، عن كردوس، الصفحة أو الرقم:562، لا يصح وفيه آفات.
  7. رواه الألباني، في ضعيف ابن ماجة، عن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم:261، ضعيف جدا أو موضوع.
  8. رواه الألباني، في ضعيف الجامع، عن أبي أمامة الباهلي، الصفحة أو الرقم:2852، موضوع.
  9. رواه الألباني، في ضعيف الجامع، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:654، ضعيف.
  10. رواه الألباني، في ضعيف الترغيب، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:1654، ضعيف.
  11. رواه ابن الجوزي، في الموضوعات، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم:442، موضوع.
  12. رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:492، صحيح.
764 مشاهدة
للأعلى للأسفل