ما تفسير وما ملكت أيمانكم

كتابة - آخر تحديث: ١٦:٠١ ، ٨ يونيو ٢٠١٨
ما تفسير وما ملكت أيمانكم

تفسير مِلك اليمين

مِلك اليمين في اللغة هم الإماء، ويُطلق أيضاً لفظ مِلك اليمين على ما تمكّن منه الإنسان واستولى عليه وتصرّف به،[١] أمّا في الاصطلاح فهم الرّقيق عموماً من الذّكور والإناث؛ حيث قال الله تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا)،[٢] وقد يُراد بمِلك اليمين الجواري والسّراري من النّساء على وجه الخصوص كما في قول الله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ*إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ).[٣][٤][٥]

ولفظ الرّقيق يُطلق على المملوك سواءً أكان مملوكاً كلّه أو بعضه،[٦] وكانت ظاهرة الرّق والمِلك سائدة جدّاً قبل الإسلام؛ إذْ كان الأغنياء وسادة الأقوام يتملّكون البشر للكثير من الأسباب؛ منها: الأسر في الحروب وغير ذلك من الأسباب القائمة على الظلم، مثل: السّرقة والاعتداء، وكان المَدينُ إذا لم يستطع إيفاء دينه يصبح مملوكاً للدّائن، لكنّ الإسلام نظّم تملّك النّاس وحصرها في أسر الحروب فقط، فلا يحلّ للمسلم أن يعتدي على حريّة غيره من النّاس، كما أنّ الإسلام جاء بحقوقٍ للمملوكين وساواهم في الواجبات والحقوق أمام الله -تعالى- مع غيرهم من الأحرار، فكان النّاس كلّهم سواسية.[٧]


أحكام الجواري في الإسلام

بيّن علماء الإسلام الأحكام المتعلّقة بالجواري المملوكة، وفيما يأتي ذكر بعضها:[٨][٩]

  • الشخص الذي يملك جارية لا يربطه بها محرميّة أو رضاع يحلّ له أن يطأها دون حاجة لمهر أو شهود أو عقد زواج.
  • إذا كانت الأمَة مشتركة بين سيّدين اثنين فلا يجوز لأيّ منهما أن يطأها.
  • إذا كانت الأمة متزوّجة فلا يحلّ لسيّدها أن يطأها أو أن يجبرها أن تتطلّق من زوجها، أو أن يمنعها من المبيت مع زوجها ليلاً.
  • إذا جمع السيّد في مِلكه أختين أو أمّ وابنتها فلا يجوز له أن يطأ كلتيهما؛ لحُرمة ذلك في الإسلام، وقال بعض العلماء بكراهة ذلك ولم يحرّموه.
  • لا يجوز للسيّد أن يكلّف أمته فوق طاقتها في العمل، وإذا مرضت أو عجزت عليه أن يعالجها.
  • إذا كانت الأمَة عزباء فعلى السيّد أن يمكّنها من الزّواج، أو أن يطأها هو خشيةً عليها من الانحراف.
  • إذا حبلت الجارية من سيّدها وأتت بولد سُمّيت أمّ ولد، ويلحق الولد بأمّه في الرّق سواءً أكان والده حرّاً أو عبداً، ثمّ تعتق أمّ الولد بعد موت سيّدها.[١٠]

إنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- رُزق بابنه إبراهيم من جارية وهي ماريّة القبطيّة، وكذلك كانت هاجر أمّ إسماعيل -عليه السّلام- سريّة إبراهيم -عليه السّلام- وأمّ ولده، وكان ذلك مشروعاً في دين إبراهيم عليه السّلام، وكذلك كان لعمر بن الخطّاب ولعليّ بن أبي طالب -رضي الله عنهما- أمّهات أولاد، والله -تعالى- أحلّ وطأ ما ملكت اليمين؛ حيث قال في القرآن الكريم: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ).[١١][١٢]


أحكام مِلك اليمين

كانت البشريّة تعاني من ظاهرة التملّك والعبوديّة التي سادت كثيراً قبل الإسلام، لذلك جاء الإسلام بحلولٍ واقعيّة لتهذيب الرّق والسيطرة عليه؛ إذْ لم يكن بالإمكان القضاء عليها مباشرةً بسبب انتشاره الواسع؛ حيث شرع الإسلام عدّة أحكام للتخفيف منها، وبيان بعض الأحكام فيما يأتي:[١٣]

  • حرّم الإسلام جميع أسباب الرّق باستثناء الرّق في الحروب.
  • حثّ الإسلام على عتق الرّقاب وجعل لذلك أفضل الأجور؛ حيث ورد في الحديث الشريف: (من أعتق رقبةً مسلمةً أعتق اللهُ بكلِّ عضوٍ منه عضواً من النارِ، حتى فَرْجُه بفَرْجِه)،[١٤] وكذلك حثّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- على إعتاق الرقبة المملوكة من النّساء وتزوّجها؛ حيث قال: (ورجلٌ كانت له أمةٌ فغذَاها فأحسن غذاءَها، ثمّ أدّبها فأحسن أدَّبَها، ثمّ أعتقها وتزوجها، فله أجران)،[١٥] وكان النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قدوة في ذلك إذْ أعتق السيّدة صفيّة أمّ المؤمنين -رضي الله عنها- وتزوّجها، وكان مهرها عتقها، وجعل الإسلام كفّارة بعض الذّنوب عتق رقبة، كقتل مسلم خطأ، وجعل أيضاً من مصارف الزّكاة إعتاق الرّقاب في سبيل الله؛ حيث قال الله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللَّهِ وَابنِ السَّبيلِ فَريضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَليمٌ حَكيمٌ).[١٦]
  • شرّع الإسلام للعبيد حقوقاً لا يجوز للمسلم أن يتعدّاها، وبيان بعضها فيما يأتي:
    • اهتمام الإسلام بمسمّى العبد؛ حيث جعل اسمه غلاماً وجارية وليس عبداً وأَمَة؛ قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (لا يقولنَّ أحدُكم عبدي وأمَتي، كلُّكم عبيدُ اللهِ، وكلُّ نسائِكم إماءُ اللهِ، ولكن ليقُلْ: غلامي وجاريتي وفتايَ وفتاتي).[١٧]
    • مكّن الإسلام العبيد من استعادة حرّيتهم حيث شرع المُكاتبة، وهي اتّفاق بين العبد وسيّده أن يدفع العبد لسيّده مبلغاً من المال مقابل استعادة حرّيته.
    • حرّم الإسلام الاعتداء على الغلام وعلى الجارية دون حقّ، وجعل كفّارة الاعتداء ظلماً عتق الرّقبة؛ حيث قال الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: (من ضرب غلاماً له حدّاً لم يأتِه، أو لطمَه، فإنَّ كفارتَه أن يعتقَه).[١٨]
    • قدّم الإسلام العبد على السيّد في بعض الأمور؛ حيث كان لعائشة بنت أبي بكر -رضي الله عنها- عبداً يؤمّها في الصّلاة.[٧]


المراجع

  1. "معنى ملك اليمين"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2018-4-9. بتصرّف.
  2. سورة النّساء، آية: 36.
  3. سورة المؤمنون، آية: 5-6.
  4. "ملك اليمين؛ معناه وأحكامه"، fatwa.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 9-4-2018. بتصرّف.
  5. "معنى قوله عزّ وجلّ (وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)"، www.fatwa.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-4-9. بتصرّف.
  6. "معنى كلمة الرّقيق"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2018-4-9. بتصرّف.
  7. ^ أ ب "الإسلام والرق"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 2018-4-9. بتصرّف.
  8. "تحريم وطء الجارية المشتركة"، www.ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-4-9. بتصرّف.
  9. "الجواري في الإسلام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-4-9. بتصرّف.
  10. "حكم ملك اليمين وشروط معاشرتها"، www.fatwa.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-4-9. بتصرّف.
  11. سورة الأحزاب، آية: 50.
  12. " حكم جماع الإماء مع وجود الزوجة"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 2018-4-9. بتصرّف.
  13. "حرية النفس وعتق الرقاب في الإسلام"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 2018-4-9. بتصرّف.
  14. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 6715 ، صحيح.
  15. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي موسى الأشعريّ، الصفحة أو الرقم: 154، صحيح.
  16. سورة التّوبة، آية: 60.
  17. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2249، صحيح.
  18. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن زاذان أو زادان ، الصفحة أو الرقم: 1657، صحيح.