ما الحكمة من تكرار القصص في القران الكريم

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٣٤ ، ٢ فبراير ٢٠١٥
ما الحكمة من تكرار القصص في القران الكريم

القرآن الكريم

كتاب الله تعالى هو ليس كباقي الكتب، فهو كلام الله عزّ وجل، وإن كان تعالى هو من أنزل كتابه هذا على الأرض فقد خصّه بعدّة مزايا، ومن أهمّها: الدقّة المطلقة، ومن هذا المنطلق نستطيع أن نقول مباشرةً بأنّ كتاب الله تعالى لا يحتوي على ترادف في الكلام، فإن أردنا دراسة القصص القرآني يجب أن ننطلق من منطلق أنّه لا يوجد تكرار في القصص القرآني؛ لأنّ الحرف الواحد بين آيتين متشابهتين بالكلمات قد يجعل هذه الآية تؤدّي معنىً مختلفاً كليّاً عن المعنى الّذي قد تفيده الآية الأخرى الّتي قد تبدو أنّها مشابهة لها، ولكن هذا المعنى الجديد يحتاج إلى التأمّل الكبير جدّاً في الآيات القرآنيّة، وفي السياق الّذي تجيء كلّ آيةٍ فيه؛ إذ يعتبر السياق وسيلة هامّة من وسائل الوصول إلى عمقٍ جديد من أعماق الآية لم يُتوصّل إليه من قبل، ولذلك لا يمكن تفسير الآيات الكريمة بشكلٍ حرفيّ؛ بل تفسّر بشكلٍ مُجمل، فإن توقّفنا عند كلّ آية من الآيات فإنّ الناتج سيكون كلاماً منافياً للعقل والحكمة، ولكنّ السّياق والنظرة الكليّة للآيات يعملان وبشكل كبير على إيصال الفكرة القرآنيّة بسهولة وسلاسة ويسر شديدين.


تكرار القصص القرآنيّة

تنفرد القصص القرآنيّة بأسلوبها الشيّق الّذي أصبح دليلاً يهتدي له الأدباء، وهذا سهّل على الناس أخذ العبرة والعظمة منها، ولكن يجب الانتباه إلى أمر هام وهو أنّه ومع تفرّد القصص القرآنيّة بهذا الأسلوب الجميل فإنّ الهدف الأساسي لقراءة القصص القرآني هو العبرة والدرس؛ فالله تعالى أخبرنا بهذه القصص تحديداً ولم يخبرنا بباقي القصص مع إيماننا واقتناعنا التامّين بوجود غيرها الكثير ممّا لا يعد ولا يُحصى، وحتّى في القصة الواحدة نجد أنّ الله تعالى لم يخبرنا بتفاصيل معيّنة وأخبرنا بتفاصيل أخرى، كلّ هذا هو للعبرة؛ فالله تعالى لم يخبرنا بما لا جدوى منه، ولكن هذا الأمر لا يعني مطلقاً أن نأخذ بظواهر الآيات فقط؛ بل يتوجّب علينا أن نُعمل عقولنا في تحليلها بناءً على الدلالة اللغويّة وقواعد اللغة العربيّة، والرّبط بين القصص القرآنيّة وبين العلوم المختلفة وخاصّةً علمي التّاريخ والآثار؛لأنّ ذلك سيجعلنا أكثر قدرة على أن نفهم الآيات القرآنيّة بشكل أوضح وأعمق وبشكل يجعلنا لا نشكّ مطلقاً أنّ الله تعالى قد أنزل آيتين بشكلٍ متكرّر – حاشاه - ، فكلّ آية من آيات القصص القرآنيّة تحمل عبرةً مختلفة عن الأخرى، وكلّ حرفٍ قد يؤدّي معنىً مختلفاً عن الآخر.