ما الحكمة من الصلاة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٣٩ ، ٢٤ ديسمبر ٢٠١٨
ما الحكمة من الصلاة

فضل الصلاة في الإسلام

إنّ المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها مع الجماعة فيها سكينةٌ للنفس، وطهارةٌ للروح، وهي المظهر للحقيقي للعلاقة ما بين الإنسان وخالقه، فالناس يكونون في أصدق أحوالهم عندما يقفون بين يدي الله يؤدّون ما أمرهم به، ويطلبون حاجاتهم منه، ويظهرون خضوعهم الدائم له، والصلاة في الإسلام بمنزلة الروح من الجسد، ومنزلتها في الإسلام لا تصل إليها أيّاً من العبادات الأخرى؛ فهي عمود الدين الذي لا يقوم إلّا به، كما قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (رأسُ الأمرِ الإسلامُ، وعمودُهُ الصَّلاةُ، وذروةُ سَنامِهِ الجِهادُ)،[١] وهي من أول العبادات التي فرضها الله على نبيه محمدٍ صلّى الله وسلّم، وكان ذلك ليلة الإسراء والمعراج، حيث كانت خمسين صلاةً، ثمّ نقصت إلى خمس صلواتٍ بأجر خمسين صلاةً، وهي أول ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة، وآخر ما أوصى به رسول الله قبل مفارقته الدنيا، فقال: (الصلاةَ الصلاةَ وما ملكت أيمانُكم)،[٢] وهي آخر من يفقده الإنسان من الدين، فإن ضاعت فقد ضاع الدين، وإذا أقام المسلم الصلاة بجميع أركانها وواجباتها في أوقاتها فإنّها تنهى عن الفحشاء والمنكر، ومن لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر كان ذلك لتقصيرٍ منه فيها، وتتميز الصلاة عن جميع العبادات بأنّها لا تسقط عن المسلم بحالٍ من الأحوال ما دام لم يفقد عقله، فهي واجبةٌ على المسلم في الصحة والمرض، والسلم والحرب، والسفر والإقامة، وجاء تبيان أدائها في كلّ حالةٍ، ومن عظيم أمرها فقد سأل إبراهيم ربه أن يعينه وذريته على إقامتها، فقال: (رَبِّ اجعَلني مُقيمَ الصَّلاةِ وَمِن ذُرِّيَّتي رَبَّنا وَتَقَبَّل دُعاءِ).[٣][٤]


فوائد الصلاة وفوائدها للمسلم

للصلاة العديد من الفضائل العظيمة والفوائد التي تعود على المسلم في الدنيا والآخرة، وفيما يأتي بيانٌ لبعض تلك الفوائد بشكلٍ مفصّلٍ:[٥]

  • أفضل الأعمال في الإسلام بعد الشهادتين، حيث روى عبد الله بن مسعود: (قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، أيُّ العملِ أفضلُ؟ قال: الصَّلاةُ لوَقتِها، قال: قُلتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قال: بِرُّ الوالدَينِ، قال: قُلتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قال: الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ، ولو استزَدتُه لزادني).[٦]
  • تُغسل الصلاة الذنوب والخطايا، فالصلوات الخمس كالنهر الجاري من أمام بيت المسلم، يغتسل منه كلّ يوم خمس مرّاتٍ.
  • تكفّر السيئات وتغفر الذنوب؛ حيث إنّ كلّ صلاةٍ كفارةٌ للسيئات إلى الصلاة التي بعدها.
  • نورٌ لصاحبها في الدنيا والآخرة، كما روى عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، أنّه قال: (من حافظَ علَيها كانت لَهُ نوراً وبرهاناً ونَجاةً يومَ القيامةِ، ومن لم يحافِظ عليها لم يَكُن لَهُ نورٌ، ولا برهانٌ، ولا نجاةٌ، وَكانَ يومَ القيامةِ معَ قارون، وفرعونَ، وَهامانَ، وأبيِّ بنِ خلفٍ).[٧]
  • يرفع الله بالصلاة الدرجات ويحطّ الخطايا، فكلّ سجدةٍ يسجدها المسلم يرفعه الله بها درجةً، ويحطّ عنه سيئةً، وكذلك المشي إلى الصلاة، يرفع الله المسلم بكلّ خطوةٍ درجةً في الجنة، ويزيده حسنةً، ويحطّ عنه سيئةً.
  • تعدّ الصلاة من أعظم الأسباب التي تُدخل الجنة، ويرافق العبد بسببها النبي، فقد أجاب رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- من جاءه يطلب من مرافقته في الجنة، فأخبره بكثرة السجود.
  • تعدّ الضيافة في الجنة كلّما غدا المسلم إلى الصلاة أو راح.
  • ما دام الرجل في مصلاه تحبسه الصلاة، فالملائكة تدعو له، وصلاة الرجل في جماعةٍ تزيد عن صلاته لوحده بسبعٍ وعشرين درجةً.
  • يدخل انتظار الصلاة ضمن باب الرباط في سبيل الله تعالى.
  • أجر الخروج إلى الصلاة كأجر الحاجّ المُحرم، قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (من خرج من بيتِه مُتطهِّراً إلى صلاةٍ مكتوبةٍ، فأجرُه كأجرِ الحاجِّ المحرمِ، ومن خرج إلى تسبيحِ الضُّحى، لا ينصِبُه إلّا إياه، فأجرُه كأجرِ المعتمرِ، وصلاةٌ على إثرِ صلاةٍ لا لغوَ بينهما، كتابٌ في عِلِّيِّينَ).[٨]


الحكمة من تشريع الصلاة

لم يأمر الله تعالى عباده بالعبادات لاحتياجه إليهم، بل هو الغني عن العالمين، وإنّما أمر بها لقيام مصالح العباد الدينية والدنيوية عليها، ففيها صلاح العباد، وصلاح القلوب والأبدان، والأفراد والشعوب، فإن صلح القلب فقد صلح الجسد كلّه، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (ألا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً، إذا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ وإذَا فَسَدَتْ، فسدَ الجَسدُ كُلُّهُ، ألا وهِيَ القَلبُ)،[٩] والإنسان محتاجٌ لخالقه مع كلّ طرفة عينٍ، ولقد شرع الله لعباده من العبادات ما يقرّبهم إليه، وينالون به الأجر والثواب، فشرع الصلوات الخمس، التي هي صلّة العبد مع خالقه، يطهر ظاهرة وباطنه فيتوجّه إلى خالقه، حيث إنّ القلب لا يلتفت حين يقف بين يدي ربه ووجهه متجّهٍ إلى بيت ربه، فيبدأ بتلاوة آيات ربه، ويتّعظ بما جاء فيها، فيسأل الله الجنة ويستعيذ من عذاب النار، ويأخذ العبرة من القصص، ثمّ يركع حانياً رأسه وظهره لله العظيم، قائلاً: سبحان ربي العظيم، ويكون بذلك معظّماً لله بباطنه وجوارحه، ويرفع رأسه وهو يثني على الله ويحمده، ثمّ يعود ساجداً مستحضراً علوّ من تنزّه عن السفلية، ويقول: سبحان ربي الأعلى، ويدعو الله بما يشاء من أمور الدنيا والآخرة، ويقوم من سجوده ويجلس خاضعاً لله تعالى، ويقرأ التحيات والصلاة الإبراهيمية، ثمّ يستعيذ بالله من فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال، ومن عذا النار وعذاب القبر، ويدعو بما شاء، ثمّ يسلم عن يمينه وشماله، ويخرج من الصلاة بغير القلب الذي دخل فيه إليها، وقد نهته صلاته عن الفحشاء والمنكر، قال الله تعالى: (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ).[١٠][١١]


المراجع

  1. رواه الألباني ، في صحيح الترمذي، عن معاذ بن جبل، الصفحة أو الرقم: 2616، صحيح.
  2. رواه ابن جرير الطبري، في مسند علي، عن أم سلمة هند بنت أبي أمية، الصفحة أو الرقم: 166، إسناده صحيح.
  3. سورة إبراهيم، آية: 40.
  4. عبد العزيز الدهيشي (6-6-2013)، "فضل الصلاة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-12-2018. بتصرّف.
  5. سعيد القحطاني (6-11-2012)، "فضل الصلاة في الإسلام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-12-2018. بتصرّف.
  6. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 4243، صحيح.
  7. رواه أحمد شاكر، في مسند أحمد، عن عبد الله بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 83، إسناده صحيح.
  8. رواه الألباني ، في صحيح الترغيب، عن أبي أمامة الباهلي، الصفحة أو الرقم: 675، حسن.
  9. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن النعمان بن بشير، الصفحة أو الرقم: 1599، صحيح.
  10. سورة العنكبوت، آية: 45.
  11. محمد العثيمين (28-4-2007)، "الصلاة وحكمة تشريعها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-12-2018. بتصرّف.