ما الحكمة من حلق شعر المولود

ما الحكمة من حلق شعر المولود

الحكمة من حلق شعر المولود

شرع الإسلام للوالدين حلق شعر المولود في اليوم السّابع من ولادته، وجعل هذا الأمر من الأمور المُستحبّ فعلها للمولود؛ وذلك لأنّ في حلق شعر المولود الحكم التّالية:


مبالغة في النظافة وإزالة الأذى

من المعلوم أنّ الطفل عند ولادته يتلطّخ رأسه وشعره بدم الولادة وما يكون معها من أوساخ، فيكون شعره قد لحق به من هذه الأوساخ والنّجاسات والميكروبات، فشرع الإسلام حلق شعر رأسه تطهيراً له من هذه المضار، وإزالة للأذى عنه،[١] كما أنّه من المعروف أنّ شعر المولود يكون في بداية حياته ضعيفاً ورقيقاً، فشُرع حلق شعره لينبت له شعر جديد أقوى وأفضل من شعره الذّي نبت في بطن أمّه.[٢]


تعزيز التكافل الاجتماعي

إنّ في تشريع الله -تعالى- لهذه السّنّة دلالة على أنّ هذا الدّين يُعزّز التّكافل الاجتماعي بين المسلمين؛ وذلك أنَّ المسلم عندما يُرزق بمولود ويحلق شعره يتصدّق بوزن هذا الشّعر على الفقراء؛ ما يعني أنّ المسلم يشارك أفراحه مع الفقراء، كما أنّ في حلق شعر المولود بهجة وسرور يدخلان على قلوب أفراد الأسرة ويُشعرونهما بالفرح والغبطة بقدوم الصّغير الجديد.[٣]


مخالفة عادات الجاهلية

شاع في الجاهلية قبل الإسلام ذبح عقيقة للمولود الجديد، ويقومون فيها بتلطيخ رأس المولود بدم العقيقة؛ ليأخذوا من بركتها، فجاء الإسلام وأبدل المسلمين بما هو أنفع لهم وهو أن يذبحوا للمولود عقيقة، وأن يحلقوا شعر رأسه في اليوم السّابع، كما يسنّ تلطيخ رأس الطّفل بالزّعفران بعد حلقه، فهو نبات زكيّ وفيه فوائد عظيمة، عوضاً عن دّم الذّبيحة النّجس.[٤]


صفة حلق شعر المولود

يُحلق شعر المولود في اليوم السّابع من ولادته، ويكون الحلق للذّكر والأنثى سواء، ثمّ يؤخذ هذا الشّعر ويوزّن، ويُتصدّق بوزنه ذهباً، ومن لم يتيسّر له يزنه فضّة، ثمّ يتصدّق بوزنه على الفقراء والمساكين،[٥] وإن لم يتيسّر للوالدين حلق شعر المولود فعليهما أن يتحرّيا ويقدّرا وزنه، ثمّ يتصدقان بذلك.[٦]


ويُسنّ الحلق للمولود قبل ذبح عقيقته، وإن لم يعقّ عنه فيكتفي بحلق رأسه،[٧] وينبغي التّنبه عند الإقدام على حلق رأس المولود اختيار الشّخص الذّي يقدر على هذا العمل ويُتقنه؛ لأنّ رأس الطّفل رقيق وقد يجرحه من لا يتقن هذا العمل فيلحق الطّفل أذى.[٢]


حكم حلق شعر المولود

ذهب الفقهاء إلى أنّ حلق رأس المولود والتّصدق بوزنه سنّة ويُستحبّ العمل بها؛ مُستدلين بذلك على وصيّة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- لابنته فاطمة عندما أنجبت ابنها الحسين بن علي -رضي الله عنهما-، فقال لها: (يا فاطمَةُ، احْلِقي رَأسَه، وتَصَدَّقي بِزِنَةِ شَعرِه فِضَّةً، فوَزَنَّاهُ، فَكان وزنُه دِرهمًا أو بَعضَ دِرهمٍ)،[٨] بينما ذهب الحنفية إلى القول بأنَّ حكم حلق شعر المولد الإباحة؛ فهو ليس واجباً عندهم ولا سنّة، وذلك قياساً على حكم العقيقة عندهم وهي الإباحة.[٦]


المراجع

  1. شهاب الدين التُّورِبِشْتِي، الميسر في شرح مصابيح السنة، صفحة 947. بتصرّف.
  2. ^ أ ب أحمد حطيبة، الجامع لأحكام العمرة والحج والزيارة، صفحة 13. بتصرّف.
  3. محمد الغنيمي (14/8/2014)، "حلق رأس المولود بين الإعجاز العلمي والتحدي التربوي"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 3/8/2021. بتصرّف.
  4. ابن قيم الجوزية، تحفة المودود بأحكام المولود، صفحة 71. بتصرّف.
  5. عبد الكريم الرافعي، العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير، صفحة 119. بتصرّف.
  6. ^ أ ب مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 107. بتصرّف.
  7. كوكب عبيد، فقه العبادات على المذهب المالكي، صفحة 402. بتصرّف.
  8. رواه الألباني، في تخريج مشكاة المصابيح، عن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم:4082، له شاهد بإسناد حسن.
1060 مشاهدة
للأعلى للأسفل