ما الحكمة من تشريع الصيام

كتابة - آخر تحديث: ٠٧:٢٨ ، ١٩ نوفمبر ٢٠١٨
ما الحكمة من تشريع الصيام

الصيام

الصيام فريضةٌ فرضها الله -تعالى- على عباده، فهو واجبٌ على كل مسلمٍ، وهو ركن من أركان الإسلام، حيث قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)،[١] ومعناه أن يمتنع المسلم عن تناول الطعام والشراب، ويحفظ نفسه من شهوة الفرج، منذ بدء آذان الفجر وطلوعه، إلى حين آذان المغرب عندما تغرب الشمس؛ ابتغاء رضا الله تعالى، وتنفيذاً لأمره، وفريضة الصيام فريضةٌ لها من الأجر والثواب العظيم، الذي أعدّه الله -تعالى- لعباده، وفريضة الصيام خصوصاً من دون الفرائض، والعبادات الأخرى التي اختصّ الله بأجرها.[٢][٣][٤]


الحكمة من مشروعية الصيام

شرع الله -تعالى- لعباده فريضة الصيام لحكمٍ تعود على الفرد، والمجتمع الذي يعيش فيه بالخير، والنفع، والإيجابيّة، إذا أدّى المسلم هذه الفريضة والتزم بضوابطها، وفيما يأتي بعض تلك الحِكم:[٥][٦]

  • تحقيق التقوى في نفس الصائم، ممّا يدفعه إلى الإكثار من طاعة الله تعالى، والتقرّب إليه بما يحبّ من الأفعال والأقوال، والابتعاد عن كلّ ما نهى عنه.
  • شعور الصائم بمن حوله، وبغيره من الناس؛ نظراً لبقائه وقتاً طويلاً بلا طعامٍ، ولا شرابٍ، فيشعر بالفقراء، والمساكين، والمحتاجين، ويسعى لتقديم الخير لهم، ومساعدتهم بقدر ما يستطيع.
  • صبر الصائم على الشهوات؛ بسبب قلّة الطعام المتناول في اليوم.
  • تربيةً للعبد على قوّة التحمّل، وتدريبه على مواجهة الحياة بمشاقّها، ومتاعبها.
  • اكتساب الصائم قدرةً ودافعيةً كبيرةً، تساعده على ضبط نفسه.
  • وقاية جسم الصائم من الأمراض التي تسبّبها كثرة الطّعام، وبالتالي اكتساب الصائم العافية، واكتسابه أيضاً القوّة التي تُسنده في حياته بدلاً من الخمول والكسل؛ نتيجة تناول الكثير من الطعام.
  • قلّة ارتكاب العبد للذنوب، والمعاصي باستخدام جوارحه؛ لأنّ هذه الجوارح تكون حيلتها قليلة لأداء المعاصي.
  • يؤدّي الصيام إلى سكون النفس وهدوئها، ورقّة القلب ونقائه، ممّا يؤدّي إلى الإكثار من عبادة الله تعالى، وعلوّ الدرجات في الآخرة.
  • تحقيق التناغم والانسجام بين جميع المسلمين، مهما اختلفت أحوالهم الماليّة، فجميعهم صائمون، ويتحمّلون مثل بعضهم البعض.
  • يؤدّي الصيام إلى شعور الأمّة جميعها بالتشابه والاتحاد، فالجميع يصومون ابتداءً من آذان الفجر إلى آذان المغرب.
  • نيل الصائم رضا الله تعالى، ومحبّته، واكتسابه الأجر والثواب العظيم من الله تعالى.
  • يؤدّي الصيام إلى العيش الآمن السعيد.


التيسير في رمضان

هناك عددٌ من الأمور التي هوّن بها الله -تعالى- أمر الصّيام على عباده، وجعله لهم سهلاً ميسّراً، ورفع عنهم الحرج، والضّيق، رحمةً منه بعباده، وفيما يأتي بيان بعض الوسائل التي شرعها الله لتخفيف فريضة الصّيام في رمضان:[٧]

  • أنّ فريضة الصّيام لم تفرض على المسلمين وحدهم، بل فُرضت على الأمم السابقة، وإذا شعر الإنسان بأنّه ليس وحده فقط المخصوص بأمرٍ معيّنٍ؛ سكنت نفسه وهدأت.
  • أنّ الصّيام غايته عظيمةٌ، حيث إنّ أبرز هذه الغايات تحقيق التقوى، فمن يتقي الله تعالى يفوز فوزين؛ في الحياة الدنيا بتيسير أموره، وتحقيق المنافع فيها، وفي الآخرة الفوز بجنّات النعيم.
  • أنّ أيّام صيام شهر رمضان قليلةٌ ومعلومةٌ بالنسبة لباقي أيّام السنة، فهي في حدود الشهر؛ أي ما يقارب الثلاثين يوماً فقط، فيشعر العبد حينئذٍ بسهولة الأمر، ويسره؛ لأنّ الصيام أياماً معدودات.
  • أنّ الله تعالى أجاز للمريض والمسافر الإفطار، حتى يُشفى المريض من مرضه، ويعود المسافر من سفره.
  • أنّ الله تعالى جعل الفدية للمريض الذي لا يُرجى الشفاء له من المرض، ولا يقدر على صيام رمضان؛ تيسيراً عليه.
  • أنّ الله تعالى أنزل القرآن الكريم في رمضان؛ ممّا يدلّ على عِظَم هذا الشهر، وجعله شهر الصيام، والطاعة.
  • أنّ الله تعالى جعل للناس في صيامهم لرمضان الخير الكثير الذي يجنوه في دنياهم، وآخرتهم.
  • أنّ صيام رمضان فرصةٌ للناس لحمد الله تعالى، وشكره على نعمه الكثيرة التي أنعمها على عباده.


أعمال يؤديها المسلم في رمضان

هناك عددٌ من الأعمال التي يستحبّ للمسلم أداؤها خلال فترة صيامه في شهر رمضان المبارك، وفيما يأتي ذكر البعض منها:[٨]

  • أن يؤدّي الصائم صلاة التراويح، والقيام.
  • تلاوة القرآن الكريم وتدبّره، وفهمه، والحرص على ختمه طيلة شهر رمضان.
  • أن يحرص المسلم على دعاء الله تعالى، خصوصاً عند وقت الإفطار.
  • أن يحرص الصائم على أن يفطر في وقتٍ مبكرٍ بعد الأذان، وأن يحرص على السحور؛ لأنّ فيه بركةٌ للصائم، فهو يُعينه على تحمّل يومه، وينال به الأجر والثواب؛ لأنّه اتّبع سنّة الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- في السّحور، ويحرص العبد أيضاً على تناول السحور في وقتٍ متأخرٍ؛ اقتداءً بالسنّة.
  • أن يسعى المسلم ببذل أمواله في سبيل الله تعالى، والتّصدق بها في شهر رمضان العظيم.
  • أن يحاول الصائم قدر المستطاع دعوة الناس للإفطار عنده إن كان باستطاعته، أو تفطيرهم في أيّ مكانٍ شاء.
  • أن يحاول الصائم أداء مناسك العمرة في رمضان؛ نيلاً للأجر العظيم الذي أعدّه الله -تعالى- للمعتمر في رمضان؛ حيث إنّها تعدل الحجّ مع الرسول عليه الصلاة والسلام.
  • أن يقوم الصائم باستعمال السّواك قدر ما استطاع.
  • أن يبتعد الصائم عن المعاصي، والذنوب، والكلام السيء؛ كأن يغتاب الإنسان أخاه، ويفعل المكروه.
  • المحافظة على القيام بالأعمال الصالحة؛ من صلاةٍ، وذكرٍ، واطمئنانٍ على الأقارب، والشعور بالفقراء، والمحتاجين وتقديم الخير لهم؛ نظراً لمّا في ذلك من أجرٍ وثوابٍ عظيمين.


المراجع

  1. سورة البقرة، آية: 183.
  2. د. فؤاد مخيمر (23-7-2012)، "الصيام معنى وحكمة ومشروعية"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 7-11-2018. بتصرّف.
  3. محمد الشوبكي، "الصيام وفضائله"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 7-11-2018. بتصرّف.
  4. أيمن الشعبان (21-5-2016)، "فضائل الصيام"، www.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 7-11-2018. بتصرّف.
  5. الشيخ محمد رباح (29-6-2014)، "تعريف الصيام وحكمه والحكمة من مشروعيته"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 7-11-2018. بتصرّف.
  6. د.فؤاد مخيمر (23-7-2012)، "الصيام معنى وحكمة ومشروعية"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 7-11-2018. بتصرّف.
  7. د. محمد عبد القادر، "منافع الصيام"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 7-11-2018. بتصرّف.
  8. د.مهران عثمان، "الصوم حكم، وأحكام، وآداب"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 7-11-2018. بتصرّف.