ما حكم الخروج على الحاكم

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٢١ ، ١٢ يوليو ٢٠١٨
ما حكم الخروج على الحاكم

حكم الخروج على الحاكم العادل

أجمع علماء الأمة على تحريم الخروج على الحاكم تحريماً مطلقاً، استناداً إلى الآيات والأحاديث الصحيحة التي تأمر بالسمع والطاعة للحاكم المسلم، والنهي عن نكث بيعته، والحث على نصرته ومنابذة أعدائه البغاة والخارجين عليه،[١] والحاكم المسلم تجب طاعته فيما يأمره إلا أن يأمر بمعصية، لما في طاعة ولاة الأمر من صلاح الدنيا والدين، بينما في مخالفة أمرهم فساد للدنيا والدين، وقد أمر الله عباده بطاعته وطاعة نبيه كما أمرهم بطاعة ولاة أمرهم في كتابه،[٢] حينما قال عز من قائل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا).[٣]


حكم الخروج على الحاكم الظالم والفاسق

اختلف سلف الأمة وعلمائها في مسألة الخروج على الحاكم الظالم أو الفاسق الذي لا يظهر منه الكفر البواح، ثمّ آل الأمر لاحقاً إلى اتفاق معظم علماء الأمة على اجتناب الخروج على الحاكم وترك مقاتلته، ونقل الإمام النووي إجماع الأمة على ذلك، وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية مذهب أهل الحديث وأفاضل الأمة في ترك قتال أئمة الجور والظالمين، فممن نهى عن ذلك من الصحابة عبد الله بن عمر حيث كان ينهى عن الخروج عن يزيد في عام الحرة، ومن التابعين سعيد بن المسيب ومجاهد والحسن البصري الذين كانوا ينهون عن المشاركة في فتنة ابن الأشعث، وضابط عدم الخروج على الحاكم الظالم أو الفاسق ألا يصل أمره إلى ارتكاب الكفر، أو ترك الصلاة والدعوة إليها، وواجب الأمة اتجاه الحاكم الظالم طاعته إذا أطاع الله، ومخالفته إذا عصى الله، ونصحيته وزجره عن المعاصي، ويجوز عزل الحاكم الظالم بدون الخروج عليه بالسيف إن لم يترتب على هذه العزل مفاسد كبرى،[٤] وقد استدل أصحاب هذا القول بأحاديث عدة تدعو إلى الصبر على جور الحكام وتحريم الخروج عليهم،[١] منها الحديث النبوي: (إنَّهُ سيَكونُ علَيكُم أئمَّةٌ تعرفونَ وتُنكِرونَ، فمَن أنكرَ فقد برِئَ ومَن كرِهَ فقد سلِمَ ولَكِن مَن رضيَ وتابعَ، فقيلَ: يا رسولَ اللَّهِ أفلا نقاتلُهُم؟ قالَ: لا، ما صلَّوا).[٥]


حكم الخروج على الحاكم الكافر

إنّ الخروج على الحاكم الذي ظهر منه الكفر الصريح فقد اتفق علماء الأمة على وجوب الخروج عليه ومنابذته بالسيف إذا توفرت القدرة على ذلك، ونقل ابن حجر الإجماع على عزل الحاكم الكافر، وذكر وجوب قتاله لمن يستطيع مع ترتيب الثواب على ذلك، وتأثيم من يداهنه، وأما من يعجز عن قتاله فيجب عليه الهجرة من الأرض التي يكون فيها، وقد استدل أصحاب هذا الرأي بحديث عبادة بن الصامت،[١] وفيه قوله: (دعانا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فبايَعْناه. فكان فيما أَخذَ علينا، أن بايعْنا على السمعِ والطاعةِ، في منشطِنا ومكرهِنا، وعُسرنا ويُسرِنا، وأَثَرةٍ علينا. وأن لا ننازعَ الأمرَ أهلَه، قال إلا أن ترَوْا كفرًا بواحًا عندكم من اللهِ فيه برهانٌ).[٦]


المراجع

  1. ^ أ ب ت "حكم الخروج على الإئمة "، الدرر السنية / الموسوعة العقدية ، اطّلع عليه بتاريخ 2018-6-20. بتصرّف.
  2. الشيخ صالح بن عبد الرحمن الأطرم (2013-9-12)، "طاعة ولي الأمر "، شبكة الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 2018-6-20. بتصرّف.
  3. سورة سورة النساء ، آية: 59.
  4. "حكم الخروج على الحاكم "، إسلام ويب، 2013-8-25، اطّلع عليه بتاريخ 2018-6-20. بتصرّف.
  5. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن أم سلمة هند بنت أبي أمية، الصفحة أو الرقم: 2265، خلاصة حكم المحدث صحيح .
  6. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عباد بن الصامت، الصفحة أو الرقم: 1840، خلاصة حكم المحدث صحيح .